أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ميري كريسماس … بأمرِ الحُبِّ وحِمى القانون














المزيد.....

ميري كريسماس … بأمرِ الحُبِّ وحِمى القانون


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6453 - 2020 / 1 / 2 - 16:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحكايةُ أبعدُ من الإغاظات الطائفية التي ترمي ظلال السخف على الأشياء، وأعمقُ من المجاملات الانسانية التي تجعل الحياة ألطف وأسهل. إنها حكايةُ وطن يريدُ أن ينهضَ. لا تنهضُ أوطانُ منقسمةٌ. لا ينهضُ شعبٌ غير متَّحدٍ على هدف واحد؛ هو النهوض.
أتأملُ أولادي يزيّنون شجرة الميلاد في بيتي، وأسرحُ بذاكرتي في عناوين مقالاتٍ كتبتُها بقلم المرارة حول هذه الشجرة اللطيفة، خلال الأعوام التي اِبتُلينا فيها بزومبيز يكرهون أنفسهم ويُحرّمون قولة: “ميري كريسماس" :
في نهايات عام 2011 كتبتُ مقالا عنوانه: “ميري كريسماس رغم أنفهم!"، وفي 2012 كتبتُ: “ميري كريسماس كمان وكمان!"، وفي 2013 كتبتُ: “ميري كريسماس يا مصر!"، وفي 2015 كتبتُ: "ميري كريسماس رغم غلاستهم!"، وفي2016 كتبتُ: “ميري كريسماس ولو كرهوا!"، وفي 2017، كتبتُ: “ميري كريسماس يا سامح".
"سامح"، هو الشيخُ الطائفيُّ "سامح عبد الحميد" الذي يصرخ كلَّ عام بملء ضجيجه مُحرّمًا تهنئة المسيحيين في أعيادهم والترحّم على موتاهم! وهو المُحرّض ضد الشيعة والمتصوفة في صفحته الإرهابية: "امسك شيعي"، والمحرّض على هدم أضرحة أولياء الله وآل البيت. وهو أحد أعداء الحياة الذين يعود عليهم ضمير "هم" في عناوين المقالات: (رغم أنفهم -غلاستهم- ولو كرهوا ….)
في يناير 2014، كتبتُ مقالا عنوانه: “البايونير عدلي منصور"، قدّمت فيه التحية لأول رئيس مصري يدخل الكاتدرائية في عيد الميلاد يشارك أبناء مصر في الاحتفال بعيدهم. والبايونير Pioneer هو مَن يستكشف مناطقَ مجهولةً، لتغدو من بعده مأهولةً عامرة. هو الذي يُدشّن فلسفةً جديدة ينهجها الناسُ من بعده. وهو الجنديُّ الباسل الذي يُمهّد الميدانَ لتيسير مرور القوات العسكرية من بعده. قدّمتُ له التحية لأنه سنَّ سُّنةً الطيبة كرئيس مؤقت، لتغدو سُنّة سنوية يقوم بها الرئيسُ المنتخب من بعده على مدى السنوات. وفي يناير 2015، كتبتُ قصيدة "محرابٌ ومذبح"، وأهديتها للرئيس السيسي حين دخل الكاتدرائية لأول مرة لتهنئة أشقائي المسيحيين.
أفقتُ من شلال ذكرياتي على صوت الأولاد وقد أوشكوا على إتمام تزيين الشجرة وبدأوا يُضيئون شموعها؛ فصارت تحفة فنيّةً؛ تنثرُ الفرحَ في بيتي وتحملُ الوعد بسنةٍ خضراء مشرقة. أشخُصُ في ثريّات الضوء تومضُ بالأحمر والأخضر والأزرق، وأغرقُ في الدهشة والشعور بالخجل. لا أصدقُ أننا قطعنا من عناقيد الزمان عدّة ملايين من السنوات فوق هذا الكوكب، ومازال فينا من يتساءل: "هل نحبُّ أم نكره؟!” مازال بيننا من يدعو لعدم الفرح مع الفرحين، ومشاطرة الحزانى أحزانهم! لستُ أصدّقُ أنني أكتبُ كلَّ عامٍ مقالاً (يُكايدُ ويناهضُ) من يكايدوننا ويقتلون براءتنا بفتاوى تنفثُ السمومَ بدلا من نشر الفرح والسلام والمحبة! متى نتوقّف عن مناقشة بديهيات، ونتوحد على بناء وطن؟!
