أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - الصراع














المزيد.....

الصراع


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 1586 - 2006 / 6 / 19 - 06:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعاني شعبنا الأبي ليس في الحقبة القريبة التي لم تزد على الثلاث سنوات سوى بضعة أشهر ، بل منذ سنين طويلة قد جاوزت القرون . الشعب يعاني والحكام المتربعون على قمة السلطة وحاشيتهم يعيشون في بحبوحة ، متيسّرةٌ لهم كل حاجاتهم ومضمونة لهم مصالحهم ، بينما عامة الشعب يكدح ويكد ولا يجد ما يسد رمقه وأولاده . فهل هذه سنة الحياة يا ترى أم أن لذلك أسباباً وتفسيراً من نوع ما ؟

تداولت السيطرة على السلطة وفرضت نفوذها العديد من الطبقات الإجتماعية ذات المصالح الإقتصادية المختلفة ، ففي العهد العثماني كانت الإمارات الإقطاعية هي الممثلة للسلطة ، وهي التي كانت تجنّد الفلاحين للعمل بالسخرة تحت واجب الولاء لنواميس العشيرة وشيخها ، فالإقطاعي كان الأداة بيد السلطان العثماني لجباية الضريبة وتوريدها إلى الباب العالي ، وكانت الشريحة الملتفة حول الإقطاعي من أفراد عائلته وسراكيله يعيشون عيشة مترفة بينما طبقة الفلاحين الممثلة لغالبة الشعب كانت محرومة لا تملك سوى ما يسد رمقها من أسباب العيش . أما بعد الحرب العالمية الأولى ومن ثم تأسيس الدولة العراقية ، فقد سيطرت على واجهة السلطة طبقة معظمُ أفرادها من العسكريين الذين كانوا قد أكملوا دراساتهم في المعاهد العسكرية في الآستانة ، وقد كان همّ هذه الشريحة تقاسم المصالح مع الطبقة الإقطاعية بإعتبار أن الإقطاع يمثل القوة المنتجة الضرورية للحفاظ على عجلة الدولة في الدوران من جهة ومن جهة ثانية برزت في المجتمع طبقة التجار الذين كانت تقوم بتوفير السلع الصناعية مقابل المنتجات الزراعية . في هذه المرحلة كان المجتمع مقسّماً إلى الفئة المتسلطة التي بيدها مقاليد الحكم من كبار الإقطاعيين ورجال الحكم من العسكريين والتجار تعيش عيشة مترفة بينما الشعب الممثل بالفلاحين والطبقة العاملة الناشئة والتي تشكل غالبية الشعب كانت تذوق شضف العيش ، وتسكت أصواتهم المطالبة بالحقوق بالحديد والنار .

لقد كانت الفترة القصيرة التي تلت قيام ثورة الرابع عشر من تموز تجربة فريدة من نوعها إذ إنطلقت جماهير الشعب من أسرها ، وكانت إنطلاقتها بعنف غير إعتيادي تنادي بحقوقها ، وتحاول فرض نفسها بإعتبارها أكثرية الشعب وصاحبة الحق في تطمين مصالحها . وقد جوبهت حركة الجماهير هذه بأساليب متنوّعة ، فمن جهة الشريحة الإجتماعية للتجار وقد نمت عددياً وقوة إقتصادية ، مضافاً إليها الصناعيون الجدد الذين جمعتهم وحدة مصالحهم التي تتعارض مع تحقيق الحقوق للجماهير ، فإندفعت بكلّ قواها لتحجيم هبّة الجماهير وشق صفها هذا بالإضافة إلى إستعانة بعض فئاتها بدول في الجوار لمنع إستفحال حركة الجماهير ، مما مهّد السبيل إلى إفشال حركة الجماهير وتدمير وتصفية قيادتها بعد إنقلاب الثامن من شباط .

