أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد ابو رغيف - مصانع الفقر














المزيد.....

مصانع الفقر


جواد ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 6119 - 2019 / 1 / 19 - 15:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"مصانع الفقر" !!!
جواد أبو رغيف
بين السدة والسدة ملايين المعدومين،أعدمهم " الفقر"، وهم أحياء!!!، أمام مرآي و مسمع الحكومات التي تسلطت على حكم بلد السواد،(ذلك السواد الذي أطلق على سواد ثوب والدتي الذي رافقها منذ بصرت عيني الحياة،حتى فارقتني قبل سنين خلت،وليس كما يوهمني التأريخ بلد الثروات والزرع الكثير، لتوسطه نهرين ما عادا عظيمين كما قرأت عنهما ،بل هما جداول عجز احدهما عن أطعام "نوارسه"،فراحت تستجدي المارة الفتات،ليعجز الرافدين بعدها عن توفير حياة كريمة لملايين من أبناءه الذين أصبحوا تحت خط الفقر!).
خلف السدة الأولى نشأت "العاصمة" و"الميزرة" من الفارين من ظلم وتجبر الإقطاع والشيوخ في محافظات الجنوب الذين هربوا بجلودهم بحثاً عن مستقبل مجهول،عسى ولعل يكون خاتمة لمعاناتهم وبؤسهم .
لم تهضمهم بغداد وساكنيها،مما اضطر(اخو كميله) للدفاع عن ملاذه الأخير،بعدما أصبح أمر عودته لمسقط رأسه مستحيلا،فقد يعرضه إلى عقاب الشيوخ أو الاستعباد بسبب الديون التي يعجز عن تسديدها موسم الحصاد!.
استطاع اخو كميله مزاحمة أسطوات بغداد،وتعلم بسرعة كبيرة مهنهم رغم معاناته الأمرين،حتى قيام انقلاب الزعيم عبد الكريم قاسم،حيث أزاحهم إلى بقعة شرق العاصمة "بغداد" أطلق عليها اسم الثورة تيمناً بثورته.تحولت فيما بعد إلى لعنة دفع ثمنها أبناء تلك المدينة على يد البعث وصدام.
عاشت مدينة الثورة تحت نير البعث،إقصاء وتهميش وتفقير ممنهج،فكان أبناء المدينة كما هم اليوم وقوداً لمعارك المصير!.
وعلى مدى أربعة عقود حكم البعث وصدام،تحولت المدينة إلى مخلفات حروب وإطلال مجتمع، عاشت خلاله كابوساً طويل، فأصبحت تخشى ظل المكان وحياطينه!،حتى استفاقت على أصوات قنابل طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية،فأنستها لحظة الفواق من الكابوس،احتلال الوطن!،الذي حوله صدام إلى سجن كبير،فما عادت تستذيق طعمه ولونه ورائحته
(أذا لم يكن للمرء في دولة امرؤ....نصيب ولاحظ تمنى زوالها).
عاشت المدينة أحلام وردية في ظل الديمقراطية،وأحاديث العدالة الاجتماعية،سرعان ما تبدد الحلم،مخلفاً انفجاراً سكانيا لم تسعه الـ (144 ) متر التي وزعها الزعيم،برغم أن معظم البيوتات تحولت إلى أنصاف أو أربعة قطع (بيت وسبع بيبان)!.
اضطر الأبناء والأحفاد،كأسلافهم لملاذهم خلف السدة،فكانت "الدسيم" وملحقاتها.
فأطلق عليهم "متجاوزين" و "حواسم"،فيما هم لا هذا ولا ذاك،بل لأنهم ورثوا الفقر الممنهج،الذي لم يفكر القادمون الجدد،بانتشالهم من براثنه،لتصبح تلك المناطق "مصانع للفقر"،برغم كفاءة ساكنيها وقدرتهم على العمل و الإنتاج!.
فمتى يعي أصحاب القرار،ان العاصمة بغداد لن تنهض وخلفها العراق،مالم تردم الفجوة التي خلفتها السدتين،فمشكلة العراق الحقيقة اجتماعية،بسبب غياب "الطبقة الوسطى"،المسوؤلة عن ضبط أيقاع المجتمع التي غيبها الفقر،وأصبح مجتمعنا عبارة عن طبقتين طبقة مترفة مادياً وفكرياً،وأخرى مسحوقة مادياً وفكرياً.
المشاريع الكبرى ترتكز على ثلاثية (حاجة ـ مادة ـ قرار)،والركيزتان الأولى والثانية متوفرتان، وما تبقى هو القرار،وأملنا أن تتخذ الحكومة الحالية قرار إنقاذ "مدينة الصدر" مدينة الشهداء والمضحين،قبل أن تتحول الى مدينة غير صالحة للسكن بسبب كثافتها السكانية.
[email protected]



#جواد_ابو_رغيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوصاية السياسية
- عريان شاعر الثبات
- حرز مؤسسة الشهداء
- الخاشقجي يصرع هنتجون
- ثورة الاشباح
- تطهير الجامعات
- الارتداد
- الفخ
- الشرقية والبزاز
- كرة الثواني
- حديث الاولمبية
- معالي وزير التعليم ماذا
- العبادي يطفى كرة النار
- خيط الواقعية
- جريمة وزير التعليم العالي
- صديقي في -المتنبي-
- ظرف النار
- رئيس الوزراء القادم
- العراق بين الملكية وولاية الفقيه
- الدرس الايراني الامريكي


المزيد.....




- تحليل: شي يعود إلى واشنطن بعد 9 سنوات.. وبكين في موقع أقوى
- -لماذا لا تعطيهم نيوجرسي؟-.. أحمد الشرع يتحدث عن مزحة مع ترا ...
- الرئيس الأمريكي يكشف عن محادثات -مثمرة للغاية- مع إيران، وما ...
- الخلاص من شاوشانك: الفرق بين الصورة والأصل!
- دول البلطيق تطلب 500 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لمواجهة ...
- Rollme تطلق ساعة بمواصفات متطورة وسعر منافس
- عالم روسي يطور منظومة لمراقبة الغلاف اللوني للشمس
- لأول مرة.. رصد إشارة راديوية مباشرة من كوكب خارج المجموعة ال ...
- اختبار نظام -راسفيت- الفضائي في الانتخابات الروسية
- ويتكوف وكوشنر يجريان محادثات -بناءة- مع عراقجي في نيويورك لب ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد ابو رغيف - مصانع الفقر