أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين ومستقبل البشرية.ح 1














المزيد.....

الدين ومستقبل البشرية.ح 1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5299 - 2016 / 9 / 29 - 09:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدين ومستقبل البشرية.ح 1

من الواضح جدا أننا كمجتمعات متدينة غارقة في أتون تفاصيل جزيئيات الدين والتدين وعلى خلاف دائم في ترتيب وتقديم وتأخير هذه التفاصيل ودورها في الحياة اليومية والكلية، لا يمكننا أن ننظر لمثل هذا العنوان العريض لسبب بسيط جدا هو، أننا قد وصلنا بعقلنا المؤدلج فعليا وباكرا لنهاية البشرية (الجنة والنار) وأننا خير الأمم، وبالتالي لا يعنينا كمجتمعات أنها أفتراضيا ومنطقيا ستكون محكومة بالتطور في كل لحظة من لحظات وجودنا وأن نهتم بمستقبل البشرية، السبب يعود أن لدينا تفسير لكل حادث وحديث ومبرر ومكتشف لما كان أو سيكون ووفقا للحقيقة التي نؤمن بها ( لا تفكر لها مدبر).
نرجع إلى سؤالنا المثير ونبدأ من حيث ينتهي الناس عادة في الحديث عن مستقبل البشرية القادم بقوة الزمن، أستحقاقات المستقبل وكيفية التعامل مع حركية لا يمكن التنبؤ بها مع قوة عصف الزمن على واقعنا الفردي كإنسان وواقعنا الفردي كمجتمع من مجموعة مجتمعات، من الواضح والمنطقي أن لكل زمن أو عصر ملامح خاصة به ترسم لنا وعنا نمطية الفهم ونمطية التعامل السلوكي مع المتغيرات، من خلال أنساق معرفية تؤكد ملامح التحولات وترسخ ثقافة العصر وتعاطيه مع كل أساسيات العلم والمعرفة ومناهج التعلم والإدراك، يعني هذا أن التطور الزمني يستوجب منا ومن خلال أليات متجددة في كل مرة أن نتجدد "نحن" كصناع للمعرفة ومتداوليها، ابتدأ من طرائق الفهم والتعقل وطرائق الإدراك الوجودي أو اللا شعوري تجاه المتغيرات وأثارنا القريبة والبعيدة، وأيضا علينا في كل مرة أن نعيد صياغة وترقية رؤانا الفكرية الكونية لنكون على خط الأستجابة والتفاعل مع المتغير الزمني وبنفس النسبية الطردية التي يجري فيها الوجود المادي.
من المعروف أيضا أن الدين والمعرفة الدينية عموما كواحد من أهم المعارف البشرية وأقدمها وجودا وتأثيرا على حياة الإنسان، وشكلت معه ثنائية لا تنتهي عند حد ما قد تعرض هو الأخر للكثير من التطور والتحديث، من المفاهيم والأسس الأولى في التكوين والبسط إلى طرائق التدين وأساليب التعامل معه كمنتج معرفي، أو حتى كصانع معرفة ساهم بشكل أو بأخر بترتيبات وجودية مهمة في حياة البشر، هذا الدين اليوم يعاني من تجاذبات زلزالية تفرضها فترات التحول وتضغط جديا بأتجاه الأستجابة للتحولات الزمنية وبقوة، لكن تبقى قابلية العقل الديني على فهم هذه الأستحقاقات هي العقبة الرئيسية في التباطؤ والتعاند عن ملاحقة قانون الحتمية، الذي هو في الأصل إقرار بأن الوجود غير قابل ولا مؤمن بالثبات والبقاء تحت راهنية زمنية واقفة.