كانت الطبقة الإجتماعية التي سيطرت على السلطة بعد إنقلاب الثامن من شباط تمثل بالإضافة إلى بعض العسكريين طبقة البرجوازية الصغيرة الممثلة لمصالح الصناعيين والتجار والمقاولين والذين لم يكونوا يمثلون غير شريحة ضيقة ، لا قاعدة لها بين الشعب ، ولذلك فإنها في السنوات الأخيرة من حكمها بدأت مغازلة الإقطاعيين القدماء أملاً في بناء قاعدة معينة لها في المجتمع وقد كان هم هذه السلطة الإفراط في جمع الثروات بأساليب قُننت بقرارات مجحفة من السلطة بينما كان الشعب محروماً ليس من أسباب معيشته فحسب بل من كامل حقوقه الإنسانية في حياة حرة كريمة . ومن هنا كانت عزلة النظام من الشعب ، فلم يقم بالدفاع عنه ضد الغزاة المحتلين .

أما في الوقت الذي سيطر فيه المحتل على البلاد ، فإنّ مصلحته الآنية والمستقبلية تطلّبت أن تتسلم السلط حكومةٌ ضعيفة تستجيب لمطاليبه ، معتمدة عليه في دوام سيطرتها على مقاليد الحكم . فبالرغم من إجراء الإنتخابات العامة مرتين وإندفاع الملايين من أبناء الشعب إلى صناديق الإقتراع للإدلاء بأصواتها لإختيار الممثلين الذين يعملون لتأمين مصالحها ، إلاّ أن الإستحقاقات التي أفرزتها تلك الإنتخابات ، وما تبعتها من أعمال ولّدت خيبة أمل لدى معظم أبناء الشعب ، إذ أن الرجال الذين وعدوا في حملاتهم الإنتخابية قد نسوا أو تناسوا مصالح الملايين الذين إختاروهم وإئتمنوهم لتلبية حاجاتهم وتطمين مصالحهم . إنّ ساستنا الجدد الذين بذروا بذور الطائفية ، وأعادوا الإعتبار إلى العشائرية التي تمثل مرحلة الإقطاعيين ، ولم يتمكنوا من توفير الأمن والإستقرار لأبناء الشعب ، إنما أثبتوا كونهم أكثر رجعية في أفكارهم من الذين سبقوهم ، وهم يخططون لإعادة المجتمع إلى العلائق الإجتماعية والإقتصادية التي كانت سائدة في العشرينات من القرن الماضي . فهل لنا أن نثق بهم بعد أن إنكشفت أوراقهم ؟



#ييلماز_جاويد (هاشتاغ)       Yelimaz_Jawid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقليعات آخر زمان
- الوطن للجميع
- وا حكومتاه
- وأخيراً حكومة
- بين نوري ونوري
- التاسع من نيسان
- نداء إلى المراجع الدينية
- العودة إلى السّراب
- الﮕمر مَسلول
- الحادي عشر من آذار
- المرأة
- السراب
- العودة إلى بغداد
- طبقية الديمقراطية
- المصالحة الوطنية
- الدين والدنيا
- رسالة إلى القاضي رزكار
- الإنسان أولاً
- الطابور
- إعادة كتابة القاموس


المزيد.....




- من سيحضر جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي؟
- 5 قتلى و16 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى قرب القصر الع ...
- إيران تجدد تهديدات هرمز مع انتهاء محادثات الدوحة بتقدم حذر
- بعد 1000 يوم على 7 أكتوبر: تقرير يكشف عودة 92 بالمئة من سكان ...
- وسط انتقادات سياسية.. وثائقي ميلانيا يحقق نجاحا تجاريا ملحوظ ...
- الرئيس اللبناني يطلب ضغطا دوليا على إسرائيل لتنفيذ -صيغة الإ ...
- زيلينسكي مصدوما: دفعنا المال مقابل 200 صاروخ ولم نر شيئا
- الشيباني في بيروت لبحث ملفات مختلفة
- أنقرة.. قمة الناتو وأزمة الإنفاق
- الدوحة: سنواصل الوساطة حتى تحقيق اتفاق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - الصراع