أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - (عزه ابعين الحكومه)














المزيد.....

(عزه ابعين الحكومه)


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5838 - 2018 / 4 / 7 - 12:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالامس ذهبت الى مدينة النجف، وبالتحديد الى مقبرة وادي السلام، لزيارة ابني أخي الطبيب عمر والمهندس علي الشابين اللذين قضيا بسبب اهمال المستشفيات وأخطاء الأطباء أصحاب السماعات من الذين أحرزوا معدلات عالية فذهبوا الى كلية الطب، دخلت في مقبرة كلها من الشباب، صرخت إحدى النساء صرخة عالية، واعقبتها: ( يمّه ... عزه ابعين الحكومه)، فصرخت من مكاني عزه ابعين الحكومة حين جعلت المستشفيات مسالخ للاحياء، عزه ابعين الحكومة حين جعلت من حوادث الطرق نتيجة لاهمالها حرباً جديدة يخوضها العراق المسكين، عزه ابعين الحكومة حين القت الحبل على الغارب وتركت التجار يستوردون ما يشاؤون من المواد الغذائية القاتلة، عزه ابعين الحكومة حين اعلت من شأن العشائر وجعلت الموت شيئاً عادياً يسير في الطرقات ، عزه ابعين الحكومة حين سلّحت الأطفال ، وتركت البنادق والمسدسات تباع كحلوى العيد في أيام زمان، عزه ابعين الحكومة التي ادخلت وسمحت باستيراد كل شيء يجلب الموت من التكتكات الى السايبات الى الدراجات التي تقتل من تشاء، لا استطيع لوم احد على ما يفعل، قبل عشرين سنة كنت استهجن الذين يمزقون ثيابهم على قبور الموتى، لكنني الآن اؤمن ان على كل عراقي ان يمزق ثوبه من الحزن على ما وصل اليه هذا البلد المنكوب، شباب بعمر الورود ضاعوا تحت مسميات عديدة، الحرب الطائفية والتصفيات الجسدية والحروب التي لم يحسب احد حسابها وحوادث العشيرة التي صارت دولة تحكم بما تريد، ومن ثم حوادث الطرق والمستشفيات.
كنت ابكي عند كل قبر لشاب قضى بحادث جبان، وشاركت العديد من الامهات بكاءهن، لا لشيء فقط لأطفىء جذوة النار التي تلتهب بداخلي، ويذيلون النعي بحادث غادر وجبان، ما ان تنتهي حتى تقرأ شاهدة القبر الآخر، بحادث مؤسف وتتوالى الحوادث والأحداث، مئات الآلاف يرقدون تحت التراب، حوادث الطرق التي حصدت من الارواح مالم تحصده حروب كبيرة، وحوادث انتشار الاسلحة ووقوعها بيد الجهلة بلا ادنى ضابط انساني، كنت اكرر امام كل شاهدة لمغدور اوشهيد او مقتول بنزاع عشائري: عزه ابعين الحكومة، حتى عدت مرهقاً كسيراً، تعبت من الدوران حول القبور، فقد صار الأحباب هناك أكثر ممن تبقى لنا في الحياة، عدت واذا بي اقرأ منشوراً لأحد الأصدقاء يكرر ذات اللازمة : عزه ابعين الحكومة، حيث ان امرأة سألت زوجها: لماذا الجميع يشتم الحكومة ويسبها بمناسبة وبدون مناسبة، فكر الرجل ملياً لكي يختصر لها الطريق ولا يجلس يعدد المساوىء التي ارتكبتها الحكومة بحق الشعب، فلجأ الى حيلة مفهومة، وناداها اطفئي الضوء وتعالي، وحين انتهى منها قال: هذا مافعلته الحكومة بالشعب، فقالت: (عزه ابعين الحكومه هيج امسويه بالشعب)، وانا ارجح انها فعلت الكثير وأدمت قلوب الناس، مرة لأنها تريد ذلك وأخرى بغبائها وثالثة استجابة لأوامر وتدخلات خارجية، ورابعة لضعفها وعدم تمكنها من ضبط الشارع الذي صار لا يطاق.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفكة الشحماني والغريباوي
- لعينيك ونوروز
- أفيش
- عكال ثورة العشرين واعكال انتخابات 2018
- ( لزم المرايه...أو شايف وجهك بالمرايه)
- حكاية غير مرتبطة بزمن
- عزّلنه وفدوه لخصيانك
- نديمي في الجاهلية
- فراشة
- عددت العداده وكلمن على ضيمها بجت
- بيت السبع مايخله من العظام
- كان يهديها حضوراً... وهي تهديه غيابا
- ضاع ابتر بين البتران
- طابور العشاق
- الأذن
- نهر
- أوشكت ان اكون شهيداً
- معاناة خريج
- صبراً ان ضاعت عاصمة فعاصمة قيد الضياع
- ابن عم الكلام


المزيد.....




- أول عمدة مهاجر منذ أكثر من قرن.. شاهد كورتيز تُقدّم ممداني ف ...
- السعودية تنشر قواتها البحرية قبالة سواحل اليمن
- واشنطن بوست: مسلمو نيويورك يفرضون واقعاً سياسياً جديداً بعد ...
- مأساة ليلة رأس السنة..سويسرا تواصل التحقيق وتحديد هوية الضحا ...
- تصعيد واشتداد المعارك في جنوب اليمن بين الانفصاليين وقوات ال ...
- ليلة من الرعب عاشتها سويسرا عقب اندلاع حريق في حانة
- هل تخرج احتجاجات إيران عن السيطرة وتسقط النظام؟
- السلطات السويسرية ترجح أن صنفا من الألعاب النارية سبب الحريق ...
- نحو 181 ألفا.. إندبندنت: المفقودون جرح سوريا الذي لم يندمل ب ...
- -استلام المعسكرات- عملية عسكرية تهدف لتعزيز الأمن بحضرموت


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - (عزه ابعين الحكومه)