أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - كُن متطرّفًا في إيمانك … وانبذِ التطرّف!














المزيد.....

كُن متطرّفًا في إيمانك … وانبذِ التطرّف!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6414 - 2019 / 11 / 20 - 05:14
المحور: حقوق الانسان
    


في حواري مع صديقي المتطرّف، قلتُ له إن "المتطرّفَ في الإيمان"، هو الشخصُ الذي ينبذُ التطرف ويتسامحُ مع أبناء العقائد الأخرى؛ فكلما زاد الإنسانُ إيمانًا، أحبّ جميعَ خلق الله. واندهش صديقي المتطرف؛ فسألتُه إن كان يعلم أن الزرادشتية تدعو إلى الإيمان بإله واحد أحد صمد لا تحيط به العقول، ولا يحدُّه مكانٌ، هو "الخالق" الذي لا يُعزَى إليه شكلٌ أو لون أو مظهر، وهو العادلُ، الغفورُ، الرحيمُ؟ ويقول زرادشت في تعاليمه إن الاعتقاد بذلك الخالق، لا يتمُّ إلا بصلاح العقل، ولا يتحقّقُ الخلاصُ إلا بتطوير أنبل منازع الإنسان. ويحذِّرُ أتباعَه من "روح الشر" وعبادة المظهر دون الجوهر.
سألتُ صديقي المتطرّف إن كان يعلم أن البوذية تقول إن السعادةَ لا تتحقّقُ إلا بالتخلُّص من الأنانية من أجل الوصول إلى "النيرڤانا"، وهي حال الصفاء الروحيّ. ولا تتحقق النيرڤانا إلا باتباع الإنسان السُّبل النبيلة الأربعة التالية: ’التفكيرُ السليم‘ دون مَنازع هوى، ’الفعلُ السليم‘ بالحياة المستقيمة التي تتكئُ على العلم والحق، ’الكلامُ السليم‘ بقول الصدق دون كذب، ’العيشُ السليم‘ بهجر الملذّات والشهوات. النيرڤانا هي حالة التيقُّظ لإخماد نيران الدوافع المسببة للآلام، وهي: الشهوة، الحقد، الجهل. وتتلخص قواعدُ البوذية في الكفّ عن خمسة آثام، هي: القتلُ، أخذُ ما ليس لك، الكلامُ السيئ، السلوكاتُ الحِسيّة المُشينة، تناولُ المخدّرات. وبإتباع تلك التعاليم يمكن القضاءُ على شرور الإنسان الثلاثة: الشهوانية، الحقد، الوهم.
سألتُه إن كان يعلم أن المسيحيَّ يقول في صلاته: "أغفرْ لنا ذنوبنا كما نغفرُ نحن أيضًا للمذنبين إلينا.” ويقول: "أحبّوا أعداءكم. بارِكوا مُبغضيكم. وصلّوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم." وفي القداسات يدعون لكل البشر قائلين: "نُصلّي من أجل إخواننا أصحاب الديانات الأخرى، ليحيوا عمقَ إيمانهم، حسبَ قصد الله. نصلّي من أجل كل مَن يمارس العنف باسم الدين، ليكتشفَ غِنا وعظمة حب الله."
وفي الحضارة الفرعونية العظيمة، التي صنعها أجدادنا المصريون، ورد في كتاب "العبور إلى النهار"، الشهير بكتاب الموتى، أن من شروط الانتقال إلى أبدية العالم الآخر، هو إقرار المتوفى بأنه: "لم يتسبب في دموع إنسان". وحين سُئل دالاي لاما عن أفضل العقائد قال: "هي تلك التي تجعلك: أكثرَ رحمةً وحساسيةً ومحبةً وإنسانيةً، ومسؤوليةً، وجمالاً. العقيدةُ التي تجعلك كل هذا هي الأفضل."
وهكذا يا صديقي المتطرّف، ترى أن الأديان كافةً، سماويةً ووضعيةً وفلسفاتٍ، تتفق مع ديننا الإسلامي في التوجه نحو هدف واحد: (الجمال)؛ حتى وإن اختلفت طرائقُ الوصول إلى ذلك الهدف الذي هو: الله.
يا صديقي المتطرّف الجميل، ألا تتفق معي في أنك حين تتنمّر بأبناء العقائد الأخرى فإنك تُنزل من شأن عقيدتك وتشوّهها إذْ تجعلها عقيدةً أنانيةً ظالمة؟ وأنك بهذا ترى أن الله، حاشاه، قد خلق عبادَه لكي يقتتلوا، لا ليتعايشوا ويتحابوا؟! ألا ترى أنني حين أؤمن بحتمية حبّ الآخر، وتوحيد حقوق المواطنة، فأنا أكثر منك إيمانًا بأن الله عادلٌ يحبُّ العدل، وأكثر منك تأدّبًا مع الله فلم أجعل من نفسي وكيلا عنه في الأرض، كما تفعل أنت؟ لا تكن من الذين أخفقوا في استيعاب درس الجمال والعدل والمحبة. والتمس الجوهرَ الرفيعَ المشترك بين العقائد. ابحث عن الجمال بمحاربة القبح في السلوك والقول والفكر. دعنا نتأمّل مقولة الإمام المثقف علي بن أبي طالب: " احصدِ الشرَّ من صدر غيرك، باقتلاعه من صدرك."
يا صديقي المتطرّف الجميل، العقيدةُ، شأنُ الله تعالى وحده. لا مُنازِع له في شأنه. أما المواطَنة، المحبة، احترام حقوق الآخر، التحضّر في السلوك والقول، توقير العمل، تقديس الوطن، وغيرها من القيم النبيلة، فذاك هو شأني وشأنك وشأنُ كل إنسان.
دعني أذّكركَ بقصة عبد المطلب بن عبد مناف، جدّ الرسول، عليه الصلاة والسلام، حين ذهب لاسترداد إبله ونوقه من "أبرهة الأشرم"، هادم الكعبة. قال له أبرهة ساخرًا: (حسبتُك أتيتَ تتشفّع للكعبة!) فردّ عبد المطلب: (أنا ربُّ الإبل. أما الكعبة فلها ربٌّ يحميها.) علينا يا صديقي المتطرف أن ندافع عن كعبتنا: مصر. أن نسعيد جمالها القديم حين كنّا نتواد ونتحاب دون عنصرية ولا طائفية. فذاك واجبي وواجبك. ولنترك شأنَ الله لله. شأننا هو الوطن. والطائفية تغتالنا جميعًا وتنتزعُ من صدورنا بقايا الجمال والعدل والحب. ونحن نقعُ في الشرك مبتسمين!! في هذا قال نيتشه: "مُشاهِدٌ رديءٌ للحياة، ذاك الذي يغفل عن اليد التي تغتالُ برفق." الطائفية يا صديقي المتطرّف هي تلك اليد التي تغتالُنا في صمت وهدوء وخبث. فلا تسمح لها بالتسلّل داخل قلبك. وتذكّر أن "الدينَ لله، والوطنَ لمن يحبُّ الوطن”.

