أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حمدان - مَن يُرثي موْتُنا وسقوط مدننا ؟!!














المزيد.....

مَن يُرثي موْتُنا وسقوط مدننا ؟!!


مصطفى حمدان
كاتب وشاعر

(Mustafa Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 4994 - 2015 / 11 / 23 - 07:31
المحور: الادب والفن
    


بدون صلاة .. بدون وداع .. بدون سبب
لا شموع تضاء للأرواح المفقودة هنا
ولا تُفرَشُ الورود على ظِلِ مَن رحل
الموت هنا يحاصِر المدن ويهدِم اسوارِها ويدخل مِن كل الأبواب
ليحصُد الأرواح المُتعبة .. مِن الشقاء والأحزان المتواصل المستمر
خلف جدران وأبواب البيوت المهدمة
لَمْ تُضئ شمعة واحدة .. ولمْ تُرمى وردة واحدة .. ولمْ تُذرَف دمعة واحدة
على مَن افترَش دمهم ولحمهم الأرض والتراب
لا عزاء .. لا بكاء لمن فُقِدوا في زحمة الحروب وقسوتها
فبقوا دون أسماء .. دون جسد ليتذكره الأحياء ولوْ بدمعة
فمن افترسهم على العلن بيديه .. دون شفقة .. دون رحمة
ومن بقي صامت .. واغمض عينيه عن المشهد والحدث
بقيت الضحية .. تنزِف الماً .. وصراخها لمْ يسمعه احد
الموت هنا في مدننا اصبح تراث ومصير .. والقتل فلسفة ونظرية
والدَم ارخص السوائل وبدون ثمن
والحياة بقيمة ورقة مِن شجرة في فصل الخريف
وبيْن طقوس الموت والاحتضار .. يأتي مَن يطالبنا
بأن نبكي .. بأن نحزن .. بأن نستنكر .. وان نشجب القاتل وما فعل
الَمْ نكن نحن الضحية الأولى .. والواضِحة للجميع
الَمْ نكن نحن الضحية التي تدفع ثمن خطايا الآخرين
وما زلنا حتى في الممات .. مسؤولين عن سقوط الآخرين
وكما كنا سابقاً .. وما زلنا .. ضحايا مشاريع العسكر .. والتوسع
نحن اول الضحايا .. والمُنتظرين في طابور المقاصل .. ومذابح المهوسين
لأنا ما زلنا نموت كل يوم .. وفي كل المواسم
نعرِف ان باريس جميلة .. ومظلومة
ولكنا نعرف ان فرنسا لها جيش .. استعمَر ويستعمِر أرض الأخرين
ونعرف ان نيويورك مدينة الغرباء والفُرَص .. طعنت في صدرها
ولكنا نعرف ان بغداد .. من دفع الثمن
نحن نشجب الموت ولا نحبه .. لأننا نخسر ونموت كل يوم
لمْ نعُدْ نستطيع ان نحصي مَن سقط منا .. او نتذكر أسماءهم
لمْ نعدْ نميز تضاريس وشكل مدننا .. المنهوبة المحطمة
نحن دائمين الحزن .. ولمْ ننحاز إلا مع الضحية
لأن قتلانا أكثر عدداً مِن احياء سكان المدن البعيدة
ونحن اقل منهم حياة .. وبقاء
هل مَن بكى وذرَف دمعة واحدة على آخِر روح زُهِقت على هذه الأرض
هل مَن يعلم اين تقع مدننا على تضاريس الأرض ، ليحدِد شكلها
نحن لسنا مع الموت .. ونكره الفواجِع والفُقدان أيضاً
ولكن الجرح في صدرِنا يؤلِم اكثر
وبكاء امهاتنا يحزِن اكثر
ويدمي قلوبنا .. فقدان مَن نحبُهم اكثر
فلمْ نعدْ نستطيع ان نسمع صراخ .. وألم الأخرين
لأن صوت القنابل والرصاص فوق رؤوسنا .. وفي مدننا
اعلى .. واقوى مِن صوت الأنين
لمْ نعدْ نحِس بالألم .. مِن كثرة الجروح في الجسد
ولا نستطيع ان نُصدِر دموعنا .. احزاننا خلف البحار
لن نحزن على هدمِ بناية .. او مطعم في مدينة .. لم نراها
لأننا نزفنا كل الدموع .. والأحزان .. على مدننا المهدومة التي نسكن فيها
فبغداد أقدَس مِن باريس ولندن
ودمشق اعز مِن نيويورك وبروكسل
وألف مليون دمعة .. نحبِسُها .. نُخبِئها .. لغدِنا الغامض .. لمصير مدننا .. وما ينتظرها
فمَنْ يبكي وتُذرَفُ دموعه على مدينة النور {فقط}
نسى ان النور ولِد في دمشق
ومنْ لا يتذكَرْ حرائق المدن الجميلة
أعطى هولاكو .. وساماً وشرف .. وبغداد وشمَها بالعار
ومَنْ لا يعرِف كم كانت عدن جميلة
فهو لا يعرِف الجنة
فهولاكو .. نيرون .. والتتار
جاءوا مِنا .. جاءوا مِن البشر

مصطفى حمدان




#مصطفى_حمدان (هاشتاغ)       Mustafa_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في القلب حزنٌ
- إلهة المقاومة
- وطن أمْ دولة ؟!
- اللاجئ والبحر
- الحنين الى الذاكرة
- أُكِلْتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض
- الى جندي إسرائيلي ؟!
- قارة أسمها (غزة)
- أين نحنُ منكِ؟!
- خُذني حبيبي هناك !!
- انتِ حُلْمي البعيد .. وأنا العاشق القريب !!
- ماذا بَعْد !!
- الثالوث المُحرّم
- نشيدُ المِعْوّل
- ملحمة السجن والسجان
- موانئ بعيدة عن الوطن
- القصيدة .. الشاعر .. والوحي
- أحزان الأرض الغريبة
- حرية القلم ... وبيع الذمم!!؟
- سأفعلُ أشياءً أخرى لو إستطعت


المزيد.....




- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...
- -جزء من الثقافة الجماهيرية-.. خبير روسي يعلق على دعوات حظر م ...
- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...
- تفضيلات الموسيقى في روسيا تتغير.. ما النوع الفني الذي تضاعف ...
- العثور على جثة تيكتوكر عراقية داخل منزل فنان شهير
- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حمدان - مَن يُرثي موْتُنا وسقوط مدننا ؟!!