أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - حكاية غير مرتبطة بزمن














المزيد.....

حكاية غير مرتبطة بزمن


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5803 - 2018 / 3 / 2 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حكاية غير مرتبطة بزمن
محمد الذهبي
هكذا قال وهو يسرد البعض من ذكرياته، إنها حكاية غير مرتبطة بزمن، ولا يمكن أن تكون خاضعة للمصادفة، وهي لاشك مخطط لها من قبل قوة كبيرة، كان المعلم جالساً بمفرده في حانة عتيقة يحتسي كؤوس الخمرة في فسحة أتاحها له الزمن، سرح بعيداً قرب طالب ترك الدراسة بعد تلك الحادثة، كنت أوقظه دائماً وأوبخه أمام الطلاب لأنه ينام كثيراً، يضع ذراعيه ويتكىء عليهما ويغط في نومٍ عميق، كنت أوقظه وابدأ باستجوابه، ما بك يا مصطفى؟، فيهب فزعاً من نومه ويقف، فأحاول تهدئته، وآمره بالجلوس والاسترخاء، حدث هذا الأمر مرات عديدة، ولكنه لم يصرّح بشيء ذي فائدة، في المرة الأخيرة قال لي زميله، انه يعمل يا أستاذ، فهو يعيل عائلة كبيرة، حاولت بعدها ان أغض النظر عنه، ولم أحاول ان أتعرف على عمله كي لا أحرجه أمام زملائه، اكتفيت بمعرفة انه يعمل، حاولت أن أبين للجميع بان العمل شرف، وأنا أؤمن ان العمل في هذه السن جريمة كبيرة وخطرة على الطالب وعلى المجتمع، ولكن ما الحل في حالة مصطفى سوى هذه التضحية، بينت للجميع ان مصطفى مجاهد كبير ولا يمكنه ان يخجل من العمل، اندفعت باتجاه الباب وأخرجت سيكارة ورحت انفث الدخان بألم، كنت أراهم في الحانة كثيراً، الأطفال الذين يجوبون الحانات على أرجلهم، ويعلقون في رقابهم خشبة مربعة عليها علب السكائر موضوعة بشكل هندسي، ربما يكون جميلاً في بعض الأحيان.
استرسل بأفكاره وراح يؤلف القصص والحكايات باتجاه قضية مصطفى، ماذا لو صادفت مصطفى في إحدى الحانات؟ ستهتز صورتي بنظره، ولا يمكن له ان يفهم علاقتي بالخمرة البعيدة عن البذاءة، لا يمكنني ان أوضح له أنني اشربها ليس كما يشربها الآخرون، هو يعلم ان السكارى يفقدون عقولهم ويتصرفون بجنون في أحيان كثيرة، هل استعير شيئاً من شعر عمر الخيام، هل سيقتنع بما يقول الخيام، ان الأمر أشبه ما يكون بالكارثة، وأنا سأكون في الحانة الخميس المقبل، سأختار مكاناً قصياً بعيداً تحاشياً من لقاء مصطفى او سواه، اختار منضدته، وراح مع أفكاره واختلط بغيوم ذهنه التي تمطره بين الحين والآخر، من البيت الى المدرسة، انه عالم مجنون لا يخضع لحسابات او منهاج معين، انها فوضى كبيرة، الطرق والمدن والطلاب، نحن نعيش مجازفة كبيرة اسمها الحياة، او ربما نحن من اسماها الحياة، وهي في اعتقادي تستحق اسماً ثانيا، انها استراحتي وعليّ الاسترخاء، فانا أخشى من الزجاجة الرابعة ربما قادتني الى السكر، وعندها ستضطرب قدماي في المسير أثناء العودة، وربما ترنحت قليلا وهذه كارثة أخرى ستحل بي، دعني أتنازل هذه الليلة عن الزجاجة الرابعة، ثلاث كما يقول الأخطل أفضل لي ولجيبي أيضا،هم بالخروج ونادى على النادل ليجلب الحساب، دخل احد بائعي السكائر، فصرخ الرجل الجالس خلفه: ( ابو الجكاير)، فجاء الولد مسرعاً، واذا به مصطفى، ( شلونك استاذ)، اطرق الى الأرض وترك مائدته ورحل مسرعاً.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزّلنه وفدوه لخصيانك
- نديمي في الجاهلية
- فراشة
- عددت العداده وكلمن على ضيمها بجت
- بيت السبع مايخله من العظام
- كان يهديها حضوراً... وهي تهديه غيابا
- ضاع ابتر بين البتران
- طابور العشاق
- الأذن
- نهر
- أوشكت ان اكون شهيداً
- معاناة خريج
- صبراً ان ضاعت عاصمة فعاصمة قيد الضياع
- ابن عم الكلام
- هذا ما قاله الشيخ لأبي
- في الظل لاتقعي الدروب
- عندما تهرم
- كنتُ في كركوك
- أنا وكلبي
- اسم الوردة وامبرتو ايكو


المزيد.....




- -بسبب دور أبو ظبي المزعزع للاستقرار-.. الجزائر توقف رحلاتها ...
- الحكومة الفرنسية تقبل استقالة جاك لانغ رئيس -معهد العالم الع ...
- خالد مشعل: منفتحون على مقاربات قائمة على الضمانات وليس نزع ا ...
- شهيدان إثر قصف جوي ومدفعي إسرائيلي على مناطق بغزة
- مقتل 5 أوكرانيين بقصف روسي وزيلينسكي يدعو للضغط على موسكو
- نحو حركة وطنية فلسطينية.. جديدة ومتجددة
- كيفية غسل السترات المنتفخة في المنزل دون إتلافها
- دوفيلبان: العالم يشهد عودة لعبادة القوة
- -جوازة ولا جنازة-.. حين يتحول الفرح لاختبار هشاشة العلاقات ا ...
- الإعصار -ميتشل- يشتد ويهدد أكبر مركز لتصدير خام الحديد في ال ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - حكاية غير مرتبطة بزمن