أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - ابن عم الكلام














المزيد.....

ابن عم الكلام


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5692 - 2017 / 11 / 8 - 12:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



علينا جميعاً أن نتكلم بابن عم الكلام ونترك الكلام، لأنه مع أحوالنا هذه ووسط هذا الإعلام المشبوه سيكون الكلام فارغاً وربما صار وبالاً علينا وعاد بالضرر الواضح، وابن عم الكلام نصيحة أطلقها الشاعر الشيخ علي الشرقي وقدمها الى ابن خاله الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في قطعة شعرية رائعة حيث يقول:
ما لدار السلام أضحت برغمي... تشتهي أن تكون دار الخصامِ
تنطح الصخرَ في قرونٍ من الطين... وترمي الأمجاد بالأقزامِ
مالها تحسب الفصيح دخيلاً....... وترى الصقر من طيور الحمامِ
يا ابن خالي أوصيك من بعد هذا.... كلّم الناس بابن عمِّ الكلامِ
استيقظت صباحاً وبدأت بتصفح عالمي الأزرق، شعراء ونصائح وزوار والجميع يمجد الحرية والفضيلة والحق، ولكنني استغربت من مقطع للفيديو لامرأة فقدت ثمانية ابناء، امرأة تدرج مدرج البدو في لهجتها، ولا تحمل رقة ورهافة أهل المدينة، وهي تفتخر أنها أعطت ثمانية شهداء، لست من أعداء الوطن، ولست أؤيد الخنساء فيما ذهبت اليه حين أعطت أولادها الأربعة ومن ثم فقدت عقلها، فراحت تعلق أحذيتهم على صدرها، حتى منعها عمر بن الخطاب وهو يحتفظ بأولاده سالمين مرفهين، لأنه لا يريدها أن تضعف عزيمة الآخرين، لست مع المرأة الموصلية التي فقدت ثمانية وتتبجح بحب الوطن، اكتشفت خلال متابعتي للفيديو إن الإعلاميين مجرمين ويشوهون حتى عواطف الأمومة في بعض الأحيان، هذه المرأة تختلف تماما عن امرأة من الجنوب تبدع في النعي والبكاء على ابنها الشهيد ، وتذوب عبرة وحسرة.
هل وصل الأمر بنا أن نزيّف عواطف الناس ونلغيها أملاً في مشاهدات أكثر، أو كسرة خبز نتلقاها من فلان وفلان، الأم هي أم، إنْ كانت من الموصل أو كانت من ميسان، لماذا شوهتم عواطف هذه المرأة الموصلية وأخرجتموها متماسكة لم يطرف لها جفن، لماذا هبطتم الى هذا المستوى من الطرح المزري، إنْ كان الوطن يريدنا شهداء على مر الأزمان وبمختلف الأعمار فاعطوا أهلنا حقهم من البكاء، على الأقل لا تشوهوا عواطفهم تجاهنا، عندما كنا نقاتل كانت أكثر خشيتنا على أمهاتنا، كنت اردد دائما: أنا لا أخشى على نفسي، أنا أخشى على أمي ، فهي تموت من بعدي، لماذا دائما نحاول أن نصور أنفسنا بأننا أقوى من الصخر، ولا نعطي عواطفنا حقها.
طالما ردد بعضُ المتحجرين: إن الرجل لا يبكي، ولماذا لا يبكي؟ هل هو صخرة، أم انه جُبِلَ كما جبل الشاعر العربي الذي يقول:
يبكى علينا ولا نبكي على احدٍ... لنحنُ أغلظ أكباداً من الإبلِ
ونسي هذا الشاعر إن الإبل هي ارق واحن المخلوقات، لكنه قارن مع حجم أكبادها ولم ينظر الى حنينها على صغارها، ولم ينظر الى قول دريد بن الصمة قبله حيث يقول في رثاء أخيه عبد الله:
وكنت كذات البو ريعت فأقبلت... الى قطعٍ من جلدِ بوٍ مجلّدِ
أنا استغرب للأمهات اللواتي يتبجحن بالصبر ويتفاخرن إنهن زغردن حين استشهد ابناؤهن، وكان حريأً بهن أن يمتْنَ بعدهم فالموت في بعض الأحيان تمردٌ على حالة شاذة يعيشها المجتمع، والعراق منذ زمن يعيش الحالات الشاذة تباعاً حتى غدت الشهادة ضرباً من العبث أمام حرب لا نعرف ماهيتها وأمدها، ربما تكون نصيحة علي الشرقي مجدية أنْ نكلم الناس بابن عم الكلام، لكن يبقى الكلام هو سيد الموقف إذا ما أردنا أن ننبه على حالة شاذة في أمٍ تخلو من العواطف.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا ما قاله الشيخ لأبي
- في الظل لاتقعي الدروب
- عندما تهرم
- كنتُ في كركوك
- أنا وكلبي
- اسم الوردة وامبرتو ايكو
- الرصيف مكتبتي
- حين كان الرصيف مكتبتي
- الآلهة التي قطعت رأسها
- أهواء نيرون
- هم يرجمونَ بما جنوا شيطانهم
- بغدادُ غيداءٌ لعوبُ
- قتلوكَ لكن لا يُقالُ قتيلُهم
- قلْ لي ولاتخشَ شيئاً ايها الخَرِفُ
- نعجة أم حسين
- فخاتمةُ الكتاب الى الكتابِ
- موسم أصدقاء الله
- أ أنتَ عصيُّ الدمع أم زانك الكِبرُ
- هرم المغني
- عاشق لمساحة زرقاء


المزيد.....




- حتى -إذا خرج جيش إيران من طهران ووقع قادتها وثائق استسلام-.. ...
- بدعوى معاداتهم لإسرائيل.. تل أبيب تمنع دخول 40 ناشطا حقوقيا ...
- -برج الشياطين- في أمريكا..جبل غامض يتحول لوجهة سياحية عبر -ك ...
- جينيفر لوبيز تخطف الأنظار بفستان عمره 22 عامًا في لوس أنجلوس ...
- ضحايا بانفجار خزان مواد كيميائية في مصنع للورق والتغليف بولا ...
- من هرمز إلى لبنان.. المنطقة تهتز مجدداً ومخاوف من سقوط التفا ...
- خلاف بين البنتاغون و-سبيس إكس- على رفع أسعار ستارلينك
- تصعيد إسرائيلي في لبنان ومقتل قائد الجناح العسكري لحماس
- إزالة غابات الأمازون تتراجع إلى أدنى مستوى منذ 2019
- بأكثر من لغة.. العيدية -رسالة حب- تكتب بالعملات المحلية


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - ابن عم الكلام