أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - الحب والغباء














المزيد.....

الحب والغباء


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6561 - 2020 / 5 / 11 - 03:55
المحور: الادب والفن
    


شيئان لا يمكن معالجتهما بالأعشاب الطبية: الحب والغباء.
**

المرأة المسلمة في الذاكرة الجمعية مكتنزة، لا القامة الهيفاء تشبهها ولا سياقة الدرّاجة تليق بها.
**

الغباء لا يُقهر ولا يموت أبداً، أمه حُبلى دائماً.
**

الحرامي الذي وُلِدَ كبطريق لن يصير زرافة ولا بعد سنوات من العلاج الفيزيائي والكيميائي والنفسي.
**

لم يعد الشعب قادراً على التمييز بين القصة والواقع، بين الخيال والحقيقة، بين الكذب والصدق ولا حتى بين الحياة والموت.
**

لا يمكن ولا بحال من الأحوال إحدات تغييرات حضارية أساسية في مجتمعات البلدان الإسلامية.
**

حصل أحد الأصدقاء على منحة لدراسة اللغة والهندسة في ألمانيا.
بعد حوالي أربع سنوات - وكان طالباً مجتهداً - وبينما كان يتكلم مع أخوته بوساطة الهاتف، أمسك أبوه العجوز بالهاتف لأول مرة وراح يوبّخه لتأخره مطالباً إياه بالعودة في أسرع وقت.
قال الأب بلهجته الخاصة: يا ابني، أختك خلصت دراسة المعهد الزراعي في سنتين، وأنت صار لك أربع سنوات غائب وما خلصت دراستك، ضحّكت الناس علينا، ارجع إلى الضيعة يا ابني، يكفينا دراسة وعلم!
**

على مسافة خطوات من مكتبه تقبع غرفة بسقف واطء، أشبه بدورة مياه مهملة، علمت من السائق أن هذا هو سجن الحقل. على مقربة منه رأيت بضعة مُجنَّدين أغرار عراة إلا من سروايلهم الداخلية الموسَّخة، كانوا يُعاقبون تحت إشراف مُجنَّد قديم بلباسه النظامي، شاب طويل القدّ، واثق من نفسه، قوي الجسد، ذراعاه كمِحْراك النار في فرن ورشة للسَّبْك والصَّب، يحمل بإحدى يديه كرباجاً وبالأخرى خرطوم الماء، وجهه صحراوي قاس ساد لئيم متعطش للانتقام، شفتاه الغليظتان وشاربه الثخين وشعر رأسه الكثيف أعطوه عمراً أكبر بكثير من عمره الحقيقي.
**

على يمين المدخل ثمة غرفة متعددة الاستعمالات مع مصطبة نظيفة للجلوس وشهية لتعاطي الشاي أو مشروب المتّة، زُيِّنت جدران الغرفة بالرسومات الملوَّنة من أعلام وصور وشعارات، سمّوها قسم الانضباط، يرأسه المساعد قيسوم، رجل صحراوي، ضخم الجثة، بطيء الحركة، تحسبه يعرج من مفصل فخذه، حين رنوت إليه لوهلة بدت على وجهه الأسمر المُحفّر علائم الطيبة والمرض. نهض الرجل من قعدته على المصطبة متثاقلاً، كان موعد مناوبته في ظهيرة ذاك اليوم، مشى بخُطى بطيئة وكله فضول ليتعرّف على وجه القادم الجديد، وجهي، فقد وصله خبر إحضاري، وقف الرجل وحيّاني تحية عسكرية نظامية مرحِّباً بقدومي: أهلاً وسهلاً سيدي الملازم أحمد، تفضّل، نوَّرت الحقل، العريف تيسير سيوصلك إلى مكتبك.
**

حين تكتب شيئاً رمزياً عن المُستَبِد اللطيف أو الحرامي البطريق أو الزرافة الذكية أو الجَلاَّد الحنون أو الفول الأخضر أو عن معاناة الشعب، فأنت لا تقصد بذلك حتماً رئيس النظام ولا مساعديه ولا محبيه ولا أفراد عائلته من جهة الأب أو الأم، لأن الحياة ببساطة أرحب بما لا يُقاس من أن تضع نفسك في هذه البَوتَقة الضيقة، التي بالكاد يمكن لك رؤيتها بالمجهر العالمي. وإذا كنت تقصدهم فعلاً فهذا من حقك الطبيعي، لا تخف من شيء، أنت تعيش اليوم في القرن الحادي والعشرين، عصر الوعي والحريات الإلكترونية، عصر تفكيك الأيقونات والأنظمة السياسية والاقتصادية العتيقة.
**



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُستَبِد اللطيف
- الجَلاَّد الحنون
- هاني أبو المجد
- يا من لم يعرفني قَطّ
- مقتطفات من كتبي
- في المهجع
- فول أخضر
- حصاد الحقل الإلكتروني
- السيدة كورونا
- المثلث
- المنحنى الأُسّيّ
- الكمَّاشة
- شيء أحمر كالقلب
- عن غسيل الزيزفون
- متفرقات
- وباء التاج الذهبي
- الهاربون
- هدية إلكترونية
- أسئلة وأجوبة للكويتية
- لوحده


المزيد.....




- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - الحب والغباء