أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - رسائل لم يزرها مطر خاطرة بقلم ميساء البشيتي














المزيد.....

رسائل لم يزرها مطر خاطرة بقلم ميساء البشيتي


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5489 - 2017 / 4 / 12 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


رسائل لم يزرها مطر!
كلما هَممتُ بالكتابة إليك يعتريني الفتور، يبددني الضجر، تبعثرني الحيرة، تلسعني سياط الأسئلة: لماذا أكتب إليك؟ عن ماذا أكتب؟ وهل في الكتابة إليك أي جدوى؟!
اعتدت فيما مضى أن أكتب إليك كلما داهمتني الرياح المشبعة برذاذ المطر؛ ترتوي الحروف في جوفي، تنتعش، تتوسلني أن تمطر عندك، فأجمعها في غيمة صغيرة، وأرسلها لتهطل على شرفات عينيك أكاليلًا من الزعتر والعنبر.
اليوم لم يحضر الشتاء كعادته، لم تلفح قلبي رياحه المشبعة بالمطر، فبقيت الحروف في جوفي متيبسة، كسلى، يعتريها الخمول والفتور والملل، لا تريد أن تخرج إليك، لا تريد أن تحرجك بالأسئلة!
لا تريد أن تسألك عن الوطن الذي أُسقطت أوراقه من فصول السنة، وغاب من توقيت النهار، وأصبح مجرد صورة باهتة على جدران المتاحف.
لا تريد أن تسألك عن الرفاق: كم مخرز نشِب في أواصرهم؟ كم حاصرتهم ويلات، وصفعتهم خيبات أمل؟ والذي نجا منهم: هل هلِكَ أم على وشك؟
لا تريد أن تسألك عن حبات الياسمين التي نبتت بين أناملك: هل كَبُرت؟ هل فاح ربيعها؟ هل نامت على زنديك وقت الغروب؟ هل لسَعَت شفتيها عناقيد الحصرم؟ أم أنها قبل أن تتفتح هجرتك، كما هجرت براعم الربيع أشجار الوطن!
لا تريد أن تحرجك بالسؤال عنك: هل أنتَ ما زلتَ تستطيع أن تُحِبَ وتُحَبُ، أن تَعشَقَ وتُعشَقَ وتدور عليك دوائر العشق فتخرج منها الصبُّ الذي فضحته عيناه.
لا تريد أن تسألك عن صمتك: هل هو صمت الحكمة، الهيبة، العقل؟ أم صمت الهزيمة، الانكسار، الضياع، الكفر بكل أيقونات الحياة؟
الحروف لن تخرج إليك، لم يأتها مطر، لم ترتوِ ولن ترويك، لن تجد عندك إجابة تنعش كالمطر، تشفي جراح المغدورين، تستعيد صورة الوطن عن جدران المتاحف، تعيدك إلى قوافل العشاق تلميذًا يتعلم أبجدية المطر فتفضحه عيناه، وتجمله لآلئ القصيد، رسائلي يا رفيق لم يزرها مطر!



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طاب مساؤك خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- سأصنع ثورة بقلم ميساء البشيتي
- وردة لأمي بقلم ميساء البشيتي (خاطرة)
- ملامح مستترة
- املأني حبًا
- حروفي اللاجئة
- الوجه الآخر لي
- القصيدة التي تنتظر
- أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي
- لتشرق شمس الأحرار
- بقية حديث
- حديث الخريف
- في الذكرى الخامسة لرحيل أبي
- حنين العصر
- رماديٌّ ناصع البياض
- عيون جاهلية
- عيون جاهلية بقلم ميساء البشيتي
- الكلمة تُوَرَّث
- ماذا ينقص الفلسطيني؟!
- كيف الخلاص؟


المزيد.....




- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...
- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - رسائل لم يزرها مطر خاطرة بقلم ميساء البشيتي