أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الرصيف مكتبتي














المزيد.....

الرصيف مكتبتي


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5641 - 2017 / 9 / 16 - 17:21
المحور: الادب والفن
    


الرصيف مكتبتي
محمد الذهبي
كانت أصابعنا تتشابك عند بداية الرصيف
المارة جميعهم أصدقاء الشارع
هي لا تتحرج
ربما سحبتني إلى عرض الشارع تتحدى المركبات
ليتها تراني حين أسير على الرصيف خائفا أترقب
هنالك عربة وحصان
بالاتجاه المعاكس (ستوتة) تحمل جوقا من المراهقين
يهزجون بلوازم بذيئة
وهناك امرأة تصعد في ( التكتك) يميل بها وهي تتذكر آخر
مرة ركبت فيها حماراً
كنت أراها في البساتين القريبة
عندما كانت مراهقة
كانت تثير الحمار بحركاتها على ظهره
هي أيضا وقفت على الرصيف تنتظر مركبة تأتي مسرعة عكس السير
الضجة التي يثيرها صاحب المطعم
تجلب الزبائن
(شيش الكص ) المتعرض لدخان المركبات كان أكثر نضجاً
ولونه أصبح يميل إلى السواد
جميعهم يأكلون
هناك الكثير من (الخضراوات) المرمية على قارعة الطريق
منتصف الشارع صار مكباً للنفايات
في آخر جولة لي على الأرصفة
كانت أغلفة الكتب في شارع السعدون والرشيد تستهويني
الآن لا تجذبني اللحوم الموضوعة
حتى الذباب صار لا يميز بين رائحة الدخان ورائحة الشواء
في مرة من المرات أكملت قراءة مجموعة السياب ( شناشيل ابنة الجلبي)
وأنا أقف بقرب بائع الكتب على الرصيف
فاعترضني وهو يقول: هذه ليست مكتبة عامة
نحن على باب الله
واتفقنا أن أعطيه نصف ثمن الكتاب
لا ادري لماذا أعجبني السياب على الرصيف
ولم يعجبني في المكتبة العامة
تصورته فقيراً معدماً في كل الأحوال
وليس منتشياً جالساً على الرفوف تحيط به المجلدات الأنيقة
الرصيف كان يليق بالسياب والبياتي وحسين مردان
ربما مجاميع الجواهري كانت أكثر أناقة
لكن ديوان الحصيري أشرعة الجحيم كان أيضاً من رواد الرصيف
يا لذاكرة الرصيف كم تختزن من الكتاب والشعراء
اغلب كتبي في البيت اقتنيتها من الرصيف
اكره أن ادخل إلى المكتبة وارى سعر الكتاب مكتوباً بالدولار أو الليرة على حافته الأنيقة
ويضطر البائع أن يجلب حاسبته ليحوله إلى الدينار العراقي
أحب الكتاب الذي أرخ له كاتبه بإهداء بسيط إلى صديق له
ولم يتحرج الصديق في ساعة عوزٍ أن يعرضه على الرصيف
اشتريه مع إمضاء الكاتب وخيانة الصديق
ما أتعس أن تجتمع الخيانة بالوفاء
حينها فقط اعرف أنني لن أتنازل واضع قدمي في وسط الشارع
لان الرصيف حياً يرزق
وأنا لم أتعلم قيادة السيارات
بعد أن انتحرت الأرصفة
لم تعد هناك من نزهة خارج البيت



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين كان الرصيف مكتبتي
- الآلهة التي قطعت رأسها
- أهواء نيرون
- هم يرجمونَ بما جنوا شيطانهم
- بغدادُ غيداءٌ لعوبُ
- قتلوكَ لكن لا يُقالُ قتيلُهم
- قلْ لي ولاتخشَ شيئاً ايها الخَرِفُ
- نعجة أم حسين
- فخاتمةُ الكتاب الى الكتابِ
- موسم أصدقاء الله
- أ أنتَ عصيُّ الدمع أم زانك الكِبرُ
- هرم المغني
- عاشق لمساحة زرقاء
- قصيدة الى الله هذا الزمان
- أنا وروحي على الدربين ننتظرُ
- زيارة الى كربلاء
- ثملٌ
- فضيلة
- الحياة اكثر اتساعاً من قاعة الامتحان
- انحراف المآذن


المزيد.....




- التعليم العالي: كلية التجارة بجامعة المنوفية تحصل على الاعتم ...
- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
- الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك ...
- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...
- عمل جماعي كسر تحفظ قرون.. أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكر ...
- الحكم على المخرج الإيراني جعفر بناهي غيابيا بالسجن 5 سنوات و ...
- روايات الذكاء الاصطناعي تثير جدلاً واسعاً.. هل يفقد الأدب رو ...
- المخرج محمد حماد يتحدث عن كواليس «خروج آمن» بعد تتويجه بذهبي ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث مع سفير ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الرصيف مكتبتي