أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - فارسة من حيفا














المزيد.....

فارسة من حيفا


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5122 - 2016 / 4 / 3 - 23:52
المحور: الادب والفن
    


فارسة من حيفا
انسحبتُ من ذرات الأكسجين حتى لا أسبب الاختناق لفراشات الربيع وهي تتحولق حول علامات الاستفهام .. ترفرف كالطيور المذبوحة في آفاق الاغتراب .. تحاول أن تبسط أجنحتها في فضاءات مغلقة فترتطم بالجدران .. تتألم .. تتناثر .. ثم تتجمع عند حدود الوجع وتضيف علامة جديدة إلى علامات الاستفهام .
أشتاق إلى الحديث المسترسل معك دون همزات قطع .. دون فواصل إعلانية أو صفارات إنذار .. دون مقص الرقيب أو دورة الأرض حول الشمس دورة كاملة لتخرج الحروف إلى النور شبكات مضيئة .. لكنها لا تحمل أي دفء أو عنوان !
ولأن الحديث إليك هو الغناء بصوتٍ عالٍ .. هو تغريدة كنعانية .. بوح إغريقي .. صلاة في معابد الشعر .. تراتيل في كنائس الحروف .. غزل ربيعي .. أمطار صيفية .. عناقيد العنب على سطوح أيلول .. فهو يغيب كلما جُرح في بلادي غصن من الياسمين .
لأن الحديث إليك يرفض كل القيود .. يلفظ الذل المذاب في قعر الكؤوس .. لا يرتدي أوشحة الحرير من دودة القز الخائنة .. لا يصافح العيون الضالة .. لا يضع قدميه على أكتاف الفقراء .. لا يلقي بفلذة كبده إلى الغربان .. فهو يحتجب داخل الشمس ويندس معها في مقابر البحر إلى أن تعود مجدداً إلى الحياة .
ولأن الحديث إليك أمانة في عنق التاريخ .. لأنه وفيٌّ لسنوات النضال .. لأوطانٍ لا تزال تنتظر عند أقدام باب العودة ولا تستبدل نشيدها الصباحي بموسيقى الجاز .. لا تلقي بجدائلها لزواحف الأرض فتصعد أدراجها وتثقب بأظافرها المطلاة بالمكر والنفاق غيوم الشرق والأكباد .
لأجل كل هذا يا فارسة من حيفا نعتكف في معابد الصمت .. نخرج من الزمان والمكان والتاريخ .. نرتدي ملامح ساكنة ، خالية من ملامح الحياة .. القلب فيها ساكن وكذلك الشفتان .. وروائح الحبرالجاهليِّ وحدها تتبختر على الورق !
ولأن حيفا ما تزال حيَّة في القلب وعلى صفحات الخريطة .. في مقل العيون وعلى أرصفة الورق .. لأنها عصية على الموت وعلى الاندثار .. لأنها تولد كل ربيع ويشهد على ولادتها الحادي عشر من كل نيسان .. ولأن نيسان يقف بمرآتي .. يغمزني بطرف العين والشفة والوجنات .. فأسلمه أنامل قلبي ليكتب إليك بحبر الياسمين أجمل الأشعار .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبات الخير
- عودة في الانتظار
- عازف الناي
- يسألني الياسمين ؟
- وجعي أنتَ
- موعد مع الفراغ
- تكتبني يدك
- بين شفتيِّ الكلام
- زمن العجاف
- لوحة غير مكتملة
- للياسمين زوابع
- موعد الشموع
- اعترافات تاء
- مقدمة كتابي - بين شفتيْ الكلام -
- أساطير المطر بقلم ميساء البشيتي
- امرأة من زمن الأحلام
- مذكرات امرأة
- مطر أسود
- إني أرفضكم
- هيَّ الروح


المزيد.....




- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي
- بيان مصري ردا على أصالة بعد حفلتها في دمشق
- الحياة العثمانية الكلاسيكية زمن الرحالة أوليا جلبى
- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...
- بعد تناوله الخلفية الفكرية للشرع.. هجوم واسع من أوساط سلفية ...
- هل تتناول طعامك ببطء؟ قد تكون مطاعم هونغ كونغ كابوسًا بالنسب ...
- سوريا.. ثمانية أشهر تبعث الحياة مجددا في أحد مسارح دمشق


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - فارسة من حيفا