أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - املأني حبًا














المزيد.....

املأني حبًا


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5433 - 2017 / 2 / 15 - 19:46
المحور: الادب والفن
    


املأني حبًا
جحافل البؤس تغزو عينيك، رنة الحزن توالي عزفها المنفرد على أوتارك الصوتية؛ بعد أن فردت بومة الشتاء غيماتها السوداء على ملامحك وتقاسيم يومك؛ فغاب بريقها وسكن نهارها وذابت حبيبات الندى عن براعمها الخضراء.
حاولت اختراق كل هذا الغيم الذي يلفك ويطبق عليك الحصار ومددت إليك يدي لكنها لم تصل! كيف _وأنا النخلة الباسقة منذ آلاف السنين، ترقى بهامتها نحو سابع سماء، تخترق بجذورها حدائق التاريخ، تلتف بفروعها الغضة فتحتضن جميع فصول الشتاء_ لم أستطع أن أحتضن غيمتك وأمسح ضبابك وأصل إليك بقوافل النجاة؟!
تَقبَع في ظل غيمة حالكة السواد، هبَطت عليك قدرًا وقضاء، شرعَت نحوك سهامها فرفعت إليها يديك العاجزتين تُرسًا يقيك وابل الطعنات. تلقي إليك بسهامها وأنت تستدير في كل الاتجاهات وتلتف حول نفسك مئات المرات لكنها تطبق عليك بفكيِّها ولا تبتغي غيرك مرمى للأهداف.
كُنتُ في أمسي القريب البعيد عن عيون الظلام أعيش حالة حب مع الشمس، كانت تأتيني كل صباح فأغازلها وتغازلني ونتبادل معًا أحاديث الغرام، أسكنها وتسكنني، أتدثر بجدائلها كلما هبت ريح غدر من شرفات الجوار، أداعب خصلاتها الذهبية عند كل عتمة تداهمني فتضيء ليلي ليغدو فجرًا باسمًا مشرقًا بكل اللغات.
اليوم شمسي أشاحت بوجهها عني خجلة، عاجزة، مستكينة، مستسلمة لهذا السواد.
شمسي لا تخونني، لا يسكنها الجبن، لا يعتري ضوءها الخوف، لا يمزق خيوطها فتك السهام، لكنني أنا لم أعد أجيد غزل أطواق الغرام وتذويب حروف العشق في قهوة المساء؛ فحزنك أصبح يملؤني، يسري في دمي وعبر شراييني فيملؤها بالسواد.
قلبي اليوم بات مفرغًا من نسمات العشق ونبضات الغرام فأنا في حزنك الذي يحتلني صيفًا وشتاءً فقدت بوصلتي وتهت على أبواب الشمس.
املأني حبًا أيها المجروح بسكاكين الدهر،
المطعون بآلاف الطعنات من الظهر، المسكون بالحزن والبؤس والشقاء والقهر؛ حتى تأتيني شمسي غدًا فأرفع عنك غيمتك وبراثن الشر.
املأني حبًا أيها العاجز عن التقاط الأنفاس، المطعون، المجروح، المخذول المقهور، المسكون بالحزن، المدميّ بآلاف الطعنات؛ فأنا من دون حبك قبر خاوٍ لا يسري في عروقه إلا السواد وليس لديه أجنحة يحلق بها ويلتحق بقوافل العشاق.



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروفي اللاجئة
- الوجه الآخر لي
- القصيدة التي تنتظر
- أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي
- لتشرق شمس الأحرار
- بقية حديث
- حديث الخريف
- في الذكرى الخامسة لرحيل أبي
- حنين العصر
- رماديٌّ ناصع البياض
- عيون جاهلية
- عيون جاهلية بقلم ميساء البشيتي
- الكلمة تُوَرَّث
- ماذا ينقص الفلسطيني؟!
- كيف الخلاص؟
- أمطار النور
- سَوْرَةُ الأبجدية الضالة
- فارسة من حيفا
- حبات الخير
- عودة في الانتظار


المزيد.....




- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...
- -لا تقولي حظا سعيدا-.. فيلم عن النضج والحزن ومواصلة الحياة
- -كلايفيس-.. رهان جديد يمزج الرعب بأفلام الأبطال الخارقين
- فيلم «بَكْمَة».. صرخة سينمائية تونسية في وجه التهميش والعنف ...
- روسيا.. هرم من الطراز المصري يزين حدائق كاترين الثانية في ضو ...
- سياسة الرغبة.. كيف يؤيد الإنسان السلطة التي تستغله وتقمعه؟
- -يمكنك رؤية كل شيء- يحقق أكبر افتتاحية لفيلم وثائقي منذ عقود ...
- نبيل فهمي: دعم لبنان ووحدة أراضيه أولوية عربية.. ونسعى لترجم ...
- انطلاق أعمال الاجتماع التاسع عشر للجنة الفنية الاستشارية لمج ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - املأني حبًا