أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - زمن العجاف














المزيد.....

زمن العجاف


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5077 - 2016 / 2 / 17 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


زمن العجاف
سنة .. سنتان .. سنوات من عمرنا مرت كلمح البصر .. ربما .. لكنها كانت بكل تأكيد سنوات عجاف .
كنا فيما مضى حين تحاصرنا أزمة ما أول ما يظهر منا هو كتلة متدفقة من الشجاعة.. تسري في دماءنا ، تعلن للملأ أننا سنقهر الأزمات ، سنتصدى لها ، سنطيح بها .
حدث هذا .. نعم حدث هذا ولا أنكر لأننا فعلاً كنا نتسم بالشجاعة الحقيقية والقوة التي لا تقهرها أزمة أو أزمات .. لم نكن نلحظ فيما مضى .. ربما لأننا صرفنا كل الاهتمام للنجاح الكبير الذي حققناه في الانتصارات الخرافية على الأزمات .. لو أمعنا النظر قليلاً لوجدنا أن هذه النجاحات وهذه الانتصارات لم تكن خالية من بعض الانكسارات ومن بعض الهزائم .
لا شيء يدخل النفس ويخرج منها إلا ويترك أثراً بسيطاً فيها ! ومع تراكم الأزمات يأخذ هذا الأثر في الاتساع شيئاً فشيئاً ويصبح له تأثيراً ونفوذاً علينا ؛ فننصاع إليه بإرادتنا دون أن نحاول مقاومته أو التمرد عليه .
في الماضي حين كنا نخرج من الأزمة كنا نسامح الجميع ، نفتح صفحة بيضاء ونكتب فيها يومياتنا من جديد .. أما ما حصل في الأزمة الأخيرة فقد كان غير عن كل تلك الأزمات .. لم نسامح الجميع كعادتنا .. لم نسامح أحداً !
الطيبة اختفت من تعاملنا مع الآخر ، لم نعد نلتمس الأعذار للآخرين ، لم نعد نغفر هفواتهم ، لم يعد لمبدأ " حسن النية " أي وجود على السطح .
فقدنا لغة العتاب .. لم نعد نتعاتب كالسابق .. أصبحنا لا نتعاتب أبداً ؛ فترسخت الخلافات بيننا .. وعلت حتى أصبحت كالسد .. أخذت تمتد طولاً وعرضاً في وجوهنا فلم نعد نرى من الآخر أي شيء!
أصبحنا أقواماً عصبية المزاج .. سهلة الاستفزاز .. صعبة التعامل .. لا شيء يرضيها .. لا شيء يستدر عطفها أو يستميل ودها .
لم تعد الذكريات الجميلة توقظ فينا أية أحاسيس أو مشاعر .. بل لم نعد نفتح علب الذكريات أصلاً .
لم نعد ننتظر الأحبة على قارعة الطرقات أو تحت الشرفات .. لم نعد نغفو قرب الهاتف في انتظار رنينه .. لم نعد ننتظر ساعي البريد ونلح عليه في السؤال
"هل من مكتوب لي ؟ " .. لم نعد نرددعلى مسامع الآخر هذه الأغنية أسمعها لأجلك فقط ، لأنها تذكرني بك .. لم نعد نقول خطرت على بالي أو مرَّ طيفك في منامي .. لم نعد نسأل الليل عن أحد .. لم نعد نُعدُّ فناجين الصباح لأحد .. لم نعد ننتظر حبات المطر أن تدق نوافذ المساء ولا حتى االزوابع أن توقظ بزمجرتها قلوباً غابت في سباتها .
لم نعد نتشارك الفرح مع أحد .. لم نعد نتقاسم إلا الأحزان .. لم نعد نذكر إلا الأخطاء .. لم نعد نحاسب إلا على الهفوات .. ما عاد يسكننا إلا الأرق والقلق .. ما عادت لنا لغة نتحدث بها سوى لغة الخصام في زمن العجاف .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لوحة غير مكتملة
- للياسمين زوابع
- موعد الشموع
- اعترافات تاء
- مقدمة كتابي - بين شفتيْ الكلام -
- أساطير المطر بقلم ميساء البشيتي
- امرأة من زمن الأحلام
- مذكرات امرأة
- مطر أسود
- إني أرفضكم
- هيَّ الروح
- عشاق الانتحار
- وعود عنترة وبقية مطر
- الفانوس السحري
- في مولد الهادي .. ميساء البشيتي
- طريق الخوف
- أطلقت عليك النار !
- في الذكرى الرابعة لرحيل أمي
- قصيدة بعرض البحر .. ميساء البشيتي
- وحدي في أمسية إغريقية


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - زمن العجاف