أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير محمد ايوب - قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق الى الغرب














المزيد.....

قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق الى الغرب


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6605 - 2020 / 6 / 29 - 02:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كتب الدكتور سمير محمد ايوب 
قامات وهامات لن تموت 
أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق الى الغرب 
قبل أيامٍ ، كنتُ في رحابِ قلعة الكرك ، ومُضيفِيَّ يحدثوني باعتزار عن ميشع الملك المؤابي العظيم ، وعن نائب القدس ابن الكرك العظيم ، المرحوم باذن الله الدكتور يعقوب زيّادين . وانتبهوا الى شرودي والغيم المتوهج في عينيَّ . فربت شيخهم على كتفي باخوة غامرة ، وبقلق سألني : إلى أين وصلت غزلانك ؟ أوصلت خليل الرحمن وعنبها وملبنها ودبسها ؟! 
قلت وانا اعانق تنهيدة تتمطى في صدري المشبع بنسائم الجنوب : يا ريت يا صديقي ، فالخليل مدينة الجبارين ، والكرم الذي لا يبات في ظله جائع . 
قالت كبرى بنات صديقي بحيرة مرحة : إذن الى اين وصلت يا عم ؟!
قلت وأنا انقل بصري في وجوههم ، وفؤادي غربا وفي كل مكان : إلى دوار المنارة وسط رام الله . 
بدأ الرسام الشاب ابن صديقي ، يترنم وعلامات الدهشة على وجهه : وين !! ع رام الله ، ما تخاف من الله يا شيخنا !
قلت : أتدرون يا اخوتي ، أن هذه الاغنية أردنية من الأرشيف الذهبي ، للزمن الاردني الفلسطيني .عنوان لمحنتي الغربة والهوية لعرب فلسطين ، في وطنهم وفي منافيهم !!! 
سارعت السيدة الفاضلة حرم صديقي ، تقول وهي اعلامية متقاعدة : نعم صدقت . فقد كانت من أبرز اعمال الإذاعة الأردنية عام 1959 . شاعت كثيرا حين افتتح المرحوم الملك حسين ، منشأة جديدة في الاذاعة الاردنية ، التي كانت غداة نكبة 1948 تبث برامجها من رام الله . ودشن المرحوم معها العمل في مبنى الاذاعة في منطقة ام الحيران في عمان . وفيما اذكر أن كلمات هذه الاغنية ، قد كتبها رشيد زيد الكيلاني ، بطلب من مدير الاذاعة المرحوم عبد المنعم الرفاعي – رئيس الوزراء فيما بعد . ولحنها جميل العاص ، وغنتها سنديانة الاغنية الاردنية سلوى العاص ( نوال العجاوي ) . 
وتابعت السيدة تقول : وأذكر حين كتبها الكيلاني ، استعذب كلمات تراثية ، تحكي حوارا بين أب يتحسر على رحيل ولده ، الباحث عن الرزق وهو يسأله : ولفي يا مسافر ، وين ع باب الله ؟! تاركني ورايح ، ما تخاف من الله !!! ولأن رام الله كانت في حينها ، مصيفا لإخوة الضفتين ، طلب المرحوم ابن الكرك هزاع المجالي ، تعديل العنوان من " وين ع باب الله " ، الى " وين ع رام الله " . فصارت من حينها : إنت يا مسافر ، وين ع رام الله ؟ ما تخاف من الله ، خذيت قليبي ، وما تخاف من الله !!! ومن حينها ، تجاوز صدى هذه الكلمات عمّان ورام الله . وباتت روحها التي لم تتغير ، ثيمة خالدة للوجع الفلسطيني في كل بقاع الأرض . فهو وجع مشحون بكل معاني الفقد والحنين والامل . 
قلت وانا سعيد بما سمعت : وين ع رام الله يا سيدتي : باتت ايقونة خالدة ، لم يملها الناس ولن ، رغم أنها قد ولدت ، قبل اكثر من نصف قرن من الان . وتابعت قائلا : وهناك في بعيد الزمان ، قدمت الكرك ايضا لفلسطين ، الكثير من قلبها وعنفوانه . أنصت جميع من كانوا معنا ، وجلهم من منطقة الكرك ، وعيونهم تترقب سماع المزيد . 
فقلت متابعا بفرح : رام الله كما تعلمون مدينة عربية فلسطينية ، إلى الشمال من القدس . تطل غربا على الساحل الفلسطيني الذي لا يبعد عنها اكثر من 45 كلم . تغيرت أهمية المدينة من عصر الى آخر . وهي تحتل الان مركزا سياسيا ، يجعلها من اهم مدن فلسطين ، بعد ان اتخذ الاسلويون منها ، عاصمة ادارية وثقافية مؤقتة لهم . 
رام الله كلمة كنعانية تعني المنطقة المرتفعة . تضاربت الأقوال حول تسميتها . إلا أن الثابت تاريخيا ، أنها أسست على يد الشيخ راشد الحدادين ، أحد مشايخ العشائر العربية في الكرك . الذي قرر إثر خلافات عشائرية في القرن السادس عشر ، الجلو عن موطنه غربا . دخل على أهل البيرة ، فرحبوا به . وأشارو عليه بخربة حرجية مجاورة لهم اسمها رام الله ، لتكون موطنه . اشترى الشيخ راشد الخربة من عائلات البيرة القدامى ، دون أن يعلم أنه كان يؤسس لمدينة سيكون لها دورا هاما في تاريخ الفلسطينيين . 
ولكن الشيخ الحدادين ، الذي نجح في موطنه الجديد ، لم يفارقه الحنين لمسقط رأسه ، فقرر العودة إلى الكرك . تاركا وراءه أبناءه الخمسة وهم : صبرة ، وإبراهيم ، وجريس ، وشقير ، وحسان . أجداد العائلات المعروفة بأسماء : آل يوسف، وآل عواد، وآل الشقرة، وآل الجغب، وآل عزوز . 
تنتصب الآن في مستديرة المنارة ، وسط مدينة رام الله ، خمسة تماثيل من الأسود ، ترمز لأبناء الشيخ راشد الحدادين . وتجسد تاريخ المدينة وأصول عائلاتها . 
هناك مطالبة حثيثة الآن ، لتشييد نصب تذكاري يليق بمؤسس المدينة . تكريما له ولتعريف الأجيال المعاصرة والقادمة ، بفضله في تأسيس مدينة الحكايات والنضال المتصل ، حول ضفتي نهر الاردن ، من اجل تحرير كل حبة تراب في فلسطين . 
الاردن – 27/6/2020






