أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حمدي حمودي - نظرة في بناء الانسان الصحراوي و قوته...














المزيد.....

نظرة في بناء الانسان الصحراوي و قوته...


حمدي حمودي

الحوار المتمدن-العدد: 5177 - 2016 / 5 / 29 - 17:37
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


المرأة الصحراوية من أبرع النساء و أكثرهن قدرة على البناء و التفكيك و البناء , و الخيمة الصحراوية هي البيت السريع والسهل التركيب, فوق الأرض و على ظهر الجمل , حيث تتخد المرأة عادة الهودج كخيمة او بناء على سنام الجمل لراحتها و راحة أبنائها...
وتعتبر المرأة الصحراوية في بناء مستمر و تعمير للمكان والفضاء الذي تتنقل فيه , و يعتبر البناء المتحرك و المتنقل اصعب بكثير من البناء الثابت , و اكثرها تمرينا للذهن و نشاطا للمخيلة , و حركة للجسد , و بحكم ان الاشياء الثابتة اسهل على الانسان فهما من الاشياء المتحركة ...
و ليس خفي على اي من الدارسين الجدد ان تجارب الانسان السابق وأُثبت بالتجربة , انها لم تأت ابداً جزافا , بل تشكّلت عبر مراحل وحقب زمنية طويلة من الممارسة , وتلك تراكمات ترسبت ببطء في عقل صحيّ و ناضج يقيس الامور و يزنها بمقياس الملاحظة و التأمل والفطنة و يطرحها على بساط التجربة التي تنقيها كما تنقى حبات القمح من الشوائب قبل طحنها ,ثم يعمد الى اعتمادها او اختبار بدائل لها او اجراء تغييرات عليها , حسب اختلاف ظروف الانسان نفسه من ناحية نسيج تركيبته الاجتماعية و الدينية و الاخلاقية و الامنية و الثقافية و غيرها... , و من ناحية تفاعله مع البيئة التي يعيش فيها و مواجهته لتحدياتها المستمرة منها والفجائية التي تأتي فقط من وقت لآخر...
ان البحث في أسلوب بناء الخيمة , ليس الا مدخلا بسيطا يقودنا الى نبذ عقلية التحضر التي تلغي فكر أجيال و أجيال عاشت على هذه الأرض و أعطت دروسا تطبيقية متقدمة تجاوزت التنظير و التفكير و الفلسفة الى المسلمات و الممارسات اليومية على الأرض و صنفت في طرق تحفظها و تصونها من الزوال و الاندثار و في قوالب حسب الحالة , نجدها في اوعية مختلفة تحفظها كما تحفظ الكنوز , كالشعر و القصص و الاحاجي و التندر الى الامثال و الحكم و حتى المحاظير "كأمحالي" و ترقى الى ربطها بالمقدسات كالسيرة النبوية و كلام الخالق جل جلاه ...
و في مجال البحث عن القوة التي ظلت تشغل بال العالم لا شك ان الدراسات الأخيرة انتبهت الى الدراسات الإنسانية , التي تبحث عن افضل السبل لتقوية الانسان لا من ناحية كسب لقمة البطن , بل كسب لقمة الفكر , و هناك شعوبا اندثرت عن آخرها و عصفت بها التيارات الحديثة السطحية التفكير التي انتجت منظومة فكرية ضعيفة و هشة و بلا امتدادات عميقة...
ان المنظومة الفكرية ان لم تكن متجذرة في أعماق الأرض فإن اجتثاثها يكون اسهل ما يكون , و ينبهنا ذلك الى الاتفات الى سماد الأرض و تغدية الجذور و إعطائها ما تستحقه من عناية و انتباه ...
ان الاتجاه الى الثقافة بمفهوما الواسع هو السبيل الوحيد لحفظ الأمم من الزوال و لن يتأتى ذلك الى بالاتفات الى الذات و النبش عن منابع ثقافتنا و الارتواء منها و التقوت عليها و استخدام الطرق التعليمية الحديثة في البحث عنها و الاستفادة منها ..
و انه من البداهة بمكان ان نبني على الثقافة الاصيلة التي تمدنا بهيكل آمن , من ان نبني على ثقافة الغير و لا نعطي موروثنا الأصلي ما يستحقة بل يجب الانكباب في تفسير تلك الظواهر التي ظلت تنتقل الينا و نجدها في ذواتنا و انفسنا و نستشعرها في حياتنا...
ان عجز المدارس الحديثة عن الاستفادة من تجارب الانسان الأسبق هي التي تدفعنا الى انتهاج أساليب جديدة لتوصيل فكر اهل الصحراء و عقولهم و تجاربهم وما اكثرها وما اثراها وما اعمقها , وانها لمسؤولية تقع على عاتق الجميع , إن كنا فعلا نفكر في انسان قوي و صلب و متجذر يدرك و يحترم و يثمن تاريخه و تراثه و عبقرية اجداده التي لم تترك السلاح بتاتا و لم تذق جيوش الاستعمار الراحة ابدا , و اننا نتذكر ان سنة 1932 كانت ام التونسي و ان 1957 و 1958 كانت أوكوفيون و ان الكفاح المسلح التي قاده الشعب الصحراوي كان 1973 و انتهى مؤقتا بتركيع الغزاة و أخذهم بتلابيبهم و كسر كبريائهم و جرهم الى المنابر و المحافل الدولية رغم انفهم... ان تلك الروح و ذلك النفس الطويل , لم يأت صدفة , بل من طباع و مميزات و صفات نادرة متأصلة في كيان الانسان الصحراوي عصية على الذوبان و مصدر ثري لدراسة قوة الانسان على الثبات و مصدر فكر قد يقتات عليه العالم الجائع فكريا اليوم...
بقلم حمدي حمودي كاتب من الصحراء الغربية






