أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي














المزيد.....

أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5351 - 2016 / 11 / 24 - 13:53
المحور: الادب والفن
    


أقدام عارية
تأتيني أمي كل ليلة في المنام، تطلب مني طلبًا أغرب من الخيال فأركض في الصباح بكل ما أوتيت من عزم في محاولة مني لتلبية هذه الطلبات، أنجح تارة وأخفق أخرى قبل أن أتوقف فجأة وأسترجعها في ذاكرتي _وهي التي عاشت كل العمر لم تطلب مني أن أسقيها جرعة ماء_ فلماذا تأتي كل ليلة وتطلب مني ما هو عصيٌ على الفهم والإدراك؟!
لم كل هذه الطلبات والظهور المتكرر في المنام؟ أغير مرتاحة البال أمي أم أنها كسابق العهد تطالع نشرات الأخبار؟ هل ترى المدن الفاضلة كيف طُرحت أرضًا واستبدَّ بها الظلام؟ هل ترى الأشلاء وهي تتناثر كريش الطيور عند الذبح فتصعد روحها إلى السماء مثخنة بالسهام الطائشة وهي تهوي على قلب المدينة وأرصفة الحدائق وأسوار الملاعب وداخل حقائب الدرس وفناجين القهوة على شرفات الصباح؟
ماذا ترى أمي حتى تأتيني فزعة في المنام؟ ماذا ترى؟ وكيف ترى وأنا أحاول أن أغلق عنها كل منافذ الأخبار؛ فلا ترى الصور المفخخة والجثث المتفحمة ولا تسمع صراخ الأطفال وعويل أمهات الشهداء بعد أن طفح بهن الكيل وأدركن أن الموت كان مؤامرة على فلذات الأكباد وأن اللعب على الكلمات كان من مسكنات الأوجاع؟
هل أقول لأمي الحقيقة التي لا تعرفها أو تعرفها بأنه قد سكنت ديارنا الضباع وأننا في زمان امتلأ بالضجيج والضباب، الرؤية محدودة بل معدومة لتكدس الفكر الشاذ، الأجواء مشحونة بالجدل السفسطائي، الكفُّ يسبق الفكرة، القلم يغتال الكلمة، السيف يكتب أبجدية جديدة من لم يركع وينحني لها ينسفه نسفًا، العقل طريح الفراش في غرف الإنعاش؟
كنتُ أظن أنني أستطيع أن أرسم ابتسامة مزيفة تخدع أمي فلا ترى ما في القلب من أوجاع، كنتُ أظن أنني إن قلتُ لها أنني بخير فسترى الخير يرفرف كحمائم السلام على أسوار الديار، كنتُ أظن أنني أستطيع أن أحتال أكثر وأدعوها للعودة إلينا لتنعم ببعض الرخاء، لتقيم بيننا أكثر؛ فلا ملاجئ مكتظة، لا خيام ممزقة، لا أرصفة ضاقت بما رحبت، لا موانئ أعلنت التخمة، لا بحور أغلقت في وجوهنا لأننا نتكاثر في ليالي الشقاء.
احترت فيما أقول وفيما أخفي؛ فالحقيقة الوحيدة التي تتراءى لي الآن أن أمي تطالع نشرات الأخبار! وأنها تأتيني كل ليلة لأنها أدركت أننا أصبحنا أقدامًا معلقة في الهواء، عارية من الأمان، لا مأوى يلم شعثها ويحتضن ضياعها ويعيد ترتيب شتاتها الليلي لتنتطلق عند كل صباح تتسول وطنًا على أرصفة الغرباء.
أمي أدركت وحدها ودون أن أخبرها أنا أننا أصبحنا أقدامًا عارية في الهواء.

في الذكرى الخامسة لرحيل أمي



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لتشرق شمس الأحرار
- بقية حديث
- حديث الخريف
- في الذكرى الخامسة لرحيل أبي
- حنين العصر
- رماديٌّ ناصع البياض
- عيون جاهلية
- عيون جاهلية بقلم ميساء البشيتي
- الكلمة تُوَرَّث
- ماذا ينقص الفلسطيني؟!
- كيف الخلاص؟
- أمطار النور
- سَوْرَةُ الأبجدية الضالة
- فارسة من حيفا
- حبات الخير
- عودة في الانتظار
- عازف الناي
- يسألني الياسمين ؟
- وجعي أنتَ
- موعد مع الفراغ


المزيد.....




- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...
- مدريد تحتفي بالثقافة الإيرلندية في موكب ملون ليوم القديس بات ...
- أوسكار 2026.. سقوط -ملك الأفلام- وصعود الانقلاب الخفي في هول ...
- الأوسكار يختم -مسيرة مذهلة- لفيلم هامنت من إنتاج RedBird IMI ...
- -كأن تختبئ من المرآة أمامها-.. شعرية الهامش وجماليّات الانكس ...
- إنتاج -آي إم آي ريد بيرد-.. رحلة -هامنت- من الأدب للأوسكار
- العقلانية النقدية بين محمد عابد الجابري ويورغن هابرماس
- 27 رمضان.. يوم واحد قلب تاريخ 4 دول كبرى
- العشر الأواخر في اليمن.. حين يتحول ختم القرآن إلى عرس روحي


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي