أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - مصرُ الطريق … في باريس














المزيد.....

مصرُ الطريق … في باريس


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6442 - 2019 / 12 / 19 - 14:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(أيها السيداتُ والسادة، نحن اليومَ، على شرفِ حدثٍ تاريخيٍّ عظيم، مُدونٍ بحروفٍ من نور في كتابِ مصرَ الثريّ. حدثٌ تتيهُ به مصرُ خُيلاءً بين دول هذا الكوكب. حدثٌ يُعدُّ دُرَّةً بين اللآليء المعقودةِ في تاجِ مصرَ البهيّ؛ جعل العالَمَ مشدوهًا يتساءلُ: “أيُّ سِرٍّ فيكِ يا مصرُ ليُميزكِ اللهَ بذاك الشرفِ، دون سائر أراضينا؟! شرف أن تزورنا العذراءُ مريم حاملةً طفلَها لتمكثَ في ربوع أرضنا قرابة السنوات الأربع.
إنه سرُّ مصرَ الخاصُّ الذي ذكره القرآنُ قائلا: “ادخلوا مصرَ إن شاءَ اللهُ آمنين.” وذكره السيدُ المسيح عليه السلامُ، قائلاً: “مباركٌ شعبي مصرُ.” جاعلا مصرَ وطنَه، وجاعلنا، نحن المصريين، شعبَه المختار، وهو تكريمٌ لنا من رسول السلام الذي كان يجولُ يصنعُ خيرًا ولم تمسسهُ الخطيئةُ ولا نخسَه الشيطانُ. استقبلته مصرُ طفلاً، وضمَّتْ حول جسدِه النحيلِ ذراعيها لتخبئَه من قاتلِ الأطفال هيرودس.
فرحتْ مصرُ بزيارة العائلة المقدسة. فأمرتْ ترابَها الطيبَ أن يُنبتَ زهورَ البيلسان حيثما حطّتِ العذراءُ قدميها الطاهرتين. وتفجّرتْ ينابيعُ الماءِ العذبِ في كلِّ جدبٍ جافٍّ وطأته، كلّما مسَّها الظمأ.
أيها السادةُ، نحن على شرف حدثٍ بهيّ يفخرُ به المصريون كافةً، أنْ فضّلَ اللهُ أرضَنا على الأرضين، واختارها لتكونَ ربوةً ذاتَ قرار ومعين تصديقًا لقوله تعالى: “وجعلنا ابنَ مَريمَ وأُمَّه آيةً وآويناهما إلى ربوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعين”.
أيها الحضورُ الكريم. لقد بدأتُ الكتابةَ حول هذا الامتياز التاريخي لأرضنا منذ عام 2003. كلَّ عام في الأول من شهر يونيو: موعد الزيارة المقدسة لأرضنا، أكتبُ مقالا أناشد فيه الدولة المصرية بالاهتمام بذلك الحدث التاريخيّ الفريد. وأناشد المسؤولين بتدشين ذلك اليوم عيدًا قوميًّا مصريًّا. فحين جاء مصرَنا المسيحُ طفلاً وغادرنا طفلا لم يكمل الرابعة من عمره، لم يكن هناك مسيحيةٌ ولا إسلام. لكن مصرَ كانت دائمًا هناك. وكان شعبُها الطيب الذي لا يرد زائرًا. واليومَ أكررُ مناشدتي لكي نفتتح شهر يونيو بعيد سماويّ: عيد تشريف أطهر نساء العالمين التي أفرد لها القرآنُ سورة كريمة باسمها، ونختتمه بعيد شعبي هو ثورتنا العظيمة في 30 يونيو. وبهذا نكون قد أغلقنا القوسَ في ذلك الشهر الطيب. واليومَ أشكرُ الدولة المصرية والرئيس السيسي والمسؤولين لاهتمامهم بتدشين مسار العائلة المقدسة رحلةً سياحية رسمية يجري الآن العملُ على إخراجها على النحو الأبهى.)
كانت هذه كلمتي يوم 24 يونيو الماضي على خشبة مسرح "المنارة"، لافتتاح حفل أوبرا "مصر الطريق"، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني ورجال الأزهر الشريف، ووزير الآثار، نائبًا عن الرئيس، ووزراء السياحة والتضامن والثقافة والشباب وسفراء العالم والمحافظين وأعضاء البرلمان، وحشد من أبرز الشخصيات العامة في المجتمع المصري من أدباء وفنانين ودبلوماسيين وإعلاميين. "مصر الطريق" أوبريت أوركسترالي رفيع المستوى؛ وضع موسيقاه ووزعه وقاد الأوركسترا المايسترو "جورج قلته"، وكتب كلماته "نور عبد الله" و"ريمون قلته"، وغرَّدت فيه السوبرانو "أميرة رضا"، وشدا فيه "كورال أطفال صوت الملائكة" بكنيسة العذراء بالزيتون بقيادة المايسترو "مينا رؤوف"، وصمَّم رقصاته "ممدوح حسن"، ونسّقه فنيًّا "فيكتور فاروق”، وأخرجه المخرج "محمد حمدي"،
أنتج هذا العرضَ الضخم، رجلُ الأعمال المثقف "منير غبور"، وقدّمه لمصر هديةً تخليدًا لتاريخها الفريد. واليوم يجوب به البلادَ؛ لكي يتعرَّف العالمُ على عظمة مصر التاريخية والأثرية والدينية والفنية والسياحية.
الخميس القادم 19 ديسمبر، يحلُّ عرضُ أوبرا "مصرُ الطريق" ضيفًا على مسرح "باليه دو كونجري"، أحد أكبر مسارح باريس الفرنسية، بتمويل من جمعية "نهرا لإحياء التراث المصري"، التي سخَّرها مؤسسُها "منير غبور" لإعلاء اسم مصر وإحياء تراثها التاريخي العظيم، موليًا كاملَ اهتمامه لتسليط الضوء على مسار العائلة المقدسة خلال السنوات الأربع التي قضتها على أرض مصر، وتطوير جميع النقاط التي حطّت فيها العذراءُ رحالَها على أرضنا، من رفح وحتى أسيوط، ذهابًا وإيابًا.
بعد حفل باريس الوشيك، الذي سيعزف فيه الفنانان المصريان العظيمان: "إيناس عبد الدايم" على الفلوت، و"رمزي يسّى" على البيانو، سوف تطرقُ "مصر الطريق" أبوابَ روما بدعوة من بابا الڤاتيكان، ثم نيويورك، وبقية مدن العالم بإذن الله. شكرًا لمصرَ الطيبة، وشكرًا لمن يحبُّها. “الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن.”