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الصِّرْصار !!!
- أمُّ هارونٍ - سوقُ نِخاسةٍ البائعُ فيه تابِعٌ -
- يا أمة تضحك من جهلها الأمم المسؤولية المجتمعية اهتمام ايجابي
- المراجعة والتراجع والرجوع في الحب عشوائيات في الحب – العشوائ ...
- خِذلانٌ لا يَصدأ عشوائيات في الحب – العشوائية 29
- ملامح وأقنعة عشوائيات في الحب العشوائية 28
- جدلُ الركودِ والتحرك في الحب عشوائيات في الحب – العشوائية 27
- جدل القلب والعقل عشوائيات في الحب - العشوائية 26 إ
- يا أمة تضحك منْ جهلها الامم إنه الله ، يا عشاق الحياة
- الحب الصاخب عشوائيات في الحب – العشوائية 25
- البشرية بين مَوتٍ وبائيٍّ ، وأنانيةٍ أعقد يا أمة تضحك من ج ...
- رب ضارة نافعة يا امة تضحك من جهلها الامم
- تورُّمُ الشَّراكات عشوائيات في الحب – الثالثة والعشرون
- بعضُ الحب مُؤذٍ عشوائيات في الحب – العشوائية 22
- سَلَفِيَّةٌ في الحب عشوائيات في الحب - العشوائية 21
- وكما انت تعال ... عشوائيات في الحب – العشوائية العشرون
- إبْحَثْ عنِ امرأة عشوائيات في الحب - العشوائية 19
- حكاية بِرٍّ
- وحْدَها تَعْرِفُ ... ! عشوائيات في الحب – العشوائية 17
- إنها صَفعةُ القرن ، يا أمة تضحك من جهلها الأمم


المزيد.....




- السيسي: لا بد من وقف العنف في غزة بشكل عاجل ومصر تبذل جهودا ...
- وزير الخارجية المصري يبحث التطورات في فلسطين مع وزيرا خارجية ...
- إسرائيل تشن غارات -عنيفة- على قطاع غزة وانقطاع التيار الكهرب ...
- صدمة دولية لقتلى مدنيي غزة.. إدانات فقط؟
- السعودية تلغي إلزام الزوار الملقحين ضد كورونا بدخول حجر صحي ...
- الأردن.. الأمن يحقق بتجاوزات خلال فض الاعتصام قرب السفارة ال ...
- فاوتشي: جائحة كورونا كشفت في الولايات المتحدة عن مظاهر عنصري ...
- وفيات كورونا في البرازيل تتجاوز 435 ألف حالة
- أكثر من 60 غارة في نصف ساعة.. إسرائيل تستهدف مقار حكومية ومد ...
- المواجهات تتصاعد بالقدس.. مستوطنون يطلقون النار وقوات الاحتل ...


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير محمد ايوب - قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق الى الغرب