أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - اعترافات تاء














المزيد.....

اعترافات تاء


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5061 - 2016 / 1 / 31 - 17:51
المحور: الادب والفن
    


اعترافات تاء
في الماضي كنتُ أجري كل حوارتي مع مرآتي .. أنا أتكلم وهي تصغي .. لا تجادلني .. لا تعترض على حرف مما أخبرها به .. لا توجه إليَّ النصيحة الهشة .. لا تثير الفزع من حولي إن غمزني القمر بطرف عينه .. لا ترسم إليَّ طريق العودة مساءً .. لا تحصي عدد التنهيدات المسموح بها في حالات العشق المستعصية وتومىء برأسها إن كنتُ على حافة انزلاق عشقي مباغت .. لذلك كنت أحب مرآتي .. وأحب حوارتي معها .
لكن بعد أن غزا الشيب خصلات عمري .. وعلت التجاعيد ملامح يأسي .. أخذت أنأى بنفسي عن حديث المرآة .. أصبحت أرى فيها وجهاً غير وجهي .. يستوقفني عند كل نفس .. يقطع حبل أفكاري فتسقط أرضاً .. يشتت سعيها بين عقلي وقلبي ، يبعثرها على موائد الخريف ، وحين أستجمعها ثانية أجدها قد فقدت الكثير من نضارتها وملامحها الصيفية .
هجرت مرآتي .. شكوتها بحرقة لفنجان القهوة .. رشفت منه سنوات عمري ونقشت مكانها رسوماً سرية .. في الربع الأول من قعر الفنجان وجه القمر .. في الربع الثاني أبياتاً من الغزل .. في الربع الثالث خاتم سليمان .. في الربع الأخير تنهيدات بلقيس .. لكن تلاشى كل شيء حين أرسلت السماء قصائدَ من مطر.
ساقني الحديث إلى رزمة من الورق .. سمحت للقلم أن يرسمني بألف صورة .. صوراً لم يغزها المشيب .. لم تحتلها التجاعيد .. لم تُذب ملامحها شمس تشرين ، أو تبعثر شرايين الحظ فيها رياح كانون .
أصبحت الأوراق رفيقتي الجديدة .. الوحيدة .. لم تغدر بي أو تَخُني .. لذا كانت أحاديثي معها مطولة ، صوري نضرة ، تنهيداتي حيَّة ، اعترافاتي سرِّية فالأوراق تحفظ السرُّ في باطن أوردتها .. بينما تبوح به المرآة لأول عابر سبيل .
اكتفيت بالورق .. لم أبحث عن سماء أخرى أحلق فيها .. ولا عن فضاء آخر أهيم فيه على وجهي .. ولا عن غابة من الأساطير أركض فيها علّني أعثر على ثوب ليلى .. ولا عن محطات قطار أبيع في ساحاتها سنابل القمح .
لم يخطر ببالي يوماً أنني بحاجة إلى حوارٍ آخر .. مع تاء أخرى .. خريفية الملامح ربما .. أو من بقايا صيف قائظ .. تكون إحدى شبيهاتي الأربعين .. تبحث عني منذ عهد أفلاطون .. وأنا أنتظرها منذ قرون تلت على أطلال آشور وبابل .. حتى التقيتها قابعة في إحدى المجرات الورقية .. تتابع أخبار الفلك وحديث النجوم .. ترسم خطوطاً ومنحنيات لكن ليست كتلك التي قي قعر الفنجان ..لا تتنبأ بالغد لكنها تروي الأمس كشهرزاد .. كنتُ في انتظارها .. فكانت اعترافات تاء لتاء أخرى .. ليست من عالم الورق .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة كتابي - بين شفتيْ الكلام -
- أساطير المطر بقلم ميساء البشيتي
- امرأة من زمن الأحلام
- مذكرات امرأة
- مطر أسود
- إني أرفضكم
- هيَّ الروح
- عشاق الانتحار
- وعود عنترة وبقية مطر
- الفانوس السحري
- في مولد الهادي .. ميساء البشيتي
- طريق الخوف
- أطلقت عليك النار !
- في الذكرى الرابعة لرحيل أمي
- قصيدة بعرض البحر .. ميساء البشيتي
- وحدي في أمسية إغريقية
- إلى أمي .. رسائل
- الأقصى يسألني عنك
- هلالك الذي يغيب
- العهد


المزيد.....




- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي
- بيان مصري ردا على أصالة بعد حفلتها في دمشق
- الحياة العثمانية الكلاسيكية زمن الرحالة أوليا جلبى
- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - اعترافات تاء