أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - .... إلى حين!














المزيد.....

.... إلى حين!


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5647 - 2017 / 9 / 22 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


الصامت إلى حين!
مهداة إليه في ذكرى صمته الكبير
إلى الصامت إلى حين: أنا العصفورة التي تعلمت منك، وتتلمذت على يديك؛ كيف تفكك الحروف الصعبة، وكيف تعيد تركيبها قصائدَ، وتشكيلها لوحات يخرُّ الفؤاد لمرآها، وتنعقد الدهشة في العيون!
العصفورة التي طالما انتظرتك على أرجوحة الأيام أمام باب بيتك، لم تستقبلها أنت بوجهك المضيء، بل استقبلتها العواصف العاتية محملة بالمطر الغزير؛ فعصفت بها رياح الظنون، وتقاذفتها أمواج القلق والهمِّ، لكنها لم تغادر بيتك، وبقيت تنظم إليك قصيدة إلى الآن لم تنتهِ!
كانت عصفورة حزينة، وأنتَ لا تهوى العصافير الحزينة! أوربما هُيئ إليها ذلك، أو أنك كنتَ ترسل إليها الشارات والدلالات كي تبحث عن مساحات الفرح داخل قلبها، لكنها لم تجد!
ربما لم تبحث جيدًا عن بيارق الفرح، أو أن الفرح عزَّ عليها في ذلك الحين، لذلك كانت كل هجراتها خلفك، نحو الشمال، نحو الجنوب، حتى نحو عالمك المجهول، لم تكلَّ من الطيران، لم تملَّ من طول الانتظار، لم تعصف بروحها نسائم النسيان، وأنت تغرق في صمتٍ لا يستطيع أن يقرأه أو يفكك رموزه أحد.
كانت بعد كل هجرة تعود أدراجها إلى عتبة بيتك؛ تقف طويلًا عند ذلك الباب، تقبلُّه بعينيها، تكتب اسمك على سطوره التي أرخى الغبار سدوله عليها، وعلى ذلك الزمان والمكان، وعلى قصائد كان يضمها الغياب إلى ذراعيه فتبتئس.
تحاول أن تستشف بحدس عصفورة حزينة أنهكها الطيران: ماذا يمكن أن يكون وراء هذا الباب؟ وتقنع نفسها أنه ليس إلا أبخرة الصمت وراء الباب، وخلف النافذة، وتحت عقب الباب، وحتى في الهواء الذي يغلف المكان، وترحل وفي العين دمعة كسيرة، وفي القلب بعض وفاء، ووخز حنين ينتفض من نار الشوق وألم الفراق.
ليس بعد أيها الصامت إلى حين فالحكاية لم تنتهِ بعد؛ فحين يبزغ فجر الصمت تشرق سماء الكون. بزغ الفجر فجأة فمحى بأنامله خرابيش الليل، مسح دمعة تجرأت على الخدِّ، ربت على كتفٍ هدّته جبروت الأحمال، طبطب بيدٍ حانية على الرأس المثقل بالهموم، بث الأمل في الروح، رد الآمان والفرح إلى حدائق القصيد، كانت تلك يدك أنتَ أيها الصامت إلى حين.
الآن إن شئت أن ترحل فارحل مع أن قلبي يدعوك للبقاء؛ تعب من الانتظار على باب بيتك، والصمت يغريه، يأخذه إليه كل الوقت، يعلمه أبجديته، كما تعلم الأبجدية الأولى على يديك.
قد يصبح الصمت بوصلته، والمرفأ الذي ترسو عليه سفنكما، أيها الصامت إلى حين انتظر قلبي في محراب صمتك، انتظره أيها الصامت إلى حين.






#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات صيفية
- عَبس الوطن
- لم يعد ظلًا
- إعلان انتحار
- رسائل لم يزرها مطر خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- طاب مساؤك خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- سأصنع ثورة بقلم ميساء البشيتي
- وردة لأمي بقلم ميساء البشيتي (خاطرة)
- ملامح مستترة
- املأني حبًا
- حروفي اللاجئة
- الوجه الآخر لي
- القصيدة التي تنتظر
- أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي
- لتشرق شمس الأحرار
- بقية حديث
- حديث الخريف
- في الذكرى الخامسة لرحيل أبي
- حنين العصر
- رماديٌّ ناصع البياض


المزيد.....




- سوريا: الشرع يرسم اللغة الكردية ويقر -النوروز- عطلة رسمية
- لغز الـ100 مليار شجرة.. هل كُتب تاريخ روسيا على لحاء أشجارها ...
- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - .... إلى حين!