أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - والمسنَّنات تتعاشق














المزيد.....

والمسنَّنات تتعاشق


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6656 - 2020 / 8 / 24 - 12:08
المحور: الادب والفن
    


مقتطفات من الكتاب

بعد لقائه القصير مع هند حاول مراقبة مدخل البناية ليرى كيف تخرج برفقة زوجها أو فيما إذا كانت تخرج لوحدها من المبنى، لكن دون فائدة، لعلّها خرجت مراراً دون أن يتمكّن من التعرُّف إليها.
عندما ترتدي المرأة تلك الملابس السوداء الوقورة تختفي خلفها، تضيع فيها، تصير عصية عن الفهم، قوية الشخصية، واثقة من نظراتها، مثيرة وجذّابة وغامضة وخائنة مع وقف التنفيذ.
**

خلال الدورة العاشرة لألعاب البحر الأبيض المتوسط في مدينة اللاذقية حدثت مواقف هزلية كثيرة، تجلب الضحك من جانب والألم من جانب آخر، قد يكون ألطفها هو ما جرى مع أحد الملاكمين السوريين المشاركين، ففي إحدى المنازلات سقط هذا الملاكم على أرض الحلبة بلكمة قوية من منافسه وفقد وعيه.
بعد أن تبيّن لحكم المباراة الرئيسي عجز الملاكم السوري عن متابعة الجولة أنهى المباراة وأعلن فوز الخصم.
حين استفاق الملاكم المسكين من غيبوبته كانت العبارة الأولى التي نطق بها: "أُهدي فوزي وانتصاري في هذه البطولة للقائد العروبي المفدى، سيادة الرئيس المناضل ..."
**


كان علي الآس، جدّ جميلة وجدّ زوجها إبراهيم من جهة الأب ومن والدتين مختلفتين، مختاراً لقرية الهويّة الواقعة أعلى جبال العلويين تحت مقام النبي يونس والقريبة من بلدة صلنفة، وملّاكاً لقطيع من الأغنام والبقر، كان يقضي جميع مشاويره وتحركاته على فرس أبيض يملكها.
في أحد أيام الشتاء هطل الثلج في منطقته حتى أصبح علوه أكثر من متر، كان قطيعه والرعيان المسؤولين عنه خارج القرية، يومها ركب علي الآس فرسه وخرج باتجاه الجبال للبحث عن رزقه وهو ينادي بأعلى صوته: "يا سيدي يا نبي الله يونس لك مني سبعة عجول بقر إذا أعدت لي قطيعي سالما."
بعد ساعات اِنقشعت السّحُب فعلاً وصارت السماء مفتوحة وخفّ تساقط الثلوج، وعاد المختار علي إلى القرية سالماً غانماً مع كامل قطيعه دون خسارات.
في اليوم التالي ذبح عجلاً واحداً، وحين سُئل من شيخ القرية وبعض الفضوليين عن السبب الذي منعه من ذبح العجول السبعة كما وعد، ردّ عليهم قائلاً: "أعتقد أن النبي يونس سيكون راضياً بعجل واحد مخصيّ."
منذ ذلك الوقت لقبّه أهل القرية باسم علي المخيصي.
كان له زوجتان، أنجبت له الأولى واسمها عنود ثلاثة أولاد، واحد منهم علي هو والد جميلة، وأنجبت له الثانية واسمها بلقيس ولدين، أحدهما هو حسن والد إبراهيم، والثاني صالح.
وكان له ثلاث بنات فضة وذهب وحسني.
وحين قرّر حسن مغادرة العائلة والرحيل عن قرية الهويّة والعيش في قرية جبل دريوس التي كان يتزعمها الآغا علي بدور، غضب منه والده علي المخيصي، فقد رأى ...

**

نحن اليوم على أبواب الغوص ـ ولا أعني الدخول .. لأننا قد دخلنا فعلاً ـ في مرحلة مجتمعية جديدة ومائزة جداً قوامها إنترنيت الأشياء، بروتوكول الإنترنت، الثورة الصناعية الرابعة، الذكاء الصنعي، التقنيات الرقمية المعقدة، الاتصالات المتطورة، المعلوماتية والواجهات التكاملية بين الإنسان والأنظمة وبين الأنظمة والأشياء ... سيتقلَّص الدور البشري في المجتمع القادم إلى حدوده الدنيا، لأن الأشياء (أي الآلات والأجهزة والمعدات ...) بدأت تتفاهم مع بعضها البعض دون الحاجة للإنسان.

المُسنَّنات ـ بأحجامها المختلفة وأنواعها وتصاميمها المعقدة ـ تتعاشق وتتزاوج وتدور تدور من حولنا ناقلة العزوم والقوى من عمود إلى آخر، بينما نحن منزوون في الظلمة وغارقون حتى آذاننا في طرح تناقضاتنا المجانية وتساؤلاتنا الباردة وعرض مصائبنا وعزاءاتنا وتقديم اعترافاتنا التي نسميها جريئة.

العالم يتغير من حولنا دون أن ينتظرنا، يتغير بطريقة مدهشة وسريعة ومرعبة لم نعد قادرين على استيعابها، بينما نحن منشغلون بأمور صغيرة تُبكي الحجر، منشغلون مثلاً بكتابة قصص متعاشقة ومترابطة بحبل متين، قصص تحكي عن أشياء وتفاصيل تعوم فجأة دون موعد أو رأفة على سطح ماء الذاكرة قبل أن تغرق في بئر الماضي وتندثر.
**

الرابط أدناه يمكّنكم من تحميل كتابي "والمُسنَّنات تتعاشق" مجاناً.

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%82-pdf?fbclid=IwAR2-JNUpWljuOl5YqolcuUtU_zSn-vPpB-jxZLaZ0x8KRfT_ouSr86q6wTQ



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هنا حجر الجلخ
- بائع الكُنَافَة
- منوعات صفراء
- رسالة انتحار
- أخلاق يسارية
- بسنادا -1-
- الشفرة وأم كريمة
- للكبار فقط
- الاِسْتِئْنَاس
- الرجل الحلبي
- علي الريحان
- قراءة نقدية في حجر الجلخ
- يوميات ملازم -4-
- يوميات ملازم -3-
- يوميات ملازم -2-
- يوميات ملازم -1-
- الحب والغباء
- المُستَبِد اللطيف
- الجَلاَّد الحنون
- هاني أبو المجد


المزيد.....




- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - والمسنَّنات تتعاشق