طالعتُ خبرًا يقول إن البرلمان يناقشُ الآن صكِّ قانون ينصُّ بالحبس عامًا و غرامة 20 ألف جنيه، عقوبةً لمُطلقي فتاوى تحريم تهنئة المسيحيين في أعيادهم. أتمنى أن يُضاف إليها فتاوى التكفير. وأتمنى قبل هذا وذاك أن ننزعَ من صدور أطفالنا شوكة التمييز العَقَدي والعنصرة الطائفية قبل أن تنمو وتنشب أظافرها في قلوبهم النظيفة، فتتلوث. إذا كُنّا جادين في الرغبة بالنهوض بهذا الوطن، فعلينا أن نتوحّد على بناء وطن. أشعرُ بالمرارة والغضب والإحباط كلما اصطدمت عيني بصفحات تنثرُ الفُرقة والركاكات الطائفية، بدلا من طرح مقترحات حول التعليم والتربية والاستثمار وترسيخ الهوية المصرية وإنعاش القيم والأخلاق واحترام الآخر ومناهضة الفساد والكسل والإهمال في العمل.
مصرُ هي الأَولى لأن تقول: “ميري كريسماس" لكل شعوب العالم. مصر التي استقبلت المسيحَ طفلا فوق ذراعي أمِّه البتول، عليهما السلام. الطفل المقدّس الذي صار رسولَ السلام للإنسانية "يجول يصنع خيرًا"، وطوّبه اللُه بالسلام عليه: "يومَ وُلِد ويومَ يموتُ ويم يُبعثُ حيّا". أرضنا الطيبة كانت لتلك العائلة المقدسة“ربوة ذات قرار ومعين". مشت عليها عذراءُ الفضيلة؛ فتنفجرت تحت قدميها عيونُ الماء، وشقشقت زهورُ البيلسان، فامتلأت مصرَ بالنور وخصبٍ لا يبور.
ميري كريسماس يا مصرُ، وشعبُكِ في رباطٍ إلى يوم الدين، ولو كره الكارهون. "الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن.”
***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 51 بحبّه!
- العشبُ الداعشيُّ … والأراضي البور
- الجميلةُ ... المَنسيّة!
- الغرابُ الجميلُ … المجنيُّ عليه!
- مصرُ الطريق … في باريس
- موتُ الكاتب …. وازدراءُ الأديان
- فتحي فوزي مرقس … طبيبٌ برتبة فارس
- لفرط حضورك … لا أراك!
- حين حاورتني الصغيرةُ آنجلينا
- الإنسانُ … مفتاحُ السرّ في دولة الإمارات
- هل طفلُك أحمق؟ هل طفلتُك غبية؟
- أولئك كانوا صخرتي … في محنتي
- -وسام زايد- على صدر كل مصريّ
- نبالٌ في يد البرلمان … لقنص العقول!
- كُن متطرّفًا في إيمانك … وانبذِ التطرّف!
- أخطاؤنا الصغيرة .. هدايا وبركةٌ وفرح!
- الأيزيدية شيرين فخرو … العُقبى لداعش
- عيدُ الحبّ المصري … والڤالنتين الإيطالي
- 7 أرطال … من اللحم البشري!
- التذكرةُ قاتلةٌ … لأن القانونَ طيبٌ وأمّي


المزيد.....




- إلغاء زيارة وفد يهودي إلى إيطاليا بعد طلب إدانة جرائم إسرائي ...
- شروط خطبة الجمعة وأهم أحكامها في الشريعة الإسلامية
- البابا يدين عقوبة الإعدام ويعتبرها -انتهاكا لكرامة البشر- وا ...
- ذعر في بنما.. زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب البلاد ويتسبب بانهيا ...
- -هندسة الروح-.. د. فائق عويس يوظف الذكاء الاصطناعي لبث الحيا ...
- عقوبات أمريكية على الجنائية الدولية.. نتنياهو يتهم نافي بيلا ...
- طعام الروح.. كيف شكّل طهاة سود منسيون المطبخ الأمريكي؟
- مصدر مصري يعلق على التحرك الأوروبي ضد جماعة الإخوان المسلمين ...
- إسرائيلي يتوجه للسعودية متخفيا ويتحدث عن -مهمة سرية- بشأن ال ...
- افتتاح الجامع الأموي في حلب.. عودة الروح لوسط المدينة القديم ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ميري كريسماس … بأمرِ الحُبِّ وحِمى القانون