أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - القضية الأخلاقية والإنسان المستبعد منها














المزيد.....

القضية الأخلاقية والإنسان المستبعد منها


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5284 - 2016 / 9 / 13 - 05:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


القضية الأخلاقية والإنسان المستبعد منها

كثيرا ما تثار المسألة الأخلاقية وحدودها وقوتها الدافعة أجتماعيا حين ننظر لهذا العالم البائس الذي أستوطنته الفوارق وفرقته القيم وخذلته المبادئ دون أن نعترف جميعا بأننا متخلفون حتى عن فهم معنى الأخلاق، بعيدا عن التعريفات وسرد المعاني والمفاهيم نجد أن القضية الأخلاقية بشكلها العام تعاني من خلل في طرحها وفي فهمها ومن ثم تشخيص حالة اللا توازن التي يغرق فيها المجتمع الإنساني، ولكن الصحيح أيضا إن وجود النظريات والفلسفات الأخلاقية ساهمت بتوجيه الوعي نحو قضايا محددة لكن تبقى عاجزة عن كبح جماح الإنسان المدفوع بفعل الأنا المتجبرة من الخضوع لها والتقيد بحدود عامة ومجردة للأخلاق كسمة عامة من سمات مجتمع واع ومتحضر ومنقاد للعقل.
ليس فقط على المستوى العملي والممارسة هناك خلل في النظر للقضية الأخلاقية ومديات شمول السلوم البشري فيها، أيضا في المستوى النظري والفلسفي هناك من يرى القضية من جانبها العنصري أو المصلحي وحتى يظن البعض أن البشر ليسوا في الواقع والحقيقة صنف واحد، البعض لديهم ميزة أخلاقية والبعض طبيعيا وتكوينيا لا يملكون هذا الحق أو هذه الميزة أصلا، وبالتالي فمن يملك الحق يستعمله ومن لا يملك عليه أن يرضخ للواقع ويرضى بحالتي الأستعباد والاستبعاد.
تراجعت النظرية الفلسفية الأخلاقية في القرن العشرين إلى أهمية حساب المباحث السياسية والإيديولوجية والاجتماعية، أي إخراج القضية من أصلها الطبيعي والديني والمعرفي الأول وصار في حسبان الباحثين النظريين أن حل المشكلات المشار إليها يؤدي بدوره إلى حل المشكلة الأخلاقية، ولذلك تركز عمل رجال الاصلاح على تسوية مشكلات السياسة والاجتماع والاقتصاد على أنها حلول مهمة في طريق إصلاح القضية الأخلاقية أو معالجة الخلل في إدراكها، معتقدين أن ذلك يكون وسيلة ناجحة لحل المشكلات الإنسانية بالتدريج ودون إقرار بحقيقة أهم وهي المسئولية الأولى عن غياب المعالجات وعلاتها في واقع الإنسان ككل.
العار الأخلاقي الذي يلبسنا كبشر لا يتمثل فقط بسوء العدالة ولا بواحدية السلطة ولا بالفارق الأقتصادي الرهيب بين الافراد والافراد ولا بين المجتمعات والمجتمعات، العار الأخلاقي هنا يتمثل بإصرارنا جميعا ألا نحتكم للضمير الإنساني وألا نتمثل للحقيقة الكبرى أننا كبشر متساوون بالحق والواجب، عارنا أننا لا نعترف بجريمتنا المشتركة ضد بعضنا حين جعلنا من القضية الأخلاقية فضية منافع متعددة الأوجه والاحتمالات وأخرجنا مفهوم الوحدة البشرية من دائرة الأهتمام، حتى من يدع الإنسانية وحقوق الإنسان وهو يعيش رغدا الآن ومتفاخرا بما سرقه أجداده من الشعوب الفقيرة والمغلوبة.
