أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدين وإنسانية القيم الأخلاقية














المزيد.....

الدين وإنسانية القيم الأخلاقية


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5410 - 2017 / 1 / 23 - 04:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الدين وإنسانية القيم الأخلاقية

ما لا يعرفه الكثير من المسلمين اليوم وأمس ومنذ ألف وأربعمائة سنه أن الله أقر مبدأ النسبة والتناسب في الكثير من الآيات والأحكام عارضا على البشر أسلوبا معرفيا مبتكرـ لم تألفه الثقافة المعرفية الأجتماعية لما يعرف أصطلاحا النظام الأجتماعي القبلي محدود التوجهات والفريد في بنائه الفكري القائم على سياقات القوة والغلبة، فالقوة والغلبة والقدرة على فرض الرأي هي مصدر المشروعية وأيضا مصدر التحسين والتقبيح المقابل، فقد نص القرآن الكريم في الكثير من مثل هذه الآية على مبدأ أخلاقي إنساني مهم يشير إلى ما تكلمنا عنه وأيضا يفرض مفهوما جديدا للعلاقات الإنسانية القائمة على التفريق والتمايز لماهية التصرف حسب مبدا الحق والخير(لَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
المبدأ الأخلاقي بصفة عامة مبدأ كلي وعام ومتكامل لا يمكن الأتفاق خلافه أو تجاوزه تحت حجة عامة أو حتى أستثناء خاص، أو تجزئته من خلال التفريق بين من يطبق عليه أو له إمكانية العصمة من الخضوع له، مثلا قضية السلطة والمال والحرية والحق في الوجود هذه قضايا أخلاقية قبل أن تكون مفاهيم أجتماعية أو فكرية إذا نظرنا لها من خلال ما ترتب من شبكة علاقات بين أفراد المجتمع، هذا الأمر ليس أجتماعيا محضا يمكن أن ينمو ويتطور في مجتمع لأنه مناسب للثقافة الأجتماعية الخاصة به بينما يتعثر ويفشل لأن مجتمع أخر لا يؤمن بها أو يتجنبها، القضايا الأخلاقية تكتسب صفتها وعنوانها من وجود الإنسان ككائن يسعى للمثل.
هذا الأمر مكن لفلاسفة المسلمين عدّ الحرية على أنها تستند الى قواعد أخلاقية عامة وتفصيلية وإنسانية تكمن في العقل والحكمة والإدراك والموعظة الحسنة، لكنهم أخطأوا التقدير عندما جعلوا مصدرها الوحيد تلك القيم المتصلة بالدين الإسلامي وما يدعو إليه من فضائل وحكم وأخلاق يمكن أن تقوم المجتمع وتقوده إلى طريق الإصلاح والفلاح، وحتى نبي الإسلام خالفهم ولم ينتبه هؤلاء إلى قضية أهم أن الدين أساسا هو قيمة أخلاقية حينما يدعوا للغضيلة والخير والحق مسايرا بذلك طبيعة البشر بأنه كائن صانع وخالق للقيم، وكلنا نتذكر أن النبي قال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ولم يقل لأفرض قيما وأخلاقا جديدة من خارج كونية الإنسان مجردا.
كما إن الحرية والحق والخير والسلام في الإسلام كما يزعم هؤلاء الفلاسفة والفقهاء لا تستند على قواعد مادية واجتماعية تحدد مسيرتها وطبيعتها وصيرورتها وأهدافها، وبذلك ينفون دور التعايش الأجتماعي وضرورات الوجود والمعرفة الإنسانية المتواصلة من حقيقة أنها هي القواعد المادية والمعنوية التي تصنع القيم وتمتاز بها في المجتمعات العاقلة، وهنا تكون القيم الأخلاقية الجامعة في إنسانيتها في الإسلام كما يؤكدون مخيرة واقعها وغير مسيرة في سيرورتها أجتماعيا، بمعنى أن التمسك بالأخلاق والقيم المثالية حق يمكن أن نتمتع به أو نتركه وفق للخيار الفردي والجماعي، أي أنها في واقعها تخضع أصلا لقوة العقل والمنطق هي التي تسيرها بعيدا عن القوى المادية والاجتماعية التي قد تحركها نـحو ما تريده وتتمناه.
