أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الخطيب - الغرق حبا














المزيد.....

الغرق حبا


حسام الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 5399 - 2017 / 1 / 11 - 15:46
المحور: الادب والفن
    


طالما داعبوني في صغري بأن أبي قد اهدي أمي حياتها مهرا، كان سبحا ماهرا لا يباريه أحد ، وكان يعمل في أرض قريبة من النهر وكلما سمع صراخا أتيا من جهة الماء يوقن ان لديه عملا جديدا فيذهب بسرع ليلقي بنفسه في الماء بثيابه لينقذ روحا لم يأن لها أن تموت ، حتي كان ذلك اليوم الذي ذهب فيه لينقذ فتاتين من الغرق أحداهما أمي والأخرى أبنة اخت لها في العاشرة سقطت في الماء وجذبت معها امي التي لم تكن تجيد السباحة، قبل أن يداهمهما الموج العاتي فصرختا في يأس ليهرع لهما والدي كالمعتاد
وكان المنظر الذي روته لي أمي أسرا جذابا، أبي بجسده الفتي وهو يسبح خارجا من الماء يحمل تحت كل أبط فتاة كما الفارس المغوار قبل أن يجلسهما علي ضفة النهر وسط تهليل الناس وهتافهم له ، لتلتقي عيناه بعيني أمي ليغرق فيها حبا ، وكان زواجهما ثم مداعبة الناس لي دوما بالقصة
حاولت كثيرا أن اتعلم السباحة لأكون مثل أبي لكني فشلت المرة تلو الأخرى في ذلك ، احسب ان جسمي ليس قابلا للطفو فما ان اترك جسدي علي الماء حتي أغوص واغوص ولا اشعر سوي بيد أبي تنتشلني من الماء قبل ان ينهي محاولاتي البائسة بقولك " يكفينا سباح واحد بالعائلة ويكفي ان تسود انت البر "
شعرت بالضيق كثيرا وكل الفتيات تتناقل بطولات أبي وهي تنظر لي بلسان حال " ابن الوز عوام" حتي سمعت ذات يوما صراخا حادا ينبعث من جهة النهر ، أسرعت أعدو نحو ضفته المقابلة لبيتنا لأري فتاة مراهقة صغيرة تجاهد الغرق ، لابد أنها سقطت رغما عنها فجرة الماء التي كانت معا لا تظل علي الشاطئ ، نظرت حولي الي الحقول فلم اجد أحدا يحسن السباحة ، فأغمضت عيناي وانا القي بنفسي ورائها محاولا انقاذها
حاولت استجلاب كل خبرة ومعرفة لي بالسباحة الي مخيلتي وأنا أحاول انقاذها ولكني لم أستطع وشعرت بنفسي أهبط تحت سطح الماء في رحلة نحو القاع فتشبثت بفدميها لتتملص مني في فزع ، قبل أن اشعر بيدان غليظتان تطبقان علي كتفي لتحملاني ، تبيت أعلي الذراعين رأس أبي ، حينما صعدنا الي السطح ، حمل الفتاة بيده الأخرى ليلقي بنا علي ضفة النهر قبل أن يصعد في غضب دون أن ينبس بكلمة
سار بينا يقودنا إلي البيت قبل أن يشير الي أمي أن تعطي الفتاة ثيابا جافة وتصنع لها مشروبا ساخنا ، كانت الفتاة تنظر له في شغف معجبة ببطولته وقوته وعقلها يسبح بعيدا ، لاحظت امي نظراتها فضحكت وهي تقول " لو تزوج كل واحدة ينقذها لخالف الشرع" احمرت وجنتا الفتاة خجلا وهي تختلس النظر الي وأمي تهمس لها " ولكن العرق دساس"



#حسام_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأبتر
- ما تملكه موهير
- براءة
- سلوي
- حدث يوما
- خلسة
- الضرع
- عصفور
- ندم قابيل
- المتعة المسروقة
- الزيارة
- قدح الشاي
- قاتل أبيه
- فوضي الفتاوي
- اشكال الاسلام المرفوضة
- المسرح الاسلامي
- السينما الاسلامية
- البدائل الاسلامية
- مشروع مصر المستقبل


المزيد.....




- -شهود عيان من غزة- على مسرح لندني: حكايات الألم التي عبرت ال ...
- سرير من رماد
- اسمي حسن... أعاد الدراما العراقية إلى نصابه
- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...
- الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد ...
- 3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
- لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة- ...
- 23 رمضان.. مقتل آخر أكاسرة فارس وطرد البرتغاليين من إندونيسي ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الخطيب - الغرق حبا