أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - هديتي إلى نيسان














المزيد.....

هديتي إلى نيسان


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4772 - 2015 / 4 / 9 - 23:15
المحور: الادب والفن
    


إلى نيسان هديتي
ماذا أهدي نيسان ؟ باقة من الورد .. إكليلاً من الزهر .. عنقوداً من الياسمين .. غصناً مغرداً بعصافير الحبِّ .. أنتَ يا نيسان ربيع العمر .. ربيع كل الأزمنة .. فماذا أهديك ؟
حلَّ الربيع بحدائقه الغناء .. تسلق الشرفات بجرأة الفرسان .. أخذ بيده عروساً كانت تتبختر في ثوب الزفاف .. قتلتها الغيرة رمانة الجوار .. فخلعت عن رأسها عباءة الشتاء .. وألقت بكل ما ادخرته من حب الرمان .
دموع الربيع شحيحة .. باردة .. حلوة المذاق ! ليست كدموع القهر في بلادي .. سخية .. حارة .. حارقة للوجنات .. تنهمر وقتما تشاء .. بعد أن احتبس دمع السماء .
نغرق في بحور من الهم والغم .. تسري في أوردتنا قوافلاً من القلق .. لتصبَّ أمواجاً متدفقة في محيطات القهر .. يحاصرنا شتاء طويل .. لم يبقِ لنا كوة في جدار يطل من عينيها بريق الشمس .
عدت إلينا يا نيسان .. أضأت شموعك من جديد .. كتبت اسمك على رؤوس الأشهاد .. نثرت ورودك على شرفات القلوب .. فاح من كفيك عطر جذاب .. فامتلأت بعبيره رئة المدى .. وعبقت بشذاه الأشجار والأطيار .
ومع ذلك بقيت دمعة عالقة بين الأهداب .. كل هذا الربيع يا نيسان وقلب الحبيب ما يزال يتقلب كقطع الحطب في مواقد النسيان .. لا يُعرف له صيفٌ من شتاء .. ولا ندري متى تخمد نيرانه بعد كل اشتعال ؟
يهطل عشقه في كانون .. ثم يجف في آذار .. تشتعل حرائقه .. تتصاعد أبخرته وأدخنته .. فتعلو سحب الدخان الأسود .. وتغطي أفقه وسمائه .. ولا يعود يرى أمامه إلا الدخان !
يا عمري الفائت والحاضر والمستقبل .. فصل الشتاء ولىَّ .. ولىَّ بأعاصيره .. بزوابعه .. بأمطاره .. ببرقه .. ورعده .. وزمهريره .. فلمن توقد كل هذه النيران ؟
لا تستفزَّ جنوني في نيسان .. جنوني لا ينهمر إلا في أيلول .. غيرة نيسان جديدة عليَّ .. لا أعرف مذاقها ..لا أعترف بها .. لا تهزني .. لا تثيرني .. فكفَّ عن العبث بجدائل الربيع .. كفَّ عن إضرام النار في حقول الورد ومشاتل الياسمين .. أخشى أن يشتعل الربيع بين يديك .. أخشى من اشتعال حرائقه دون شتاء على الأبواب .
كفَّ عن التقلب في نيسان .. نيسان للربيع .. لمداعبة بتلات الحب في الرياض .. لقطف أوراق الورد بأنامل العشاق .. لتجفيف باقات الزهر على خاصرة المساء .. نيسان ليس للحرائق !
كفَّ عن الاختباء في أردان النساء .. كفَّ عن العبث بجدائلهن .. كفَّ عن تمزيق ورودهن .. كفَّ أيها الحبيب .. كفَّ عن هذا العبث .
سأهديك أيها الحبيب العابث إلى نيسان .. قبل أن تتقلب فصولك .. فتهبَّ رياحك .. وتنهمر أمطارك .. ويشتعل الحطب في مواقدك فنحترق مرة أخرى بنيرانك .. سأهديك إلى ملك الربيع .. سأهديك إلى نيسان ..
الحبيب هديتي إليك يا نيسان .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وتموت الكلمة
- شبعت موتا
- انكسار يتلوه انتصار
- حذاء السندريلا
- عذراً سيدتي ومولاتي
- أساطير المطر
- آخر البوح
- كيف أقرؤك ؟
- كيف أقرؤك؟!
- طاب مساؤك
- الورق
- ورق..ورق
- أريد حريتي
- رسائل من قلب الحصار
- وردة لأمي
- زوابع الياسمين
- همسة في أذن السماء
- لمن يريد أن يستمع !
- لقاء الخريف جزء 6و7
- لقاء الخريف جزء 5


المزيد.....




- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - هديتي إلى نيسان