***




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,109,901
- أخطاؤنا الصغيرة .. هدايا وبركةٌ وفرح!
- الأيزيدية شيرين فخرو … العُقبى لداعش
- عيدُ الحبّ المصري … والڤالنتين الإيطالي
- 7 أرطال … من اللحم البشري!
- التذكرةُ قاتلةٌ … لأن القانونَ طيبٌ وأمّي
- سهير العطار … نجوى غراب … أكذوبةُ الخريف
- حتى لا تموتَ الشهامةُ في بلادنا!
- يراقصُ الزهراءَ فوق الثريا | إلى مازن ... فاطيما
- البابا تواضروس … والخاذلون أوطانَهم
- -بين بحرين”: بحر الظلام وبحر النور
- كيف عشتُ طقسَ -الحلول- مع فرجينيا؟
- سانت كاترين: متخافوش على مصر
- اللواء باقي زكي يوسف… كاسر أنف صهيون
- أيها الخائنُ … أيها النبيل!
- يوم من أيام مصر الجميلة... تحيا مصر يسقط كل عدو لمصر!
- مهرجان الجونة … الرقصُ داخل الأغلال
- أن نكون شوكةً في ظهر مصر!
- خالد جلال … يستعيدُ ذاكرةَ (نادية)
- صَهٍ … إن مصرَ تتكلّم!
- اعترافات أجدادي العِظام … السَّلفُ الصالح


المزيد.....




- مظاهرة نسائية واعتقالات تعسفية في-هيئة تحرير الشام-
- الأردن... -الأغذية العالمي- يعتذر بسبب البسكويت المحشي المخص ...
- اختطاف 8 عمال إغاثة من منظمة أطباء بلا حدود في وسط مالي
- مقررة أممية: النظام السعودي قتل مئات المدافعين عن حقوق الإنس ...
- حماس تشيد بخطوة الإفراج عن معتقلين بغزة
- منظمات حقوقية تطالب بفرض حظر دولي على صادرات الأسلحة لميانما ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعتزم جمع أطراف القضية القبرصية ف ...
- الأمم المتحدة تجدد الدعوة لوقف العنف في مأرب باليمن
- مع اشتداد القتال في شمال اليمن.. مصير مجهول يواجه النازحين ف ...
- بالفيديو.. الهدف الحقيقي وراء الدفع الامريكي لملف حقوق الانس ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - كُن متطرّفًا في إيمانك … وانبذِ التطرّف!