البعض يزعم أن الدين قادر طبيعيا على أن يكون مستجيبا لتطورات الزمن، والدليل أن بقاءه في الوجود للآن عامل فعال ومؤثر مع تاريخ البشرية الطويل هو برهان عملي على ذلك، فعلى الزمن أن يفهم أن الدين لصيق الإنسان وأن الدين لن يكون في يوم من الأيام حجر عثرة في طريق التطور البشري ما دام الأخير يتعامل بواقعية عقلية معه، المشكلة أذا ليست في الدين بل في عقل الإنسان ذي التوجه المادي الذي يريد أن يخترع ما يسمى بالدين العملي، ليفلت من روحانية ومثاليات الدين الذي نعرفه وبالتالي فهو يبحث عن صورة للدين هو صانعها وفق لقياسات متحولة وليست إلى مبادئ أساسية، وهذا هو الفرق بين أن ندعو للتطور بغياب الدين أو نبقى متشبثين بالواقع الراهن مع محاولة مزاوجة قسرية بين الإثنين.
الأخر الذي يعاني من نتائج تجربة مريرة مع الدين ومتموضع في فهمها الأخير من أن الدين مع الزمن خلاف وإشكاليات تناقض وتضاد، يرى أن تمسك الدين بثوابت وتصورات فكرية مبنية على كليات ومطلق فهمي هو السبب في تناقض الدين مع حركة الزمن، وعليه أي على الدين أن يعيد حساباته في مراجعة نقدية علمية مبنية على فحص تلك الثوابت بمنطق علمي وعملي ومقارنتها بالتطور الكلي والتفصيلي في واقع الإنسان، النتيجة التي سيتوصل إليه بعد المراجعة النقدية ستثبت له أن الدين والعقل الديني والمعرفة المرتبطة بها بحاجة فعلا إلى تحولات جذرية، تحافظ على دور الدين الروحي والأخلاقي تتركز في تقدم هدفية الدين أولا، كونه خادم للوجود البشري بالأصل وإنزاله من مرتبة أهتمامه من قداسة الدين إلى قداسة الإنسان، فلا يعقل أن ما كان تكيفيا لأجل أن يكون الإنسان أفضل حالا بوجوده أعلى في ترتيب الأحترام والتعظيم من الإنسان ذاته، التي جعل الدين منهجا له وليس غاية بحد ذاته.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين ومستقبل البشرية.ح 2
- مزادات فكرية
- شوكولاتة بطعم النفط.
- مشاكل التأقلم مع الهوية الفردية والجمعية في الفكر الديني
- حديث سري جدا مع قطرات الندى
- أعترافات ملحد
- لماذا نتخوف من الغد
- متى تنتهي جدلية الدين والدنيا
- على نية الرحيل أحمل همي
- العراق وخيار السلام
- هل نحتاج اليوم الى عمل جبهوي نخبوي في القيادة والتخطيط لرسم ...
- هيت لك ....... كلمات على وزن الشعر
- المدرسة العقلانية التجريبية ودورها في كشف ماهية المعرفة
- رحيل شاعر البلاط ...... من مأتم الشعر
- توظيف علاقة القيمة الدينية في الأقتصاد المجتمعي.
- تداعيات الانهيار ومرحلة ما بعد السقوط
- القيامة والنار وعبيد الصنم
- القضية الأخلاقية والإنسان المستبعد منها
- صورة البطل في المخيال الشعبي الديني. ح2
- صورة البطل في المخيال الشعبي الديني. ح1


المزيد.....




- من العثمانية إلى الجمهورية الإسلامية: فلسطين بوصلة الصراع ال ...
- بيان -غاضب- من اتحاد الكرة المصري بعد هُتافات -معادية للإسلا ...
- بسبب الهتافات ضد الاسلام.. مغردون يطالبون -الفيفا- بعقوبات ر ...
- تشييع الشهيد تنغسيري في يوم الجمهورية الاسلامية
- هتافات -معادية للإسلام- أثناء المباراة الودية بين إسبانيا وم ...
- شرطة كاتالونيا تفتح تحقيقًا بشأن هتافات -معادية للإسلام- خلا ...
- إيران ترهن التفاوض مع واشنطن بقرار المرشد الأعلى ووقف العدوا ...
- -لا مكان للإسلاموفوبيا-.. مدرب إسبانيا يدين الهتافات المعادي ...
- المرشد الأعلى بإيران يخاطب حزب الله برسالة منسوبة له
- حرس الثورة بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية: نضال الشعب الإير ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين ومستقبل البشرية.ح 1