أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - هيَّ الروح














المزيد.....

هيَّ الروح


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5037 - 2016 / 1 / 7 - 19:18
المحور: الادب والفن
    


هيَّ الروح
أنا التي خانتني الحروف وأذاقتني مرارة الخيانة لم أكترث حين تسلل ذلك الحرف مني إليك .. لم أقف في وجه تسلله .. لم أعترض على هكذا تسلل عذب ، ندي ، يروي صحراء عمرك بزخات من المطر .
هيَّ الروح .. ذلك النسيم العليل الذي يداعب أوراق القلب ما بين ربيع العمر وخريفه ؛ فتنساب روحه العذبة على سطورها كشلال ماء صافٍ .. يروي ظمأها لكن دون أن تعبث أنامله الندية بفحوى هذه الفصول ، أو تهدد أوراقها الخضراء بالطرد من ساحات الجنان .
قالت ليَّ الروح ذات صباح باسم لا تغيب إشراقته عن البال .. خذي يدي ، ارسمي بها وردة جورية لا يتغير لونها مهما اعترتها العواصف الغاشمة واستبدت بها الرياح السوداء .
خذي يدي وارسمي بها وجهاً من الفرح أرتديه على ملامحي حين يهلُّ عليَّ فصل الصيف .. فأنا لم أعد أستقبل الصيف إلا بوجه عارٍ من جميع أشكال وألوان الفرح ..
خذي يدي وازرعيني ياسمينة بيضاء على شرفات الوطن ..الوطن الذي لم يعد ينجب الياسمين مذ أصبح الياسمين لاجئاً مثلي .. يدفع معي ضريبة المكوث فوق أي تراب .
كانت حقائب الروح فارغة إلا من انتظارك .. كانت منذ الأزل معّدة لاستقبالك .. تَعِدُ النفس وتمنيها بقدومك الأسطوري .. لو بعد نفاد كاسات العمر ..
كانت تنتظرك وتنتظرك وتنتظرك منذ ألف ربيع مضى .
اليوم أطلَّت روحك اللاجئة على باب المخيم .. تُخبئ لي بين حناياها ياسمينة صغيرة .. هاجرت معها قبل أن يتغير لون الوطن .. تطلب مني بخجل وردي القسمات .. أن أزرع ياسمينتها العذراء على شرفات الروح !
هيَّ الروح يا روحي تتسلل دون أمر منا أو استئذان .. هيَّ الروح يا روحي كانت عطشى لعبق الياسمين يحتل المكان ولندى الصيف يداعب زهر الوجنات ..
هيَّ الروح يا روحي كانت ثائرة كأنامل طفل يرسم بالفرح دوائر قوس قزح .. حانية كغصن زيتون يحبل بالأمل .. دافئة كأعواد البخور والمسك والعنبر ..
كانت عيناها براقتان كعين الشمس في أول بزوغ لها على مشارف الحلم .. وشفتاها مكتنزتان بمداد الحياة الذي يخط أسماءنا لحظة الميلاد .. وكان عطرها أشبه برائحة تراب الوطن عند تبادله وحبات المطر أحرُّ القبلات ..
هيَّ الروح كانت هناك .. وتريدني أن أرسمها وردة فتية لا يذوب أريجها الجوريُّ على مرِّ السنين ، ولا يذبل .. تريدني أن أزرعها ياسمينة من عبق بلادي على شرفات الروح .. أن أروي ظمأها بندى القلب .. وأظللها برموش العين .. وأسكنها مهجة الفؤاد ..
وفعلت ..
هيَّ الروح يا روحي ..
هيَّ الروح .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشاق الانتحار
- وعود عنترة وبقية مطر
- الفانوس السحري
- في مولد الهادي .. ميساء البشيتي
- طريق الخوف
- أطلقت عليك النار !
- في الذكرى الرابعة لرحيل أمي
- قصيدة بعرض البحر .. ميساء البشيتي
- وحدي في أمسية إغريقية
- إلى أمي .. رسائل
- الأقصى يسألني عنك
- هلالك الذي يغيب
- العهد
- رائحة البقاء
- وجوه عابرة
- رسائل أدبية بعنوان كفانا ابتعاداً ... لن أبتعد
- - أنا بخير -
- الغريب
- لم أعد أنتمي إليك!
- إرحل يا نيسان


المزيد.....




- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - هيَّ الروح