أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - يوميات ملازم -1-














المزيد.....

يوميات ملازم -1-


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6567 - 2020 / 5 / 18 - 10:48
المحور: الادب والفن
    


بعد مرور ستة أشهر انتهت الدورة وحان موعد التخريج والفرز.
كان احتفال التخرُّج مهيباً لا مثيل له في ذاكرة أحمد.
في ساحة كبيرة جداً اجتمع كل الطلاب الضباط الجامعيين والعاملين والضباط القادة من الكليات العسكرية المتجاورة، كانوا بالمئات، رجال في عمر الورود، عُزفت الموسيقا العسكرية، علت الحناجر من أعماق القلوب والوجدان بالأناشيد الوطنية والشعارات الحماسية، موسيقا وأناشيد تحضّ المتخرجين الجدد ببذلاتهم العسكرية الأنيقة والأكف البيضاء على حب الوطن وحماية حدوده والتضحية لأجله، موسيقا وأناشيد تُغري الشباب بتحمل مسؤولياتهم الوطنية مبكراً في الذَّود عن حرمات ومقدَّسات الوطن، موسيقا وأناشيد تجبر المآقي أن تدمع، تدعو الرؤوس أن تشمخ والقلوب أن تخفق، موسيقا وأناشيد تَحثّ الأقدام أن تضرب الأرض بقوة وتصميم وإرادة حديدية معلنة عزمها على تفجير ينابيع الحرية والعطاء والخير والكرامة، وقدرتها على تجاوز كل الصعاب والأزمات وتحقيق الآمال.
أدَّى المتخرحون القسم العسكري في كامل التهيَّب والتّعظيم والتّوقير ...
وأنهوه بكلمات "والله على ما أقول شهيد."
**

صدر جدول فرز الضباط المهندسين الجدد، أذاع قائد الدورة المقدّم طالب اسم كل مهندس ومكان فرزه وموعد الالتحاق، ثم وزّع على الملازمين الجدد إجازة نهاية الدورة لمدة خمسة أيام.
كان من المنتظر أن تكون عملية الفرز غير عادلة إطلاقاً، ولم يكن مستغرباً أن تحكمها الوساطة والعلاقات الاجتماعية والمصالح المالية والنزعات الطائفية، تماماً كما هو الحال في تفاصيل الحياة المدنية.
وُزِع بعض المتخرجين على فروع ومؤسسات الإنشاءات والإسكان العسكرية العاملة، خدمة مدنية بحتة، لا يرتدي الملازم المهندس لا البذلة ولا السيدارة العسكرية ولا يضع النجوم على كتفيه، بل يحصل على سيارة بيك آب، دخل شهري إضافي يسمح له بالعيش، إضافة إلى ما يجنيه في حياته المدنية اليومية من إعطاء للدروس الخصوصية أو من العمل في مكاتب أو محلات أو مزارع عائلته.
وُضعت ثُلّة قليلة منهم تحت تصرف قادة كبار لاستخدامهم لاحقاً كمعلمين لتدريس أبناء الضباط مواد الفيزياء والكيمياء والرياضيات.
فُرزت ثُلّة أُخرى منهم إلى فروع ومفارز أمن الدولة ومراكز المخابرات العسكرية والجوية.
لكن والحق يجب أن يُقال دائماً، فقد تم فرز أكثر من نصف عدد المتخرجين إلى قطع ووحدات ورحبات وألوية عسكرية متفرقة مهجورة منسية وموزَّعة في كل بقعة من الوطن، ومن كان منهم محظوظاً جاءت خدمته في المدينة نفسها حيث يعيش مع أهله وناسه.
**



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب والغباء
- المُستَبِد اللطيف
- الجَلاَّد الحنون
- هاني أبو المجد
- يا من لم يعرفني قَطّ
- مقتطفات من كتبي
- في المهجع
- فول أخضر
- حصاد الحقل الإلكتروني
- السيدة كورونا
- المثلث
- المنحنى الأُسّيّ
- الكمَّاشة
- شيء أحمر كالقلب
- عن غسيل الزيزفون
- متفرقات
- وباء التاج الذهبي
- الهاربون
- هدية إلكترونية
- أسئلة وأجوبة للكويتية


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - يوميات ملازم -1-