أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - اللص المهذب














المزيد.....

اللص المهذب


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 6540 - 2020 / 4 / 17 - 22:56
المحور: الادب والفن
    


اللص الطيب.

الولادة غربة وعبث مكرور والجسد مأدبة لديدان الفقد القرمة وفي آخر النفق يد غائمة تلوح للعابرين.
ونباح متقطع لكائنات غير مرئية.
بعد رحيل جميع العائلة لم يبق غير(م) وقرده الذي يقاسمه العيش تحت سقف واحد.
قرد مبهر له قدرة فائقة على إدراك الأمور واستيعاب الإشارات الخفية لتقاطيع وجه صاحبه بله صديقه الأثير.
(م) قطعت ساقه اليمنى في حادث مرور وضعف بصره بحكم داء السكري ولم يعد قادرا على كسب قوته اليومي.
وقد ازدادت الأمور تعقيدا بغزو جائحة الكورونا وإشاعتها لأضرب من الكوابيس والقلق الوجودي الضاغط في محيطه الخارجي.
وصار الناس يخفون المؤونة ويتقاتلون من أجل الحصول عليها
خوفا من براثن المجاعة والموت المحدق بهم من كل صوب وحدب.
غار جوهر الإنسان في تلافيف عمائقهم.
الناس لا يحبون الموت بجائحة الكورونا وكم كان لمشهد المحارق التي أقيمت للموتى أثر مروع في أنفسهم وتلوينها بميسم سريالي بحت.
لم ينسوا مشهد مطاردة الجنازة في عالمنا العربي القروسطي.
ومحاولة طرد الميت من المقبرة وحرمانه من نوم أبدي في رحم الأم الأولى الأرض التي لم تجأر يوما واحدا من قسوتنا وجشعنا وتوحشنا وحججنا الواهية.
الناس تحولوا إلى قطعان نمور وأفكارهم إلى طفيليات غثة. وأرواحهم إلى خفافيش بائسة.
العالم في مأزق فيروسي خانق.
لذلك كان (م) كلما مسه الجوع وسيطر على حواسه المتهدلة يسرع إلى القرد الذي جلبه الأب المتوفى من أحد القرى النائية.
يخاطبه بلغة الإشارة
- صديقي الغالي إني على حافة الهلاك وليس بمقدوري فعل أي شيء لطرد شبح الطوى.
طفقت العتمة تدب في أوصال المكان تخلع على العالم ثوبها الكابوسي الرهيب.
جيراني سيئون للغاية ولم يحدب أحد علي ولو بنصف رغيف.
يحدق قرده الذكي في أوراق وجهه المتساقطة مصيخا إلى نأمة روحه الجريحة وكأنه يقول
- نعم يا مولاي إطمئن سأوفر لك كل شيء.
- ألم تعاملني معاملة الأب لإبنه قبل مرضك الوبيل؟.
- لا تقلق لقد قرأت ما يتبدى من إشارات في عينيك المائلتين إلى دكنة غامقة.
-سأفعل كل ما في وسعي لإنقاذك
واستئصال شأفة ذئب الجوع المسعور.
يقفز القرد بخفة ورشاقة كما لو أنه في أدغال إفريقية يجوب أسطح البيوت ثم يباغت أصحابها على غرة فيختلس ما لذ وطاب من الطعام لصديقه (م) الذي تلقى آخر رصاصة من قناص شرير لا يرحم الذي يسمى جوعا.
من الممكن أن تكون علاقتك أروع وأمتن مع كائنات نعدها في غالب الأحايين مهرجة وغير قابلة لاكتساب خبرات عالية وليست جديرة بصداقة الإنسان ومعاشرته
والإحساس بإيقاع هواجسه الداخلية الغامضة.



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص منتصف الليل
- ماذا نسيت في كثافة المرئي
- الذئبة
- متواليات راعي النجوم
- غريغور سامسا
- كورونا
- عطور هايكاويات
- شيخ البحر وكسار الحصى
- القطة السوداء
- المرابطون
- فصوص الهايكو
- صانع الحياة
- المأدبة
- أخفوا نساءكم
- في قبضة رخ اللاوعي
- لأنك مجرد دخان عابر
- مقطعان
- الطوفان
- الشاعر
- أرى ما رأيت


المزيد.....




- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - اللص المهذب