أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه رشيد - حنين جواد الاسدي الحار!














المزيد.....

حنين جواد الاسدي الحار!


طه رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 6499 - 2020 / 2 / 25 - 00:59
المحور: الادب والفن
    


قدمت الفرقة الوطنية للتمثيل عملا مسرحيا جديدا للفنان الكبير جواد الاسدي تاليفا واخراجا لمدة يومين ( ١٧ و١٨ شباط ٢٠٢٠) على مسرح الرافدين الذي اكتظ بالحضور، فافترش البعض ارضية القاعة بينما اضطر البعض الاخر للعودة الى ادراجه! وهو ثاني عمل عراقي يقدمه جواد لدائرة السينما والمسرح بعد عودته من منفاه طيلة عقود. وقد عرفت المسارح العربية والدولية العديد من اعماله: الشام . بيروت. برلين. باريس. وفي صوفيا/ بلغاريا حيث اكمل الاسدي دراسة الدكتوراه في ثمانينيات القرن الماضي.
كرس جواد كل كيانه وحياته للمسرح حتى أصبحا ،هو والمسرح، توأمين لا ينفصل عراهما على طريقة الزواج الكاثوليكي! واستمر بعطائه في مختلف العواصم رغم المنفى القاسي.
شاهدت عددا لا باس به من اعمال جواد الاسدي، التي قام بتاليفها واخراجها ولم اجد عملا مشحونا بالعاطفة وبهياج روحي مليئا بتوهج عاشق لوطنه كما لمسته في " حنين حار"!
قصة عائلة تتشكل من فنان تشكيلي ( جبار / مناضل داود ) ومغنية ( شفيقة/ الاء نجم) تعشق الغناء في بيت مفتوح على الجمهور الذي لامسته قصة هذه العائلة في اكثر من موقع. بالإضافة الى وجود ابن اخت "شفيقة"، عازف الكمان ( عامر /امين مقداد ) الذي يضفي على القصة الرئيسية، قصته الشخصية المزدانة بحزن شفيف يثير الفرح في نفس المتلقي!
الاب جبار له تجربته الخاصة في ظل نظام فاشي معادي لوجود الانسان الحر بطريقة تفكيره وبحياته وباسلوب عيشه؛ وحين يعتقل جبار، حسب روايته، يخبرنا باساليب التعذيب البشعة التى مارستها مجموعة من قتلة النظام السابق ضد المعتقلين. ويتساءل جبار : من اي رحم خرج هؤلاء القتلة؟ ويترك لنا جبار التفكير بالبحث عن الجواب. اما زوجته "شفيقة" فلها تجربة اخرى مع اولئك الفاشست حين راتهم وهم يهاجمون دارها ليعتدوا على ضيوف والدها والاعتداء عليه بالضرب المبرح، وجرجرته وصحبه الى المعتقلات المنتشرة، انذاك، في ارجاء الوطن بشكل مرعب وامام هذه الصدمة تفقد شفيقة اثمن شيء في حياتها وهو صوتها الذي تغرد به امام مشجعها الاول، والدها واصدقائه. اما عازف الكمان عامر فله قصة اخرى في زمن اخر ليس بعيدا عن ذهنية المتلقي، وهو وجود داعش في مدينته" الموصل " حيث يتم القاء القبض عليه، ويقدم الفاشست الجدد على تهشيم روحيته من خلال تحطيم الته الموسيقية. لم يتوقف جواد الاسدي عند الماضي للبكاء على اطلاله، بل انه يربط ذلك الماضي بحاضرنا الذي لا نحسد عليه!
