أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - أمنيات عبود














المزيد.....

أمنيات عبود


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5860 - 2018 / 4 / 30 - 17:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(أمنيات عبود)
محمد الذهبي
الأماني جميلة وهي تملأ رؤوسنا جميعا ، حتى الآن نسامر الأماني ونتأمل ان تتحقق بعد عمر ليس بالقصير، وقد عبر الكثير من الشعراء، عن حمق من يبقى مرتبطا بالأمنية ولا يحاول العمل في سبيل تحقيقها، حتى قال احدهم : ( ان المنى رأس أموال المفاليس)، وقال حكيم: من كان مرتع عزمه روض الأماني لم يزل مهزولاً، وقبل هذا كله قال كعب بن زهير في قصيدته المشهورة ( بانت سعاد) :
فلا يغرَّنْكَ ما منّتْ وما وعدتْ... إن الأماني والأحلام تضليلُ
وسالفة أمنيات عبود معروفة ومتداولة، فقد سأل احد الأساتذة طلبته ، ووجه السؤال الى الطالب عبود: ماذا تتمنى ان تكون يا عبود؟ فقال: أتمنى ان أصبح مليارديراً وأتزوج أجمل امرأة بالكون، اشتري لها طائرة لنسافر الى جميع دول العالم، واقتني لها المجوهرات، واترك لها دفتر الشيكات لتشتري ما تريد، وابني لها أجمل القصور وأروعها، صمت الأستاذ وانتقل الى الطالب (احمود)، وانت يا احمود ماذا تتمنى ان تكون؟ فقال: ( أتمنى ان أكون مرت عبود)؛ العالم باجمعه يقف الآن وقفة إجلال وإكبار أمام مواعيد مرشحي الانتخابات العراقية، وحتى ان صديقا لي من اسبانيا تمنى ان يكون ( مرت عبود) عفواً عراقياً، لكي يتمتع بما يعد به المرشحون للانتخابات، فقلت له ما قال كعب بن زهير: ان الأماني والأحلام تضليل، كما ان المرشحين أيضاً يسيرون خلف الأماني وخصوصاً الجدد منهم، يمنون أنفسهم بالفوز في أنهم استندوا الى جدران فلان وفلان، وأنهم سوف يحصدون أصوات جيش هذا وأنصار ذاك، وهذه الأمنيات هي خادعة وغير مدروسة، لأنها في نهاية الأمر ستكون كما قال المثل الدارج: ( كلمن ايحود النار الكرصته).
عبود المسكين كان يتمنى، والشعب العراقي قضى السنين بالأمنيات، ستأتي امريكا وتخلصنا من صدام، أتت امريكا وتبين انها أسوأ من صدام بكثير، وسترحل امريكا ونحصل على السيادة وينتهي كل شيء، رحلت امريكا وعادت ولم نحصل على أي شيء، سيرتفع سعر النفط ونبني بيوتنا التي تهالكت، ارتفع النفط وانخفض ولم يصب الا في جيوب اللصوص من السياسيين، ستنتهي الدراسة ويتعين أبناؤنا وتتغير الأحوال، انتهت الدراسة وانتشر أبناؤنا في الشوارع لا تعيين ولا حتى وظيفة لكناس في الشوارع المليئة بالازبال والأوساخ، اعلمْ يا عبود ان لا أمنية قابلة ان تتحقق في هذا الوطن، وسأقسم برب الراقصات يا عبود ولا اقصد راقصات الملاهي في بغداد، لأنهنَّ لسْنَ من المحترفات، الراقصات اللواتي ينرْنَ السماء ليلاً بعد ان ملأها الأوغاد غباراً ورماداً، إنني رأيت بكاء السماء بعيني يا عبود، فقد نصحني صديق صدوق بان مطر نيسان يشفي من العلل ويبرىءُ الجسد العليل وينشط الإنسان من جديد، انتظرت بفارغ الصبر حتى أتى المطر، أبرقتْ وأرعدت ووضعت إنائي انتظر المطر، وهطلت الأمطار ففرحت مع انها تغرق بيتي أول البيوت، وانتظرت وانتظرت، وركضت نحو الإناء وجلبته بسرعة، واذا بالماء اسود يا عبود، لا يصلح للشرب، لقد استقبله هناك في السماء رماد المولدات ومحطات الطاقة الكهربائية ومناطق طمر الأوساخ التي أنشئت في حاراتنا، فصبغ الماء بالسواد، وزالت أمنية عزيزة كنت أتمنى تجربتها يا عبود فقد تعبت من الأدوية الكيميائية، لكنها ربما تكون محض أمنية تشبه أمنياتك يا عبود.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الطابق التاسع
- (الزيك والعفطه)
- (نكس يطرد نكس)
- (جلب الكاوليّه)
- (اشلون بصرك باليحصرك)
- خمّارةٌ كبيرة
- ديةُ رجلٍ ميت
- في التاسع من نيسان
- (عزه ابعين الحكومه)
- رفكة الشحماني والغريباوي
- لعينيك ونوروز
- أفيش
- عكال ثورة العشرين واعكال انتخابات 2018
- ( لزم المرايه...أو شايف وجهك بالمرايه)
- حكاية غير مرتبطة بزمن
- عزّلنه وفدوه لخصيانك
- نديمي في الجاهلية
- فراشة
- عددت العداده وكلمن على ضيمها بجت
- بيت السبع مايخله من العظام


المزيد.....




- النفط يهبط 3% مع انتعاش آمال إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز
- ميلانيا ترامب بفساتين مكشوفة وتسريحات جريئة.. اختيارات مختلف ...
- عون: لا خيار إلا التفاوض لتحرير الجنوب وإعادة الإعمار
- نتنياهو يتحدث عن الاستيطان ويكشف مباحثاته مع ترامب حول إيران ...
- سوريا.. ارتفاع منسوب الفرات في دير الزور
- السويد.. القبض على مشتبه به ثانٍ في الهجوم بالسيف على مدرسة ...
- عقوبات ترامب على إيران تضع أمريكا والصين في مواجهة مباشرة
- بعد سلسلة انتكاسات.. مرشحان مدعومان من ترامب يفوزان بالانتخا ...
- بـ 32 دولارا.. نوكيا تطلق هاتفا من الطراز القديم يشحن أجهزتك ...
- نتنياهو يهاجم آيزنكوت: لو استمعنا إليه لكان نصر الله وخامنئي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - أمنيات عبود