أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حمودي - لمذا بدأ ماكرون رحلته بالمانيا ؟














المزيد.....

لمذا بدأ ماكرون رحلته بالمانيا ؟


حمدي حمودي

الحوار المتمدن-العدد: 5522 - 2017 / 5 / 16 - 03:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في سياقات كثيرة يتساءل الكثير من المتتبعين عن قضية تحويل مركز ثقل الاتحاد الأوروبي من فرنسا وبريطانيا الى برلين، العاصمة التاريخية التي أعيدت كعاصمة من جديد بعد الاتحاد بين طرفي المانيا كرأس الابرة التي سيبدأ منها حياكة الثوب الألماني، لتعبر عن تصالح المانيا مع نفسها ومع تاريخها وبالتالي مع مستقبلها.
انها فكرة القوة في الوحدة، التي فشلت الكثير من الكيانات في غرس جذورها داخل قلوب مواطنيها قبل عقولهم، ان المغناطيس الألماني الجذاب الذي له القدرة على ابتلاع كل المسافات والفراغات بين الاجسام.
فرغم ان المانيا قد سويت مع الأرض تماما في منتصف القرن الماضي وحاولت كل القوى تقريبا ان تجعل من طرفيها اشارتين مختلفتين لنفس قطعة المغناطيس التي ظلت قابلة للتلاصق من الظهر والتاريخ والامتداد، مما حتم بناء جدار عازل بين طرفي المغناطيس.
فما ان كسر الحاجز حتى رجع المغناطيس أشد جذبا نتيجة قوة التنافر السابقة وكانت ضجة قوة الالتحام كافية لإيقاظ الجميع بفعل ذلك الصوت الذي ما لبث ان التقطت دائرة تأثيره كل الدول المجاورة لتلتحم أوروبا كلها.
ففي حين تحافظ المانيا على وحدتها بدأ التململ في بلدان أخرى كإسبانيا مثلا التي فعليا هي منفصلة روحيا وان كانت جسديا ملصقة ولكن مثل لعبة "قطع اللغز" التي تتشكل من قطع منفصلة من ورق وإن شكلت جسما واحدا وصورة واحدة وأرض واحدة.
فسقف البيت الألماني الذي تمتد داخله قضبان من الحديد التي تحافظ على قوة المرونة ضد الكسر وانهيار وتقاوم شد الانفصال وضغط الانفجار...
يخالف تماما بنية تكوين السقف الاسباني الذي وان ظهر بشكل البنية القوية الا ان التصدعات وخطوط الشقوق نتيجة لعدم وجود تلك جسور المرونة وامتداد الجذور الحديدية فيه حيث تكون نسبة الهشاشة مرتفعة وبالتالي لا محالة من الانفصال اليوم او غدا ان حدثت أي هزة ,ولا يشك انه لا يختلف اثنان ان مطالبة كاتالونيا بالانفصال والباييس باسكو في استغلال لقضية الازمة الاقتصادية تعبير بشكل واضح على وجود تلك العيوب الخلقية, حيث يعتبر الكثير من الاسبان انهم ليسوا عائلة واحدة بل هم جوار فقط وكم من جوار ليس بينه الا الاوار.
ومثال اسبانيا للمقارنة فقط فنحن نرى ذلك المظهر يتجلى في المملكة المتحدة البريطانية أيضا
وان كان هناك خصوصية لكل منهما ففي حين تتجه بريطانيا الى حسم الامر ديمقراطيا بصناديق الانتخاب وبالسلم الاجتماعي ,تواجه المملكة الاسبانية الامر بإشهار العصى وسن القوانين المجحفة ,وسد الطرق وتجعل الانفصال جرما في وقت انها لم تستطع اقناع المواطنين بأهمية الوحدة.
وهنا يظهر جليا اختلاف الظاهرتين البين, ففي حين الوحدة هو مزية ورغبة جامحة في المانيا ولا يشكل الانفصال أي ظاهرة .نقف على النقيض في اسبانيا وبريطانيا مع اختلاف أسلوب
مواجهة ظاهرة الانفصال.
ويطل على الامر عنصر واضح وهو العرق او الأصل او بكلمة اكثر دقة هو اصل الوحدة هل قام على الضم بالقوة ام بالقناعة ووحدة المصير.
ان مخرجات هذه المقارنة تؤدي الى طريق واحد وهو ان الانسان فوق الأرض أي ارض كانت هو الذي يجب ان يقرر مصيره بنفسه وبالتالي أي اتجاه الى فرض الامر باي مبررات تاريخية او دينية او جغرافية او عسكرية هو هروب الى الحلول المؤقتة او الترقيع التي ستؤدي في النهاية الى الرجوع الى نقطة الصفر أصلا وهي الانفصال.
ولكن لكي تكمل الصورة فان هناك الثمن في جميع الحالات الذي سيدفع من عمر التوحيد بالقوة والتوحيد بالتراضي.
وهكذا نصل الى الحقيقة التي اقرتها الأمم المتحدة وهي تقرير المصير الذي يرفض كل مظاهر القوة بالضم او الاحتلال او الاستعمار وسنت لذلك القانون 1514 حرية الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وأصبح مبدأ معمولا به في الأمم المتحدة.
ان توجه فرنسا الى المانيا الرائدة في قوة الالتحام نتمنى ان يكون بعدا عن الجار الاسباني وهنا نتحدث من ناحية الفكر والسياسات الكبرى خاصة اننا نجد دول كالصين تستثمر ما يستثمره الاتحاد الأوروبي والولايات مجتمعين دون ان تطلق رصاصة واحدة او تعمل على التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان وكذا النهج الألماني الذي يتبنى قوة الانسان وليس قوة الحقن التي ينتهجها الاقتصاد الفرنسي في امتصاص خيرات الشعوب وبث روح فرق تسد وغيره من الأساليب الوقحة التي تنم عن ضعف الساسة الفرنسيين على صنع اقتصاد منافس لا أساليب النهب تحت مختلف المبررات.
نتطلع وليس الامر بالصدفة ان الرئيس الفرنسي يتجه الى تحويل الاتحاد الأوروبي الى مصنع للأفكار والابداع ومواجهة العالم ولن يتم ذلك بالبقاء في نفس الأساليب السابقة ويحتاج منه ذلك الى تغييرات في الطبقة الحاكمة من الحزبين التقليديين والتي لا يمكن التغلب عليها الى بتجديد
الأفكار والنهج واهمها التفكير في خلق أساليب جديدة التي اتجه بها الى المانيا كي تنطلق
العربة الأوروبية من قلب أوروبا الشابة الجديدة والشفافة وليس من بؤر الفساد في المغرب
الذي اعتاد الرؤساء الفرنسيون ان يبدؤا به تعويذاتهم ورقيتهم التي ثبت انها خرافات عفى عنها الزمن...



