أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - رسائل إلى المشترى، الرسالة الرابعة














المزيد.....

رسائل إلى المشترى، الرسالة الرابعة


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 6591 - 2020 / 6 / 12 - 23:35
المحور: الادب والفن
    


عزيزي المشترى،
كيف أنت؟ أنا ربما أكون في خير ولا أدري.
أما بعد؛
أينما تكونوا يدرككم الموت أيها المشترى، نعم. يدركنا نحن الذين مررنا بالتجارب القاسية، العابرون فوق جروح الخيانة والتخلي والأنانية، الذين مشينا خطانا التي لا يد لنا في رسمها، سرناها كما كانت لا كما حلمنا، يدركنا إدراكا جميلا لينا سهلا لا عوج فيه ولا منة ولا ضرار.
منذ متى لم أكتب لك مباشرة أيها المشترى؟! صدقني لم أكتب عن قسوة مفرطة أو انشغال، إنما على إثر الذي منحتني بعد رسالتي الأخيرة لك، حينها أدركتني يا صديقي، وهل يوجد الصديق إلا لإدراك الصديق؟!
يا نجمي الأثير، وأنيس خلوتي التي باعدت بيني وبينها أفراح وأتراح، لا تخجل مني، فأنا لا أخجل منك، حتى لو شغلتك السماء بنجومها ومواكبها عني، لا تخف، أنا موجود في مكاني الأول تماما، لا أغادره ما لم تأذن وتسمح لي بالغياب. هل نملك قرارات الغياب يا صديقي؟ لا نملك أي شيء غير قلوبنا المتخمة بالشوق والمتعبة من وصل أحلامنا التي لا تنتهي أبدًا.
عزيزي المشترى،
لا أكتب إليك لأجل رغبة في الود الجديد أو الحفاظ على ود قديم، فظني أننا على ود ما دمنا، لا نتغير ولا تتبدل دواخلنا بكبسة زر، إنما بالحب، بالرضا، بالسكينة الممنوحة للجادين نحوها، إذ ظني أننا نولد من جديد كلما نحب وكلما نرضى، وكلما تسكن جروح الماضي من تجاربنا، وكلما نسعى للميلاد بجد. أنا يا عزيزي لستُ بدعا بين البشر، إنما أنا بعض من هؤلاء الذين ساروا حتى انتهوا إليك، ربما يكون القدر الذي نجهل تصاريفه، نعجز عن تفسير حكمته، وربما طبيعتنا الأولى حين وُجدنا في هذا العالم، وعبر حيواتنا التي عشناها مرة بالروح ومرات بالجسد، ومرة أخيرة بالروح والجسد معا.
صديقي الذي فضل سُكنى السماء، لا تهتم بالأسئلة حول غيابي الطويل، ولا تقم بالا لعلامات تعجب ظهرت فجأة لتحاول اكتشاف سر كتابتي رسالتي تلك إليك بعد طويل انقطاع، اقبل تلك العودة كما عودتني كلما كنت أناجيك في الأيام والليالي الطويلة عبر الرسائل المباشرة والمشفرة والملغزة حينا. صدقني ليس إلا وجدا لك، ونحن أبناء الوجد لا نملك تفسيرا له غير المحبة وطول الشوق للحديث.
يا عزيزي،
كثير كثير حدث في الشهور الأخيرة، ربما أكثرها مسموح لي بوصفه حدثا سعيدا، وقليل بالسوء أذكره، لكنها في النهاية كعادتها سعادات منقوصة بالغياب والمسافة والشوق والاحتمالات ومملوءة بخطط تم تدميرها رغما، لا يد لمخلوق في توقف تنفيذها، ولا تحمل من إثمها أي ذنب، الجميع منها بُراء، حتى أنا، أنا الممنوع الآن من الحزن حتى على خططي التي لم تنفذ.
صدقني، استعنت في مواجهتي تلك بكل صديق ممكن، استدعيت خبرتي الكبيرة في الغياب والوحدة، لكن كل ذلك لم يفلح، انتصر الخذلان يا صديقي، ولم يبق غير محبة كالنخيل لا تنقلع، في وجه الريح تحني هامتها ربما قسرا، لكنها لا تنخلغ.
عزيزي المشترى؛
سامحني للغياب، وليشفع لي حال المغمور بالحب في الزمن الرديء والوقت الصعب. أظنك تتفهم يا صديقي ما أريد.
لك عناق كبير جدا، وانتظر رسالتي القادمة ولا تحاول تفسير أسباب الغياب، فكلها ثلج تذيبه رسالتي تلك إليك، أو هكذا أظن.



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة والفيزياء
- حكايات كتاب الألم المقدس
- ترامب... البطل الشعبي العنصري
- طفلان
- مرآة السيارة
- نص البنت التحتاني، كله حلاوة رباني. (أزمة المهرجانات)
- الطفلة
- مقتنياتي من الكتب!! اللعنة!
- ماذا؟
- عامان
- لا تحزن!!
- عروسة أختي القماش
- سرقة أعضاء بشرية
- طفلة
- مدخل لقراءة ديوان العبرة في الحواس للشاعر خلف علي الخلف
- سؤال لأبي.
- لا تكن إسفنجة!!
- نص عن الحب لأجل حبيبتي
- حمالة الصدر
- أنا وأنتِ


المزيد.....




- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة
- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...
- جمعية التشكيليين في النجف تفتتح نشاطتها بمعرض فني ل -ليث نور ...
- معرض الخط العربي مهرجان فني يزين كورنيش العمارة
- 10 أفلام ستغيّر طريقة مشاهدتك للسينما
- فيلم -ذيل الكلب-.. الكوميديا التي تحولت إلى سيرك سياسي على ا ...
- 10 أفلام تساعدك على بناء ذائقة سينمائية سليمة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - رسائل إلى المشترى، الرسالة الرابعة