أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - رسائل أدبية بعنوان كفانا ابتعاداً ... لن أبتعد














المزيد.....

رسائل أدبية بعنوان كفانا ابتعاداً ... لن أبتعد


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4887 - 2015 / 8 / 4 - 16:29
المحور: الادب والفن
    


رسائل أدبية بعنوان : كفانا ابتعاداً .... لن أبتعد

رسالته إليها .. بعنوان : كفاناً ابتعاداً

كفانا ابتعاداً يا رفيقة الوجع .. كفانا .
لا تبتعدي عني بعد الآن .. لا تغيبي أكثر ..
كم مضى على هذا الغياب ؟!
لم أعد أعلم .. لم أعد أعدّ في غيابك الساعات ، ولا الأيام .. تساوى عندي الليل والنهار ، بل تشابها .. فلم أعد أميِّزُهما .. ومن يأبه إن كان الليل ليلاً ..أم قطعة من نهار ؟!
منذ تسللتِ من هذا القلب .. أبقيته مسكوناً بالوحشة والاغتراب .. فغدا كساعة المدينة المثبتة أعلى الدوِّار.. تلهث وراء الدقائق والثواني .. دون أن تضنيها حرارة الصيف ، أو يلفحها برد الشتاء .
منذ غادرت في ليلة لم أعد أذكرها ، طواها النسيان ، أو ربما خيِّل إليَّ أنها في طيِّ النسيان ، أو أنك أصبحتِ أنتَ في عداد النسيان ، أو أنا .. لم أعد أدري من بقيَّ منا في الذاكرة ، ومن ترجل إلى متاهات النسيان .
يخيَّل إليَّ أنك بقربي الآن ، أم إنني أحلم ؟
مدي إليَّ يدك الصغيرة .. دعيني ألمسها ، أتحسس العمر الفائت فيها ، أشتم روائح الماضي ، وعبق السنين الجميلة التي غادرت على عجل .
لا تخجلي مني ، لا تفزعي ، فهذا القلب بعد أن غادرتيه أصبح موصداً على البرد والظلام .. لم يشق النورُ إليه طريقاً ، لم تداعبه نسائم الربيع ، وخلجات الصيف ، وعبق الياسمين .
رائحة البرودة ما تزال تفوح من جنباته ، ويسكنه ظل ثقيل من الفراغ .. لا يبرحه لو لثوان من الوقت .
دعيني أنظر في عينيك ِ، دعيني أرى نفسي في مرآتيهما .. لم أنظر نفسي في مرآة قط .. آه ..
لقد غزاني المشيب ، وفرشت التجاعيد بساتينها على قسمات وجهي ، واخشوشنت نبرات حسي الدافىء وأنا لا أزال أردد اسمك حبيبتي ..
آه لو تدرين !
مدِّي ذراعيك النحيلتين ، طوقيني ، ضمِّي إليك خاصرتي واحضنيني ، قلبي الآن يقفز بين ضلوعي .. أشعر أن الطفل في داخلي بدأ يحبو على سِنيِّ العمر والبعاد .. خذي بيدي وساعديني .
كم مضى على بعدك ؟
لا أعلم .. ربما دهر بأكمله !
اليوم صدى همسك يرنُّ في أذني .. يوقظ فيّ عمراً مهجوراً ، مخلوعاً على عتبات الزمن ، عمراً منسياً .. كقسمات وجهي التي تاهت في زحمة الأيام .
لن أسألك كيف عدت .. ولن أطيل في السؤال ..
هل أنتِ من طرق بابي ، أم أنني من فتش عنك في أعماقي .. لا يهم .. ولن ألحَّ في السؤال ؟
أنت الآن بقربي .. لا تبتعدي بعد اليوم فلن أطيق البعاد .. أحبك أكثر مما مضى فكفانا ابتعاداً .


رسالتها إليه بعنوان .. لن أبتعد .

أنا يا رفيق الوجع لم أبتعد .. لم أتسلل هاربة من حضن قلبك الدافىء .. لكنِّي وجدت نفسي في هذا المدى الضبابي وحدي .. وجدت نفسي في صحراء مترامية الأطراف ، وسكين الغربة منغرس في خاصرتي .. وليس في حوزتي إلا كمٌّ من الأسئلة المحمومة تحاصرني .. ومضارب من الشكوك تتلقفني .. وفراغ كبير يظللني .
وجدت نفسي ونبضات قلبي تعبث بنا أصابع الفوضى ، نئن تحت وطأة الاستفهام ، من يجيب أسئلتنا الحائرة سواك ؟
أنا ما عدت أستطيع البحث عن حيرتي في عينيك .. تراءى لي ساعتها أن صدرك لم يعد مسكني .. لم تعد أنفاسك الحارة تبعث الدفء في أوصالي .. فاستحال القلب إلى كرة جليدية تتدحرج على تلال من الصخر، لا رذاذ المطر يحييها ، ولا نسائم الصباح تدغدغ رئتيها ، فتنتشي ، وتنتعش ، وتفترش ساحات الأيام كربيع في مقتبل العمر .
عيناك كانتا مرآتي ، لم أنظر نفسي في مرآة قط ، لم أنتبه لغزو الشيب لخصيلات شعري .. ولا لزحف التجاعيد على وجنتيِّ وباطن كفي ، ولا إلى بحة صوتي وأنا أنادي اسمك في منامي ويقظتي .
استسلمت لعجزي وضعفي .. انزويت أحضن همي ، وأغسل بالدمع كل ليلة عيني .. لم أفكر بالبحث عنك أو فيك .. لم أعد أبحث عن كفيك تحتضن عمري وأرقي وفزعي .. نفدت كل ذرات الأكسجين من دمي ، ولم أفكر أن أستنشق الياسمين من حدائق رئتيك كما عودتني !
إلى أن مددت يدك بحنو في ظلامي ، وانتشلتني ، كما يُنتشل رضيع أوشك على الاحتضار .. حَضَنْتَ بكفيِّك الصغيرتين كل ألمي .. نظرتُ في عينيك فوجدت نفسي فيهما ملكة ً مُتوَّجَة ً .. وقلبك ما زال مسكني ، وملعبي .. وأنك رفيق الوجع .. كنتَ .. ولم تزلِ .. لن أبتعد .


ميساء البشيتي



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - أنا بخير -
- الغريب
- لم أعد أنتمي إليك!
- إرحل يا نيسان
- غصة اسمها أنت
- النرجس لا يكذب
- هديتي إلى نيسان
- وتموت الكلمة
- شبعت موتا
- انكسار يتلوه انتصار
- حذاء السندريلا
- عذراً سيدتي ومولاتي
- أساطير المطر
- آخر البوح
- كيف أقرؤك ؟
- كيف أقرؤك؟!
- طاب مساؤك
- الورق
- ورق..ورق
- أريد حريتي


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - رسائل أدبية بعنوان كفانا ابتعاداً ... لن أبتعد