#حمدي_حمودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الادمان على القمار...
- السفارة الصحراوية في أنوكشوط...
- الجراح الماهر...
- ابناء الغيوم من سلالة هابيل
- الكركرات...
- انا لست مثلك ...
- أكبر نكسة تحل بالدبلوماسية المغربية …فقدان المصداقية
- الشعب الصحراوي ... لحظات التشكل و التحول...
- نظرة في بناء الانسان الصحراوي و قوته...
- كتاب -نبضات من الصحراء الغربية - اول كتاب يصدر في القاهرة لك ...
- الاحتفاء بالذكرى الاربعين للجمهورية العربية الصحراوية الديمق ...
- على ماذا ننوم اطفالنا ...
- الحملات الإعلامية...مثال -النشطاء النرويج- -الاستفتاء الآن-
- ذلك الصدق...
- مرافقة السلاح...
- بناء الانسان الصحراوي سابق لبلوكات الطوب ...
- بعدك ياقدس...دمي هدر
- القدس...
- من كنوز الثقافة الصحراوية...
- جمر ينير البراري...


المزيد.....




- ترامب: لو ترشحت للرئاسة اليوم لفزت بفارق 25%
- رسائل بوتين التحذيرية للغرب حول أوكرانيا
- قوات التحالف تتهم -الحوثيين- باستهداف محطة كهرباء في المدينة ...
- -الساعة الكلامية-.. دراسة تكشف ارتباط طريقة الكلام بالشيخوخة ...
- تعزيزات عسكرية إلى المنطقة ـ ترامب يتوعّد بضرب إيران إذا ثبت ...
- انفجارات عنيفة تهز صنعاء إثر غارات جوية يعتقد أنها للتحالف ب ...
- اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين و4 مسيرات في خميس مشيط وجازا ...
- مصدر إيراني ينفي طرح مقترح نووي جديد مقابل تخفيف العقوبات
- بينهم ابنة الشاطر.. مصر تدرج 16 شخصا على قوائم الإرهابيين
- وزير فرنسي: إغلاق أكثر من 400 مؤسسة تعليمية بسبب الاحتجاجات ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حمودي - لمذا بدأ ماكرون رحلته بالمانيا ؟