مؤكدين بان قوة العقل والمنطق والبصيرة تكمن في المتطلبات الأخلاقية والإنسانية كما يرى هؤلاء دون أن يفرض الواقع المادي أثرا في إنشائها أو بلورة لمبررات وجودها أجتماعيا وفكريا وسلوكيا، في تناقض صارخ بين فهمهم لفوقية القيم من ناحية المصدرية وواقعية التقيد والعمل بها أجتماعيا، معللين على التفريق بين قوى العقل الأخلاقية أو قوة الأخلاق العقلية حينما تكون خيار حر بينما تكمن قوى المادة والغرائز والشهوات كما يفهمون في المتطلبات الميكانيكية التي تسير الإنسان وفقا لظروفه ومعطيات بيئته الاجتماعية.
المشكلة في الفكر الإسلامي عموما وخاصة فيما يتعلق منه بجزئية الأخلاق أنه يرى حضور الدين سببا أوليا بديلا للواقع وبذلك يلغي دور العقل من مهمة ووظيفة الخلق ليجعله مجرد مطيع ومطبق للفكرة التي هي أصلا فكرة إنسانية، بمعنى لو أننا بحثنا في التأريخ البشري لوجدنا الأوامر والأحكام والقضايا الأخلاقية التي دعل لها الدين، هي جزء من المعرفة الإنسانية وجزء من نشاطه في السيرورة والديمومة التي أهلته للبقاء وحافظ عليها، هناك حقيقة منطقية يتجاهلها أكثر المفكرين الدينين عندما يتعاملون مع الأخلاق، هي أن الإنسان لو لم يكن أخلاقيا أصلا ومؤمنا بالعلاقة الأخلاقية ودورها في بناء المجتمع لم يتقبل أصلا أي دعوى أخلاقية من أي جهة صدرت حتى لو كانت فوقية، لأنها بهذه الحالة تخالف الطبع البشري الذي لا يمكن تدجينه لمصلحة قضية لا يؤمن بها مطلقا.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا وسياسة التوجه للداخل
- تجريف التربة الصالحة للزاعة وتلويث المياه ... حرب بأيقاع أخر ...
- ثورة الفقير ومشكلة السيد الأمير
- هاجس الأمن بين حاجة المجتمع وتقاطعات حماية حقوق الإنسان ح2
- هاجس الأمن بين حاجة المجتمع وتقاطعات حماية حقوق الإنسان
- كتابات طائشة
- هل كان الإنسان الأول عاقلا كاملا؟ ح3
- وظيفة الكتابة في زمن اللا قراءة
- هل كان الإنسان الأول عاقلا كاملا؟ ح1
- هل كان الإنسان الأول عاقلا كاملا؟ ح2
- السيد دونالد ترامب رئيس دولة الولايات المتحدة الأمريكية المح ...
- مشروع عقلنة الوعي العربي بين حلم التحقيق وحالية الأضطراب
- المعرفة التأريخية المرموزية وإشكالات الأنتقال لمرحلة الحداثة ...
- إشكاليات العقل العربي من منظور ذاتي
- لا تلعن الريح ...... ولا تلعن الخطيئة
- سؤال وجواب
- الدخول إلى قلب المدينة ح 9
- الدخول الى قلب المدينة ح8
- الدخول الى قلب المدينة ح7
- الدخول الى قلب المدينة ح6


المزيد.....




- كييف تنزع عن صدور قادتها الأوسمة البولندية
- الدفاع الجزائرية تعلن وصول مفرزة تابعة للأسطول الروسي إلى مي ...
- أسراب صراصير تغزو ولايات أمريكية وتثير قلق السكان
- لماذا لا تستطيع أمريكا صنع المزيد من الصواريخ الاعتراضية؟
- الديمقراطيون فقدوا ثقتهم في أمريكا نفسها
- واشنطن تواجه أزمة سلطة غير مسبوقة
- روسيا ماضية في عمليتها حتى النصر بعد تبخّر -روح أنكوريج-
- السلطات الأمريكية تعارض بيع قطع أثرية ومقتنيات ضحايا كارثة - ...
- وزارة الداخلية الروسية تحذر: ChatGPT قد يوجه المستخدمين إلى ...
- مباشر: جي دي فانس يشيد بإحراز تقدم مع إيران وواشنطن تعلّق عق ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدين وإنسانية القيم الأخلاقية