أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الخطيب - الضرع














المزيد.....

الضرع


حسام الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 5392 - 2017 / 1 / 4 - 23:23
المحور: الادب والفن
    


القصة كما رواها الصبي
اطلعتني جدتي علي ما لم يتح لكثير من أبناء المدينة أن يشاهدوه ، عن تجربة تتضاءل بجوارها كل الغرائب التي شاهدتها في حياتي ، كان لجدتي بقرة في شهرها الأخير من الحمل ولكنها ولدت عجلا ميتا وهذا يعني أنه مع فقدان العجل سيجف ضرع البقرة أيضا ولن تعطينا لبنا نتبلغ به في طعامنا ، فاسرعت جدتي لتحضر رجلا سلخ جلد العجل الميت قبل أن يحشوه بالتبن ثم يخيطه بعناية وبعدها قام بكسر سيقانه الرخوة ليضع مكانها قوائم خشبية ، اربع قوائم حلت محل السيقان والاقدام ، وانتصب العجل يخيل للرائي من بعيد أنه حي ، وكانوا يسمون هذا فيما بينهم " البو"
وضعوه في اليوم التالي علي مقربة من أمه التي أسرعت إليه تتشممه في فرح قبل ان تتجول حوله في حركات غير مفهومة ثم تبتعد عنه في نفور لتعود لتشممه مره أخري قبل أن يحن ضرعها إليه لتسلتم جدتي ضرعها تحلبه لتخرج لنا قطرات من لبن سرعان ما تدفق محلي بمشاعر امومة ، وتطلعت أنا الي البقرة التي وقفت من بعيد تنظر الي ابنها في شغف قبل أن توليه ظهرها وأنا اتسائل في طيات نفسي ما الذي تشعر به البقرة المسكينة الآن
القصة كما روتها البقرة
لم أعي باختفاء صغيري إلا بعد ولادته بساعة ، بحثت عنه في كل مكان وصل إليه قيدي ، ولكني لم أهتدي اليه ، وجاءت العجوز الشمطاء تتحسس ضرعي فلم تجد شيئ ، فكيف تنزل ثمرة امومتي وهي لم تروي بذرنها برؤية صغيري بعد
رأيتهم بعدئذ يحملونه بين أيديهم ساكنا لا يجيب لي خوار ، توجست خيفة أن يكونوا قد فعلوا به شيئا ، إن صغيري لو أحس بي من بعيد لقفز علي الارض فرحا ، لكي يذوب بين احضاني شوقا ، اقتربت منه ، تحسسته ، تشممت جسده ، انه هو ابني ، ولكنه ليس هو في ذات الوقت ، انتابنتي الحيرة وعلاني الارتباك ، عدت مرة أخري لتحسسه ، هي عيناه وان كانت لا تنبض بالحياة ، وجهه ، جسده الساكن علي غير ما توقعته
أحسست اني انظر الي صورة لابني وليس أليه نفسه ، أحسست أن في الأمر خدعة فلا شئ فيه يوحي بأنه حي وقدرت انهم يخدعوني لاستحلاب لبني وجعل ضرعي يحن ، خشيت أن امنعهم ضرعي عنهم ، لئلا يحرموني من رؤية صورة أبني ، فليكن ، ساتظاهر بأنني بلهاء . بلا عقل ، وأنني صدقت أن هذا المسخ الخالي من الحياة هو أبني فعلا وسيحن ضرعي الي العجوز وهي تستحلب مني اللبن مرة اخري ، وساظل اتطلع الي صغيري من بعيد عسي أن يعود حيا من جديد . ولكن الان لاوليهم ظهري فهذا الصبي الصغير ينظر الي بفضول لا ادري سببه



#حسام_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصفور
- ندم قابيل
- المتعة المسروقة
- الزيارة
- قدح الشاي
- قاتل أبيه
- فوضي الفتاوي
- اشكال الاسلام المرفوضة
- المسرح الاسلامي
- السينما الاسلامية
- البدائل الاسلامية
- مشروع مصر المستقبل


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الخطيب - الضرع