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب -نبضات من الصحراء الغربية - اول كتاب يصدر في القاهرة لك ...
- الاحتفاء بالذكرى الاربعين للجمهورية العربية الصحراوية الديمق ...
- على ماذا ننوم اطفالنا ...
- الحملات الإعلامية...مثال -النشطاء النرويج- -الاستفتاء الآن-
- ذلك الصدق...
- مرافقة السلاح...
- بناء الانسان الصحراوي سابق لبلوكات الطوب ...
- بعدك ياقدس...دمي هدر
- القدس...
- من كنوز الثقافة الصحراوية...
- جمر ينير البراري...
- مجرد رأي...الاستثمار في المأساة...
- مؤامرات بائسة...
- قل كلاماً...
- كن رمادا...
- عشقت القلاع ..
- آه من هوى يجني القرح و يقتات على الاشجن...؟!؟!
- ما اعجب امره...!
- لو بارود فاح...
- المشبوهة...


المزيد.....




- الأردن: الإفراج عن موقوفي قضية الفتنة باستثناء باسم عوض الله ...
- السفينة التي تعبر لا تعود.. يخت عملاق يحاول المرور عبر قناة ...
- الأردن: الإفراج عن موقوفي قضية الفتنة باستثناء باسم عوض الله ...
- مصر.. تحديد جلسة للنظر في أزمة محمد رمضان وعمرو أديب
- موسكو تتهم الناتو بتنفيذ نشاطات استفزازية في البحر الأسود
- عون يدعو إلى عدم تكرار -أحداث عوكر-
- جيش ميانمار يتهم -مؤسسة سوروس- بتمويل الاحتجاجات
- العلماء يطورون أول بلاستيك قابل للتحلل حيويا بالحرارة والماء ...
- بالفيديو.. عملية مشتركة للعسكريين الروس والطاجيكيين في تصفية ...
- تقرير: بروكسل ستلجأ إلى القضاء قريباً لمحاسبة أسترازينيكا


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حمدي حمودي - نظرة في بناء الانسان الصحراوي و قوته...