أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - المقامة الرمضانية














المزيد.....

المقامة الرمضانية


ميمون الواليدي

الحوار المتمدن-العدد: 6658 - 2020 / 8 / 26 - 13:49
المحور: الادب والفن
    


حدثنا علال بن قادوس قال:
"كنت في الرباط وقت المهرجان، أسير في الأسواق كالولهان، بحثا عن عمل كحمال للأطنان، أو جامع للقمامة وكناس للشطئان، أو فاتح للبواليع زمن الفيضان. لم أزر من قبل مدينة الموحدين الشجعان، ولم أكن أعرف موقع صومعة حسان، ولا مبتدأ ومنتهى الأسوار والحيطان. فتهت في الأزقة وبين الشاهق من البنيان، أنظر بإعجاب لروعة العمران، أنا القادم من بؤس الكاريان. وددت لو أسأل رجلا أو صبيا من الولدان، ليدلني على وجهتي لو كان بالإمكان، لكنني سمعت من قبل عما حدث للأصدقاء والجيران، ممن تاهوا في الطريق ولم يصلوا للعنوان، بسبب حب بعض الرباطيين لظرافة البهلوان، وعشقهم لخبث الثعلب وألاعيب السعدان، فخفت أن أجد نفسي في قرية زارعي الكامون، أو بعيدا جدا في أرض وزان.
جلست القرفصاء وأسندت ظهري لباب دكان، أرقب البائع وهو يغش في الميزان، وأناظر المشترين يتزاحمون حول رفوف الحلوى والألبان، غير منتبهين لما يفعله بهم صاحب المكان.
فجأة لمحت رجلا ينزل من سيارة نيسان، أصلع الرأس مصفر الأسنان، عريض الجبهة ومنتفخ الكرش وفي إصبعه خاتم مزخرف بالصوان. كان صحفيا يشهد بالزور والبهتان، عديم الضمير وسليط اللسان، همه المكسب ولو تعرض للذل والهوان. انتصبت مسرعا أمامه دون استئذان، وبادرته بالسؤال في الحين والأوان: ألست أنت رمضان بن الرضوان؟ قال: بلى، وما حاجتك عندي؟
قلت: لا حاجة لي عندك ولا حاجة لي بأمثالك من الزعران، لقد عشت كريما رغم الفقر والطغيان، ولن ألجأ لرعديد من فصيلة الفئران، ليساعدني أو يمن علي بالإحسان، مهما ضاقت بي السبل أو تهت في الجولان. أردت فقط أن أسألك عما بينك وبين المعلمين لتنهش لحمهم كالضبع الجوعان؟
ألا تملك ذرة من حياء يا سليل الجرذان؟ حتى تهاجم من علمك وأخرجك من بين العميان، إلى نور المعرفة وشرف البيان ؟
كيف لأمثالك أن يعضوا من شبههم أمير القريض بخيرة بني الإنسان؟ وأنت الإمعة الذي لا نعرف له ملة ولا مبدء يصلحان. الصحافة نبيلة وأنت عالة على الميدان، فقد جعلت من برنامجك منصة للعاهرات والغلمان، ومحجا لكل التافهين من جيل آخر الزمان."
قال علال بن قادوس: " علا صوتي حتى سمعه كل من كان في المكان، فاجتمع حولنا نفر من بيض الياقات وجميل القمصان، وصرخت فيهم صرخة لإثارة الآذان، وزعزعة العقول إن وجدت في ضخام الأبدان: يا أيها الناس، هذا رمضان بن الرضوان، مادح الأسياد من أخناتوش إلى آل كيران، وعاشق الكافيار وتذوق الروبيان، يقبض يمنة من تجار الدين والسواك والكتان، ويقبض يسرة من صاحب الفلاحة والبنزين وغاز البوتان، ثم يروج للخرافة والميوعة وتقديس الأوثان. أنتم من تستمعون لبرنامجه شركاء في الظلم والعدوان، على من سيبني لنا وطنا بين الأوطان، و يعلي لنا شأنا بين سائر البلدان. اليوم حصحص الحق وكشفت لكم عن البهتان، وسقطت ورقة التوت عن عورة هذا الجبان، وحان الوقت لنفضحه وأساليبه من خطط الشيطان.
في تلك الأثناء، سمع صفير العامة ما أشعرني بالأمان، بينما أسرع صاحبنا الخطى نحو سيارته المستوردة من اليابان، وقد تقلص حجمه وكأنه سحق بين المطرقة والسندان".



#ميمون_الواليدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة الدافقرية
- عن بوتين وأردوغان !
- الجميع مطبع مع الصهيونية
- هيئة ضبط
- كوفيد 19، كاترينا والآخرون !
- تحليل ملموس، لا سفسطة برجوازية !
- لا أعرف عمر الراضي لكنني أعرف الدولة المغربية !
- عن الحكومة والعيد والعطلة وأشياء أخرى !
- الأمازونيات، أو جمهورية السحاقيات !
- سجل أنا لست عربيا، سجل أنا لست أمازيغيا!
- يوميات ساخرة 2 : كوبا أمريكا وكوبا مسلمين
- يوميات ساخرة 3 : صلاة الوزراء والقياد، صلاة التراويح والأعيا ...
- يوميات ساخرة 4 : القفة والجلالب والقوالب !
- يوميات ساخرة 5 : مغارة البغلمان والأربعون حرامي !
- يوميات ساخرة 6 : قنوات الصرف الصحي وعصير -الحامض- !
- يوميات ساخرة 1 : ليبرالي الليل وليبرالي النهار
- إنتقال
- حمار دولة -المهرجانات والزوايا- وقف في العقبة
- فصل المقال.... فيما بين الانتهازي والنضال من انفصال !
- حركة 20 فبراير: الشعب يريد، أم الانتهازية تريد؟


المزيد.....




- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - المقامة الرمضانية