أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه رشيد - غياب ياسين..غياب للفرح!














المزيد.....

غياب ياسين..غياب للفرح!


طه رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 6595 - 2020 / 6 / 17 - 14:21
المحور: الادب والفن
    


رحل عنا مؤخرا، الفنان الكوميدي ياسين لطيف بربن الذي اقعده المرض فترة طويلة في البيت، فلفه الاهمال، عن قصد او بدونه، مما زاد من كآبته وسأمه فاسلم الروح ليترك لوعة في قلوب اهله واحبته..
ياسين سليل عائلة امتازت بالسخرية واجادة " صنع " النكتة في اشد الظروف قتامة. كان والده لطيف بربن، لطيف المعشر نكّاتا ذكيا ورث هذه الخصلة من والده " بربن"!
ساهم الوالد لطيف بربن، مع وفد شبيبة الحزب الشيوعي العراقي، في مهرجان الشبيبة الديمقراطية عام ١٩٥٧ في موسكو، ويروى عنه عشرات النكات التي يبتكرها في كل جلسة.
تم اعتقال لطيف بربن بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ المشؤوم، وفي المحكمة قال له القاضي: بربن ها؟! ( يقصد " احمر" يعني شيوعي من الاسم ) فاجابه لطيف: والله لو بيدي اسميه سمير، بس جدي سماه بربن واني ابتليت!
سافر ياسين مع توأمه الروحي فاضل شاكر الى المانيا الغربية وكانا يعبران كل يوم الى برلين الشرقية ليساهما في فعاليات مهرجان الشبيبة الديمقراطية الذي عقد في المانيا الديمقراطية ( الجزء الشرقي) عام ١٩٧٣.
تعرفت الى ياسين قبل خمسين عاما بالتمام والكمال، وشكلنا حلقة اصدقاء لم تفترق لفترة طويلة، يقف على راسها الشاعر الراحل عزيز السماوي والشاعر رياض النعماني وكاظم الخليفة وقاسم الساعدي ومحي الاشيقر وكريم عبد دحام ويوسف الناصر، وعذرا لمن لا اتذكر اسمه!واصبحت العلاقة عائلية مع هذه المجموعة بالاضافة لما يجمعنا من هموم سياسية وادبية وفنية. كان ياسين يشكل " ملح" الجلسة ولا تفوته لا شاردة ولا واردة الا بنكتة جديدة مبتكرة، كان يحاصرنا بالنكات من كل جانب!
في احد الاعياد السبعينية قررنا ان نقضي العيد خارج بغداد فقصدنا محي الاشيقر في كربلاء وبقينا ايام وليالي العيد سوية، كان نجمها الساطع ياسين بكل تاكيد، كانت اياما مليئة بالفرح والسعادة، مرت وكانها لحظات لا يمكن الامساك بها بفضل وجود الحبيب ياسين لطيف بربن!
وجاء عام ١٩٧٨ المشؤوم، حيث بدأ التحضير لترك الوطن بسبب الحملة المنظمة ضد الشيوعيين واليساريين والديمقراطين من قبل نظام صدام.
ليلة الرابع من اب من ذلك العام حل ياسين ضيفا علينا مع المجموعة الطيبة لتوديعي، لم يغمض لنا جفن في تلك الليلة، وفي ساعات الصباح الباكر الذي تبلل بدموعنا..حانت ساعة الوداع .. لم يكن بكاء كان نحيبا مرا وبالاخص من قبل ياسين الذي اثار دهشة والدتي التي جاءت من بعقوبة لوداعي، ولاول مرة تلتقي باصدقائي، وهي لم تر طيلة حياتها رجلا، لا يبكي فقط، بل " يثغب" مثل ياسين!
عمتي، ام زوجتي، الشجاعة ام قاسم قالت للجميع: وسفه، تبچون؟! كافي .. انتم اختاريتوا هذا الطريق وانتم اتكملوه!
وما زلنا على الطريق سائرون، تتساقط اوراق شرفاء هذه الوطن، واحدة بعد الاخرى، دون ان نرى في الافق ربيعا!!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقاعد وما ادراك ما التقاعد!
- مسلسل -البرنس- وقصة يوسف!
- الصحافة الورقية..وداعا!
- مسلسل -البرنس- بين حق الثأر وفخ الارهاب!
- ازمات العراق في ملف واحد!
- - ايليزا - المفجوعة و ايطاليا المنكوبة !
- لينين في قرن
- الطابق ١٥ .. فنتازيا وطن!
- -كورونا- والمخابرات المركزية الامريكية!
- الحلاج وسبينوزا!
- رجال الزمن الجميل!
- عصفورين بحجر واحد!
- انا غاضب! رئيس بلدية فرنسية يصرخ بوجه حكومته! انا غاضب جدا! ...
- مسرحية على قيد الحلم / فنتازيا الكوميديا السوداء
- تداعيات ليلة يوم المسرح العالمي
- حنين جواد الاسدي الحار!
- البراغيث والسلاح المنفلت!
- حدث قبل ستين عاما!
- الربيع آتٍ لا محال في الناصرية!
- عبود الشرطي والاحتحاجات


المزيد.....




- قضية بيغاسوس.. دعوى قضائية جديدة للمغرب بألمانيا
- مصادر طبية تكشف تطورات الحالة الصحية للفنان المصري بيومي فؤا ...
- شاهد.. الفنان المصري أحمد حلمي ينشر فيديو له مع الفنان الراح ...
- -الإنس والنمس- يعيد محمد هنيدي إلى صالات السينما في ذكرى عرض ...
- -سوني- تطرح إعلان فيلم -فينوم- 2021
- مات ديمون يثير الجدل بسبب موقفه من شتيمة توجه للمثليين
- الإعلان الجديد للجزء الثاني من فيلم -فينوم- يثير ضجة بعد ساع ...
- واشنطن بوست: لهذا لا تزال أغلب كنوز العراق الأثرية ضائعة
- رَسَائِلٌ مُتَأَخِّرَة ... حَنانيكَ يا -حُصيري-
- العثماني: تأجيل الانتخابات احتمال وارد


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه رشيد - غياب ياسين..غياب للفرح!