أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طوني سماحة - سارق الحساء














المزيد.....

سارق الحساء


طوني سماحة

الحوار المتمدن-العدد: 5515 - 2017 / 5 / 9 - 20:29
المحور: الادب والفن
    


عندما بعث جوناثان كارلوس راي برسالة الكترونية الى والدته يطلب فيها بعض حساء البوسول (حساء مكسيكي تقليدي) أتاه الجواب صارما "كلّا". قد تكون الشهوة تغلبت على إرادة جوناثان، أو قد يكون الجوع نهش أمعاءه، أو قد يكون الفقر أخلى جيبه، أو قد تكون هذه العوامل مجتمعة دفعت جوناثان لاقتحام منزل والدته وسرقة بعض الحساء. فما كان من الوالدة إلا أن تقدمت بشكوى ضد ابنها بتهمة دخول المنزل عنوة وسرقة الطعام. اليوم وبعد سنتين على الحادثة أصدر القاضي، في ولاية نيومكسيكو الامريكية، حكمه ببراءة المتهم لعدم وجود شهود على حادث السرقة سوى الوالدة.

ذكرتني هذه القصة بحادثة أخرى. كثيرا ما يخرج زملائي ظهرا متوجهين لمطعم ما لتناول وجبة الغذاء. صادف خروجي مرة عندما سألني بعضهم عن وجهة سيري، رددت مازحا "الى مطعم الوالدة". أدركوا دعابتي وقال واحدهم "وهل ترتب معها قبل الذهاب؟" أجبت ضاحكا "من دون أدنى شك".

في الواقع منزل والدتي مطعم مفتوحة أبوابه على مصراعيها لي ولأخوتي الخمسة. منزل والدتي مطعم للغريب والقريب، يمكن لأي إنسان أن يطرق بابها في أي وقت ليشبع جوعه المزمن. ولكي أعطي والدي حقه، يكفي أن تقول له أمي "عندنا اليوم فلان على الغذاء"، حتى يكون قد سن السكين وقطع اللحم والخضار والفواكه وأشعل الموقد (الباربكيو) للشواء. منزل والدتي هو منزل المناسبات، أكان عيد الميلاد أو عيد الفصح، أو أي عيد مهما كان نوعه حتى تجمعنا حولها نحن وأولادنا. لم يكن المرض أو الوضع المالي أو تقدم السن أو أي شيء آخر عائقا أمام حب أمي وأبي للعطاء. فالعطاء لا يعرف الحواجز: يتخطاها، يغلبها، يقفز فوقها لكي يفرغ ما في جيبه.

عندما تجمعنا الوالدة حولها، نأكل طعاما لا يشبه أي طعام. مكونات طعام الوالدة حب وعطاء وخير وبركة، لذلك ترانا نأكل ونفرح ونضحك ونشبع. في نهاية هذا الأسبوع يحتفل الغرب الأمريكي وربما الغرب عامة بعيد الأم. كل عام وأنت بخير يا أمي. يكفي أني أطرق بابك دون استئذان، لأجد الضحكة والفرح والبشاشة، ويكفي أنك لم تتقدمي بشكوى ضدي مرة واحدة لسرقة بعض طعامك، وإلا لكان علي بيع منزلي لأرد لك سرقاتي مع تراكم الفوائد المترتبة.
كل عام وانت وابي بخير.
كل عام وكل أم وأب بخير.



#طوني_سماحة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شحاذ سجائر
- على خطى يسوع-8- إنه سبت آخر
- على خطى يسوع-7- هل يصير الحجر خبزا؟
- على خطى يسوع-6- نؤمن أن لا إله إلا السبت
- عذرا أيها الحب
- على خطى يسوع-5- الابرص
- على خطى يسوع-4- أبانا الذي في السماوات
- في التربية والتعليم-1- مقدمة
- على خطى يسوع-3- من هو يسوع؟
- وكما كان في الميلاد الأول كذلك يكون في الميلاد الثاني
- على خطى يسوع 2- موعظة على الجبل
- على خطى يسوع 1- في البدء كان الكلمة
- إنها الحياة-12- شكر في عيد الشكر
- إنها الحياة-11- لا، لا ترحل يا والدي
- إنها الحياة-10- كل عام وانت بخير يا صغيري
- العهد القديم والعهد الجديد-20- الخاتمة
- عهد قديم وعهد جديد-19- لا يكن لك آلهة غيري
- لا لزواج القاصرات
- أترانا شعبا أصيب بالانفصام الثقافي والديني؟
- عهد قديم وعهد جديد-18- أنطق ايها التمثال


المزيد.....




- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...
- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طوني سماحة - سارق الحساء