فلم يعد سؤال الأخلاق سؤالا فلسفيا محضا ومتجددا بقدر ما تحول إلى منفعة تفرضها شروط السوق المسيطرة والمصالح التي تفرض نفسها في واقع مختل، واقع لا يفهم من الأخلاق ما يعلمنا الفهم الفلسفي لها الذي توصل إلى أصالة إلهية الأخلاق، أن الفعل الخلقي حتى يستحق إلزاميته وواقعيته وقدرته على الفعل يجب أن يصدر عمّا هو أسمى من الطبيعة ذاتها، أي أن يكون مصدره متسامٍ عن البشرية ومتمتع بقدر من القهرية الموجبة والإيجابية، لذا مثلا يعتبر الدين بشكل عام سندا للأخلاق وإطار مولد وحاضن طبيعي لها، والأخلاق هي ممارسة تخضع لتأثير قوانين وقيم وأحكام فوقية، حيث يقيم السلوك الإنساني على ضوء القواعد الأخلاقية التي تضع معايير للسلوك، يضعها الإنسان لنفسه أو يعتبرها التزامات وواجبات تتم بداخلها أعماله أو هي محاولة لإزالة البعد المعنوي لقضية الأخلاق، وجعلها عنصرا مكيفا لمحاولة التطبيق العلمي والواقعي للمعاني التي يديرها علم الأخلاق بصفة نظرية ومجردة".
عادة ما تكون الأخلاق نسقا مزدوجا ظاهرا ومضمرا وذاتيا وموضوعيا من المعتقدات والمثاليات الموجهة والتي تتخلل الفرد أو مجموعة من الناس في المجتمع لتكون قانونا معنويا أعتباريا، يحاول أن يعيد صياغة الواقع في شكله السلوكي والحسي، وعندما يعجز في ذلك يكون المعيار الأخلاقي والقضية الأخلاقية في تخلف من أداء وظيفتها الوجودية، هذا التخلف ليس نتاج قصور في أصل القضية ولكن لأن المعني بها ليس لديه الرغبة والحتمية في أن ينضبط بها أو حتى يؤمن بها، في المجتمعات الغربية عموما يكون الرابط الأخلاقي في تسطير القيم وبسطها كواقع كما يبدو هو الفاعل، ولكن حينما ننظر لدور هذا الرابط نراه منحاز للذاتية والأنا الغربية المتفضلة على الغير، فهو معيار مخاتل وخادع وليس حقيقيا حتى يرجع هذا المجتمع للإقرار بمسئوليته الأخلاقية التاريخية عن المأسي التي سببها للإنسان بجشعه وعبثيته وتدميره للطبيعة والإنسان معا.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورة البطل في المخيال الشعبي الديني. ح2
- صورة البطل في المخيال الشعبي الديني. ح1
- إحياء الوعي أم تفعيل العقل ح1
- الحقية والرأي ومديات مفهوم التجربة بينهما
- لماذا ننحاز للعقل ونتهمه دوما بالتقصير
- الأقتصاد الريعي والمدنية الأجتماعية.
- الدين الإنساني اليوم بين اتقليد والتجديد
- مذكرات رجل ... كان ح4
- مذكرات رجل ... كان ح3
- مذكرات رجل ... كان ح2
- مذكرات رجل ... كان ح1
- مديح الحروف المسافرة .... لك أنت وحدك يكون المديح فرضا
- جرائم السلطة وجرائم السياسيين
- الياسمين ينزع لونه ليوزعه عشقا للناس _ دراسة نقدية لشعر السي ...
- وهم المرجعيات وسقوط نظرية الطاعة الولائية لرجل الدين
- الفيس بووك وحياتنا الأجتماعية ... أزمة أم حل؟
- مفهوم الدين وحقيقة الديانة
- قصص شعريه
- حوار حاد في خرم الرأس _ قصة قصيرة
- قراءة نقدية فقهية وقانونية في محتويات قانون العفو الذي تم ال ...


المزيد.....




- لوكاشينكو يشكر الأمريكيين على العقوبات
- -نمرو - 3- وحدة البنتاغون المشبوهة في قلب القاهرة (صور)
- تحقيق لبي بي سي: -مجتمع ميم عين- في مصر بين براثن عصابات عني ...
- مصادر أمنية عراقية توضح هوية الشاحنات المستهدفة في البوكمال ...
- السفيرة الأميركية: ضرورة بناء منظومة كهرباء على مستوى عالمي ...
- الاتحادية تؤجل موعد النظر بدعوى الطعن بدستورية عمل برلمان كر ...
- الاتحادية تحدد موعداً للنظر بدعوى شركة تجارة المواد الغذائية ...
- كانسيلو يرحل عن غوارديولا إلى ميونيخ
- مشرعون يؤيدون تجريد نائبين أوروبيين من الحصانة في تحقيق بشبه ...
- فيروس خطير في مصر .. الجيش الروسي يكشف تورط أمريكا في نشره و ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - القضية الأخلاقية والإنسان المستبعد منها