أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - طريق الخوف














المزيد.....

طريق الخوف


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5008 - 2015 / 12 / 9 - 21:12
المحور: الادب والفن
    


طريق الخوف
يسكنني خوف آخر ..
أفرُّ من عاصفة عابرة بطائرة من الورق .. أرسو على هرم من الكلمات .. أغرس القلم في المحبرة .. أثبته في رأس الصفحة .. أحاول أن أرسم حلماً يبدد العاصفة .. أستغيث بالشمس .. فتحتل غيمة كبيرة لوحة الأحرف .. غيمة سوداء الهالة والقلب .
أُمنِّي قلبي كذباً ببعض المطر .. بساتين القلب جافة .. الياسمين آن أوانه ولم يتفتح .. الدحنون غائب منذ آخر ربيع .. وعناقيد العنب متيبسة على الغصن .
يخيب ظنِّي بالمطر .. تسقط زخات من الريح والرعد .. يجفل الياسمين في حضن أمه .. تتبعثر أوراق الزيتون والزعتر .. يُقتل الدحنون في مهد الطفولة .. وتتفحم من حزنها عناقيد العنب .
وأواصل خوفي .. ورسم حلمي على ورق .
تغيب الشمس عن حلمي .. عن رسمي .. عن صباحي .. عن فضاءات كانت لها .. عن أسطح الجوار حيث كان أطفال الحيِّ يلتقطون خيوطها اللامعة .. ويعبئونها في علبهم الصغيرة .. لتضيء إليهم ممرات عتمة ..
الشمس أصبحت مثلي يسكنها الخوف !
غيمة جديدة ظهرت على الورق .. نوازع الانتقام التي ورثتها عن أجدادي تتقاذفني كأمواج البحر .. تملي عليَّ ببعض الخطط .. قلم الرصاص وسيلتي .. وقلب الغيمة غايتي .. وما بينهما سهام تتراشق من كتب الجاهلية العظمى ..
لم أصحُ من كابوس الثأر إلا على صراخ الغيمة .. على بكاء وعويل ودموع كزخات المطر تتوسل !
فهمت أخيراً أن الغيم الاسود لا يهبط إلى الأرض .. ولا يستلقي على ورق !
غَلًتِ النيران في عقلي واستعرت .. وتمخض عن هذا الغليان ألف علامة تلغي نواميس الفهم .. إن كانت الغيمات في السماء حبلى بالمطر .. والغيمات على الورق حبلى بالدموع .. فمن أين جاءت كل هذه الغيمات الحبلى بالغضب ؟!
كيف جاء كل هذا الخراب من هذه الوجوه الطافحة بالبِشر .. والمتسمة بالوداعة والطيبة .. من ألقاك يا يوسف في البئر .. ومن أرسل ببقع الدم إلى أبيك .. ومن عاد في آخر الحكاية يطلب الصفح والمغفرة ؟
داخل أردان الأخوة غيومٌ سوداءَ تختبىء .. إن لاحت بيارقها ستحرق رأس التاريخ .. وستنهار مدينتي الفاضلة وبوابة عشتار .. وستتبدد أحلام الفقراء بسعة صدر السماء .. وستلتف خيوط العنكبوت على عنق عذراء الحرير تمزقه قبل أوان القطف ..
وسيهبط الظلام إلى الأرض .. فيحيلها إلى حجارة صدئة .. وشواهد لقبورٍ حيَّة .. ودماء طيبة مسفوحة على أرصفة الجهل .. تسأل ببراءة ذلك الذئب .. وتطلب الثأر من بقع الدم .. وترسم على الجدران بأحرف من لهب .. طريقاً آخر للخوف .

من كتابي " بين شفتيْ الكلام "
ميساء البشيتي



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطلقت عليك النار !
- في الذكرى الرابعة لرحيل أمي
- قصيدة بعرض البحر .. ميساء البشيتي
- وحدي في أمسية إغريقية
- إلى أمي .. رسائل
- الأقصى يسألني عنك
- هلالك الذي يغيب
- العهد
- رائحة البقاء
- وجوه عابرة
- رسائل أدبية بعنوان كفانا ابتعاداً ... لن أبتعد
- - أنا بخير -
- الغريب
- لم أعد أنتمي إليك!
- إرحل يا نيسان
- غصة اسمها أنت
- النرجس لا يكذب
- هديتي إلى نيسان
- وتموت الكلمة
- شبعت موتا


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - طريق الخوف