أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - و للعشاق ساعاتٌ مرخصةٌ للإعلان عن حبهم .














المزيد.....

و للعشاق ساعاتٌ مرخصةٌ للإعلان عن حبهم .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6145 - 2019 / 2 / 14 - 16:27
المحور: الادب والفن
    


ما من محنةٍ يُبتلى بها المرء أشق و أشد من لواعج الحب .
حين يحشر كل مشاعره ، و تجييش جُل أحاسيه في فضاء مملكة العشق . متمرداً على حكمة عقله ، هاجراً كل ما حوله ، مهملاً حتى أقرب الناس إليه ، و اختزال كل ما يحيط به بصورة المحبوب و خيال المعشوق و طيفه .
من خلال ذاك الوميض اللطيف البديع ، و القبس النورانيُّ الوديع المتسلل بغتةً إلى عمق الروح و إضاءة قاعها ، دون مخاطبة الأدمغة ، أو تقديم طلب اللجوء و الدخول . فينزلق القلب في منحدرات بوتقة مغرياته . مهما حاول فرملة مشاعره عبثاً ، أو حبس أحاسيسه .
فما بالك بقلبٍ يعاني قحطاً عاطفياً ، غلبه تلف الوحشة ، و عصَّره ظمأ الاستيحاش .

مثل هذا القلب يسهل عليه التآلف من كلمةٍ رقيقةٍ ، أو يرطب من همسةٍ ناعمةٍ ، أو يلتهب من اختراق نظرةٍ ثاقبةٍ ، أو تنفخ رماد العاطفة ابتسامةٌ عذبةٌ بوميضٍ يؤجج الروح عشقاً ألذ و أعذب .

نعم الحب يدخل القلب صغيراً ، فينمو و يكبر حتى يغدو كليَّ القدرة . قوة أناه تصبح مستبدةً اقصائيةً .
بإطلالته تنحني الأشياء ما حوله ، و تغيب .
تصرفه فرديٌّ بحق من لا يتجاوب مع نوازعه .
ينفي العقل عقاباً على تمرده و عدم امتثاله بين يديه .
و يفتك أحكام المنطق و الشطب على الرزانة و إزاحة الوقار .

يخرج من قمقمه ضارباً كل ما يمت للعقل بصلةٍ عرض الحائط ، ليستنشق عبق نسائم الجمال ، و يتفاعل مع مفاتن المرأة ، فيذوب في سحر أنوثتها و رقتها التي تخطف العقول قبل القلوب .
قوة الحب تمنح شوقاً لا يطفئه حتى خمر العناق ، و تهب شعوراً يزيد تعلق العاشق بالحياة أكثر .

في وعاء صدره تتعاظم اللذة و تنضج العذوبة ، لكن عنف الألم يغلي أيضاً .
بحيث يعجز المرء عن فك ألغاز تناقض هذه الثنائية الرائعة إلا بمروره في مرحلة جنون الحب ، و تذوقه مرارة العشق و معرفة نكهة نشوته .
فمن قضى عمره على رصيف المنطقة الآمنة المهجورة من أرقى مشاعر الحب ، الخاوية من أروع لحظات العشق لا يمكنه إدراك ذلك ، و لا روحه القابعة داخل هشاشة الجسد .

إلا أن الحب ورطةٌ تمسك برقبتك ، و العشق جنونٌ يُذهب بعقلك دون رغبتك في أن تصحو من سكرته أبداً .
و آه لو لم يكن الحب معرضاً للتلف ، و حبذا لو كان العشق عصياً على العطب !!!!!! .

و إن كانت الحياة تنبض بكل ماحولك من أنسٍ و ألفةٍ ، لكن عدوى شرود الذهن يجعلك غافلاً عن مسيرتها و حيويتها .
غليانٌ في جوفك .... صخبٌ في فكرك ... اضطرابٌ في قلبك ، و ثرثرةٌ خرساءٌ على لسانك .
غير أن هيئتك توحي بصمتٍ و وجومٍ رهيبٍ . و إمساكك عن الكلام غالباً .

لو لا الحب لاندثرت الحياة ، أو بقيت باهتةً بلا طعمٍ .
فالاحتضار العاطفيٌّ يجرح الحياة و يجعلها مشروخةً بالتصدعات التي يستحيل ترميمها و إصلاحها مهما أخذت المحاولة بمحمل الجد ، إلا بوهج الحب و نوره الوضاء .
و بانطفاء المشاعر يتحور القلب ورقةً خريفيةً صفراء يابسةً ، بلا رونق و لا خضرة .

قليلٌ للحب يومٌ واحدٌ طيلة العام ، و إجحافٌ عظيمٌ بحق العشق .
فمع كل خفقة حبٍ يولد عيدٌ ، و بتوالي نبضات العشق تتوالد الأعياد تترى ، و تتكاثر .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماتت المعارضة العفيفة ، مثلما مات إله نيتشه .
- حقيقة الإنسان في عالم الوهم .
- الكلمة الموحية تبحث عن مستقرٍ لها .
- ما أتعس القلم التابع !!
- لا تُحرِّم لغيرك ما تحلله لنفسك .
- للحنين وحدي جحفلٌ جرارٌ .
- أحلامٌ من الألم عاقرةٌ .
- يحق للعامل أجرٌ في العمل الإضافيِّ .
- همسة الحب نقيةٌ ، كبراءة طفلٍ .
- عدوى الفشل و الإحباط ينتقل من عامٍ إلى آخر .
- صناعة القرار لنا خطٌ أحمرٌ .
- حقوق الإنسان أكبر كذبةٍ يروجونها .
- الأنانية المفرطة تفتك المجتمع ، و تفتت الوطن .
- هروبٌ إلى ضفة الموت .
- كل مصائب المرأة تأتي من النصوص المقدسة .
- عكس هذا الظلام أسير .
- ينفثون سمومهم حتى في الدورات التعليمية .
- لا تدع عزيمتك مرتعاً لهواجس الخوف .
- فوق رؤوسنا ، يخوضون حروبهم .
- همسات قطرات المطر .


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - و للعشاق ساعاتٌ مرخصةٌ للإعلان عن حبهم .