أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - (نكس يطرد نكس)














المزيد.....

(نكس يطرد نكس)


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5852 - 2018 / 4 / 21 - 18:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(نكَـسْ يطرد نكَـسْ)
محمد الذهبي
وهذا المثل يكتب بالكاف المعجمة وهو من العامية لكلمة (نجس) واصلها من النجاسة، ويضرب للكلاب السائبة التي تعيش في مجموعات والتي ربما جمعت في دار واحدة فيطرد احدها الآخر، وطالما حدثت بين هذه الكلاب التي تعيش في مجاميع وتسكن بقرب المدن معارك دامية ، فيطرد القوي منها الضعيف، والأدهى أنْ لا احد يدافع عن الضعيف بل تتهاوشه المجموعة كلها، فلا يستطيع أن يتقي عضاتها المتكررة، فيضع ذيله بين رجليه وينكس رأسه ويهرب بذل واضح، فيقال: لا تتحسروا على هذا الكائن لان الأمر برمته: ( نكَس يطرد نكَس)، وحملات التسقيط التي نشاهدها بين المرشحين، هي من هذا الباب، لأن الاثنين يتمتعان بالنجاسة، الفاضح والمفضوح، والطارد والمطرود، وستكون النتيجة واحدة ومحسوبة بدقة كبيرة، سيتسلم مقاليد الأمور أما النجس الفاضح أو النجس المفضوح، وهذه لعمري بلية لم يبتلِ بها سوى الشعب العراقي فهو بين نجسين إنْ تحمس وخرج وان استكان وجزع، الأمر واحد ولا مفر منه، والممض والمكروه فيه ان التجربة الديمقراطية في العراق هي لعبة، وحيكت هذه اللعبة بدقة لتنال من الشعب وتدمر إمكاناته المادية، هل سمعتم بانتخابات يترشح لها ستة آلاف مرشح، انه (هجمان) البيوت كما يقولون، الناس تتذمر من حجم الإعلانات ، المناطق السكنية والمدارس والروضات صارت واجهات للإعلان، وانتعشت مكاتب الإعلانات، كل واحد من هؤلاء جاء بحمل بعير أموال منه ومن خزينة الدولة، وسيعوضها عندما يصبح نائباً، ومن أين سيعوضها من جيب الشعب الذي وصل به الأمر ان ينقل المرضى بالستوتات، ويطير كيس المغذي بين آونة وأخرى، ليهرع احد المرافقين الى جلبه ثانية.
الجميع رأى الرجل المريض الذي وضع في ثلاجة الموتى وهو حي يرزق، وعلى هذا المثال البريء نقيس حجم ما وصلنا اليه من هذه اللفظة المقيتة التي صارت نقمة على العراقيين، الديمقراطية، ربما تكون لغة للشعوب المتطورة، الواعية والمثقفة، ولا اعتقد أنها لغة لشعب ينذر النذور لجرار حراثة مرمي في بقعة مهجورة، ويبتني المزارات على الأشجار والخرائب المضيئة التي ربما أشعل احدهم سيكارته قربها فانطلى الأمر على المساكين وصاروا يتقربون إليها بالنذور والحناء، شخصية سيد سراب في بلابوش دنيا للكاتب (شمران الياسري) مازالت ماثلة أمام عينيّ، وشخصية سيد بستان الذي يستجير به صديقي أيام الدراسة لم تزل هي الأخرى عالقة بذهني، وكان يشتمه غالبا عندما تظهر النتائج، ربما الحكم على نوعية الشعب تأتي من حجم الخرافات التي يؤمن بها هذا الشعب أو ذاك، واتجاهاته نحو تأليه الأشخاص وجعلهم من المقدسات حتى صارت المقدسات من الكثرة بما تعجز عنه أيام السنة لإحياء مناسبات أوليائها، ما هكذا تورد الإبل، ولا هكذا تحيا المجتمعات، إنها تحيا بالاجتهاد والعمل والمثابرة، تحيا بالقراءة والتدقيق ومحاسبة المخطئين ، مهما كان حجم الخطأ كبيراً أو صغيراً، مارتن لوثر لا يمكن له أنْ يظهر من بين المعممين لأنهم يشجعون على الخرافة وحياتهم وحياة ابنائهم تكمن في هذه الجزئية التي أعادت العراق الى عصور قصية، ذاكرتي تزخر بمواقف ربما تترجم ما نحن بصدده، كانوا ينصحون أبناءهم في المدن المقدسة بترك الدراسة وتعلم مهنة الآباء والأجداد، فهي تدر ذهباً عليهم، ولكنهم يتمسكون بالمثل القائل: ( العمامه ما اتلف راسين)، وهم يقصدون مايقصدون بهذا، الشعب مسكين منشغل بأعمال التسقيط، ويدافع عن هذا ويقف ضد ذاك ولا يدري أن هؤلاء: ( نكَس يطرد نكَس).



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (جلب الكاوليّه)
- (اشلون بصرك باليحصرك)
- خمّارةٌ كبيرة
- ديةُ رجلٍ ميت
- في التاسع من نيسان
- (عزه ابعين الحكومه)
- رفكة الشحماني والغريباوي
- لعينيك ونوروز
- أفيش
- عكال ثورة العشرين واعكال انتخابات 2018
- ( لزم المرايه...أو شايف وجهك بالمرايه)
- حكاية غير مرتبطة بزمن
- عزّلنه وفدوه لخصيانك
- نديمي في الجاهلية
- فراشة
- عددت العداده وكلمن على ضيمها بجت
- بيت السبع مايخله من العظام
- كان يهديها حضوراً... وهي تهديه غيابا
- ضاع ابتر بين البتران
- طابور العشاق


المزيد.....




- السعودية والحوثيون.. كيف أدى تبادل الضربات في العمق إلى زياد ...
- تشيلي.. الأمطار الغزيرة تشل شوارع سانتياغو وتقطع الكهرباء عن ...
- مصدر أوروبي يستبعد انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قبل ...
- عالم فلك يكشف ماهية الأجسام المتوهجة التي ظهرت في سماء كازاخ ...
- تقرير أمريكي يكشف خطط ترامب بخصوص العقوبات على روسيا
- صحفي ألماني: الاستخبارات الأمريكية علمت مسبقا بخطة تفجير «ال ...
- -التحالف- يكشف تفاصيل -عملية نوعية- ضد الحوثيين.. ويعلن اعتر ...
- -بسم الله إنها الظلمات- ما قصة هذه العبارة الغامضة التي اجتا ...
- السعودية: حريق بمبنى لأرامكو في الظهران و4 جرحى بشظايا صواري ...
- الغابة بدلا من المدرسة.. تجربة تعليمية جديدة للأطفال في تركي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - (نكس يطرد نكس)