زرع جبار في جسد زوجته جنينا يملأ البيت فرحا، وفي غمرة نشوتهما بهذا الجنين تسال شفيقة عن معنى ان ينمو جسد داخل جسدك! ولكن مع تواتر القصة وتصاعدها ترفض شفيقة البقاء على هذا الجنين لانها تعتقد بان الطفل الذي يولد ويكبر غدا، بمشقتها ودموعها، سيكون ضحية لحروب الاخرين! وتذهب فعلا لاسقاطه قبل ان يتسلل نفس القاتل القديم بزيه الجديد! وبهذا يمزق جواد الاسدي الستار عن حاضرنا المعتم الذي فقد فيه جبار شقيقه عبدالله في حادثة تفجير ارهابية استهدفت العمال المفترشين "ارصفة الانتظار" في ساحة الطيران وسط بغداد!
ولا يمكن لجواد المعروف بتوجهه الفكري الانساني ان يتغافل عن تضحيات الشباب الجسيمة في سوح الاحتجاجات ودورهم الكبير في رسم ملامح وطن جديد ناضل من اجله جواد طيلة حياته، فياتي مشهد عازف الكمان حين يجيب جبار عما سيقدمه من معزوفة لو اجتمع عباقرة الموسيقى مثل بتهوفن وشتراوس وجايكوفسكي:
ساعزف لهم عن ارواح اولئك الفتيان الطهرانية يجرون خلفهم بيوت القهر والتنك والجوع
ساعزف لهم حتى يغمى علي.. ساعزف لهم حنين حار.!
عالج جواد قضية اخرى يبدو انها تؤرقه وهي موقف الفنان مما يجري في وطنه وذلك من خلال احتدام النقاش بين جبار وزوجته شفيقة التي تدين اداءه الفكري الممثل بعمله الفني الذي لا يلامس مشاكل الناس.
اما القضايا الفنية من اداء الممثل الى السينغرافيا وانتهاء بالاخراج فان اللعب مع الكبار يتوجب عليك ان تكون كبيرا وهو ما حققه الجميع بوجود الكبير جواد الاسدي مؤلفا ومخرجا وقائدا لاوركسترا "حنين حار" التي شكلت صرخة مدوية بجانب ساحات الاحتجاج!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البراغيث والسلاح المنفلت!
- حدث قبل ستين عاما!
- الربيع آتٍ لا محال في الناصرية!
- عبود الشرطي والاحتحاجات
- د. جميل نصيف مربيا اكاديميا مجدا
- اختتام فعاليات مهرجان المسرح العربي في العاصمة الاردنية - عم ...
- المسرح والحضارة الانسانية
- التظاهرة المسرحية العربية الكبرى! المسرح : معمل الاسئلة ومشغ ...
- بيض البرلمان الفاسد!
- النهوض بالمسرح العربي
- القصدية في العمل الفني
- سامي عبد الحميد..مشروع لم يكتمل
- ابن -اللوَه-.. تَرَجَّل قَليلاً!
- الفن والثقافة وجها الحضارة الناصع!
- عوق أفكار الدكتاتورية!
- أفاق المسرح العربي والدعم المرتجى..
- لماذا الاحتفاء بثورة ١٤ تموز؟
- القبعات الحمر- يجوبون بغداد في مسيرات آلية
- الآثار والحفاظ عليها
- موقف المثقف مسؤولية تاريخية


المزيد.....




- كاريكاتير القدس: الأربعاء
- شاهد: فنان ألباني يقدم -علاجاً نفسياً- عبر رسمه صوراً شخصية ...
- جون بيتروتشيلي يشارك بأفكاره في الشارقة للكتاب
- أهم مشاهير الطبخ ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب 
- دبي: انطلاق موسم القرية العالمية بمشاركة 80 ثقافة
- أمريكا.. احتمال توجيه تهم جنائية في قضية مقتل مصورة على يد ا ...
- الغارديان: اكتشاف جديد قد يعيد كتابة تاريخ المومياوات القديم ...
- 40 فنانا عراقيا يوجهون رسالة عبر لوحاتهم.. لدينا حلم أن يحكم ...
- الجزائر.. وزارة ثالثة تعلن إنهاء التعامل باللغة الفرنسية
- الرد المفحم على أكاذيب علي أعراس (فيديو)


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه رشيد - حنين جواد الاسدي الحار!