أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - العهد القديم والعهد الجديد-20- الخاتمة














المزيد.....

العهد القديم والعهد الجديد-20- الخاتمة


طوني سماحة

الحوار المتمدن-العدد: 5328 - 2016 / 10 / 30 - 18:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تدخل إحدى آلهة الشعوب القديمة المحيطة بكنعان في علاقة تاريخية مع شعبها كما عمل إله إسرائيل. عندما أعطى الله الوصايا العشرة لموسى كانت الأربعة الأولى منها عامودية وتختص بعلاقة الانسان بالله. أما الوصايا الستة المتبقية فهي أفقية وتعني الانسان وعلاقته بأخيه الانسان. كان عنوان الوصية الخامسة إكرام الوالدين، أما الوصايا الأخرى، فهي تختص بالآخر، أكان هذا الآخر أخا أم جارا. تنحصر هذه الوصايا بثني الإنسان عن القتل والسرقة وشهادة الزور وعدم اشتهاء ما يملكه الآخر.

إن كانت الوصايا الأربعة الأولى تشكل خارطة طريق الى السماء، فالوصايا الستة المتبقية تشكل خارطة طريق للأرض. تميز الشعب اليهودي آنذاك عن شعوب الأرض المجاورة لما كان لهذه الوصايا والعلاقة مع الله من أثر على حياته. لذلك يصح القول إن العهد القديم، بحسب تسميتنا له، ليس سوى بعهد جديد غيّر حياة اليهودي أولا، ومن ثم أثّر في المسيحي الذي حمل هذا الإرث الاجتماعي والروحي والديني ونقله الى العالم.

يقر علماء الاجتماع أن القيم الغربية التي تمثلت بحقوق الانسان في القرن العشرين لم تبن إلا على الإرث اليهودي المسيحي Judaeo-Christian الذي كان للدول الأوروبية والأمريكية اليد الأطول في تحقيق ولادته. ومن الجدير ذكره أن حقوق الإنسان لم تطبق بشكل جيد إلا في هذه الدول. دعونا ننظر الى دول العالم الأخرى، نراها تتخبط في مشاكل وحروب إثنية وعرقية ودينية واجتماعية وثقافية، بينما نرى الغرب ينعم بنوع من السلام النسبي ويظهر تقبلا أكبر للآخر المختلف. فمن حروب أفغانستان وباكستان وصولا الى اليمن والصومال، ومن خرافات الهند والصين الى العنصرية التي تميز شعوبها، ومن فقر أفريقيا الى جهل شعوبها، كلها آفات طبعت ما نسميه اليوم بشعوب العالم الثالث.

عشت في لبنان وعشت في الغرب. أدركت أن نجاح الغرب مردّه الى رفض الانسان الغربي عامة للفساد والاحتيال والكذب بينما تعشش هذ الصفات في مجتمعاتنا الشرقية. تجد الشرقي أكثر الناس احتيالا على القانون واستفادة من أنظمة المعونة الاجتماعية والتهرب من الضرائب. فيما تجد الصيني والهندي يعمل بجد ونشاط لكنه لا يتوانى هو أيضا على التهرب الضريبي إن سنحت له الفرصة، أما الغربي فيقدس العمل والقانون.

قد يخال للقارئ لوهلة أنني بصدد تمجيد الفرد الغربي على حساب الشرقي. إطلاقا، فللغربي مشاكله هو أيضا والتي ظهرت خاصة في مرحلة ما يسمى "ما بعد المسيحية" أي ما يعرف بمصطلح Post-Christianity. فالغربي، وإن كان ناجحا عمليا وعلميا، إلا أنه فشل اجتماعيا نتيجة إدمانه آفات أخرى منها الكحول والمخدرات والجنس المشبوه والجري اللاهث وراء المال.

في تقييم نهائي للعهد القديم، لا نستطيع إلا وأن نقر أنه كان وسيلة تقدم وازدهار لشعب إسرائيل. وضع العهد القديم حدا للخرافة، أنزل الأوثان عن عروشهم، حرّم التضحية بالأطفال للآلهة، شجع على التفكير والقراءة والكتابة، لم يبح السرقة والزنى والشهوات كافة، أدخل الانسان في علاقة مع الله، وأعاد صياغة مفهوم الالوهة. لم يكن الكتاب المقدس مجرد كتاب جاف يحوي تعليمات قاسية، بل دخل الى أعماق الادب والفلسفة والفكر والشعر والقصة.

قد يؤمن الكثيرون أن العهد القديم ليس سوى كتابا تخطاه الزمن، لكن هذا الكتاب هو الباب الواسع الذي دخل منه العهد الجديد الى العالم ليعلن لنا شخص السيد يسوع المسيح الذي لم قدّم نفسه مخلصا للبشرية. ولم يزل هذا الكتاب حتى اليوم بجناحيه القديم والجديد عهدا جديدا يمنح الانسان الخلاص من عبودية الخطيئة وفرصة المصالحة مع الله.



#طوني_سماحة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عهد قديم وعهد جديد-19- لا يكن لك آلهة غيري
- لا لزواج القاصرات
- أترانا شعبا أصيب بالانفصام الثقافي والديني؟
- عهد قديم وعهد جديد-18- أنطق ايها التمثال
- إنها الحياة-9- الجدّ والجدّة والحفيد
- عهد قديم وعهد جديد-17- لماذا العهد القديم؟
- إنها الحياة-8- ومن قال ان الاغتصاب رذيلة؟
- عهد قديم وعهد جديد-16- أنا الدولة والدولة أنا
- أصحاب الفخامة والجلالة والمعالي
- حكاية إيمان
- عهد قديم وعهد جديد-15- فجر جديد
- عهد قديم وعهد جديد-14- أصنامهم فضة وذهب
- عهد قديم وعهد جديد-13- إيل تحت المجهر
- عهد قديم وعهد جديد-12- إيل العبري وإيل الكنعاني
- أما يكفي أيها السيف دماء؟
- شبهة وردود-2- ما لي ولك يا امرأة؟
- هل مسموح أن يتعرض أبو سليم للإذلال؟
- شبهة وردود-1- يسوع سارق الحمير
- عهد قديم وعهد جديد-11- حمورابي وموسى
- عهد قديم وعهد جديد-10- جولة على معتقدات القارة الفتيّة


المزيد.....




- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - العهد القديم والعهد الجديد-20- الخاتمة