***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موتُ الكاتب …. وازدراءُ الأديان
- فتحي فوزي مرقس … طبيبٌ برتبة فارس
- لفرط حضورك … لا أراك!
- حين حاورتني الصغيرةُ آنجلينا
- الإنسانُ … مفتاحُ السرّ في دولة الإمارات
- هل طفلُك أحمق؟ هل طفلتُك غبية؟
- أولئك كانوا صخرتي … في محنتي
- -وسام زايد- على صدر كل مصريّ
- نبالٌ في يد البرلمان … لقنص العقول!
- كُن متطرّفًا في إيمانك … وانبذِ التطرّف!
- أخطاؤنا الصغيرة .. هدايا وبركةٌ وفرح!
- الأيزيدية شيرين فخرو … العُقبى لداعش
- عيدُ الحبّ المصري … والڤالنتين الإيطالي
- 7 أرطال … من اللحم البشري!
- التذكرةُ قاتلةٌ … لأن القانونَ طيبٌ وأمّي
- سهير العطار … نجوى غراب … أكذوبةُ الخريف
- حتى لا تموتَ الشهامةُ في بلادنا!
- يراقصُ الزهراءَ فوق الثريا | إلى مازن ... فاطيما
- البابا تواضروس … والخاذلون أوطانَهم
- -بين بحرين”: بحر الظلام وبحر النور


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في العراق تجدد شروطها لتنظيم حصر السلاح
- دول عربية وإسلامية تندد برفض نتنياهو خطة ترمب لغزة
- ترامب يرد على تقارير نقص الإمداد وانخفاض الروح المعنوية على ...
- وصفة -عبدول- السرية.. لماذا يفوز المسلمون بالانتخابات في أمر ...
- طقوس يهودية وكتب صلاة في باحات الأقصى.. الشرطة الإسرائيلية ت ...
- مرض جلدي يفتك بالأسيرات الفلسطينيات في سجن إسرائيلي
- نادي الأسير الفلسطيني: تسجيل إصابات بالجرب بين الأسيرات في س ...
- البابا تواضروس ووزير السياحة الأردني يبحثان الترويج لموقع مع ...
- تيار الصهيونية الدينية يلعب بورقة المسجد الأقصى في الانتخابا ...
- روما تؤيد الفاتيكان في طلبها -حل الدولتين- وارساء سلام عادل ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - مصرُ الطريق … في باريس