أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حمدان - الثالوث المُحرّم














المزيد.....

الثالوث المُحرّم


مصطفى حمدان
كاتب وشاعر

(Mustafa Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 4817 - 2015 / 5 / 25 - 07:36
المحور: الادب والفن
    


(1)
صنعْتُ الكوْن
بقُدرتي ومُعجزتي
وبيّدي ضَرَبْتُ بالمطرقة
فانفجَرَ الفراغ في العَدَم
وولِدَ الفضاء والمجَرّة الكبيرة
سبعةُ سمواتٍ
تبدأُ مِنَ الأرضِ
حتى الثُقْبَ في باب ملَكوتي

أجلِسُ هنا على العَرْش
وأقبِضُ في يدَيّ الحدود الأبدية
أنا خالِقكم
وأنا من بَعَثَ الروحَ
في الأكوام التُرابية
أنا مَنْ صَنَعَ القَدَر
واليّ يَرْجِعُ
القرار .. والأمِر

كَفيّ تمنَح الفُصول
وأحصُر الريح بين أصابعي
وعلى راحة يَديّ
أخلِقُ الغيم والمطر
فتَنْبُتُ الأشجار
والأعشاب بإرادتي
وفي قبضَتي
أحبِسُ البرق والرعد
فكُلُ شيء تحْتَ أُ مرّتي
فإن شئتُ لمَحَوْتَ الشكل والجسم
وأعدتُ كُلَ شيء إلى العدّم
والَنجْمُ لا تلتقي إلا بأمري
والقمر والشمس يسْبَحان
في ظِليّ .. تحت عِصمَتي

وبَعَثتُ فيكم رُسُلاً وأنبياء
لِتَتْلوا عليكم
شروطي .. قوانيني
أوامري
فوَيْلٌ لِمَنْ يعصي
رغبتي .. وإرادتي
أنا ربكم الأعلى
فاعبِدوني

(2)
يا آدمُ لماذا فعَلْتَ هكذا!؟
تَبِعْتَ إبليس
وقطَفْتَ الثَمَرة
مَنْ شجرة مُحَرّمة
لتَكْتَشِف أن نهديْنَ حواء
مملوءة بالرّغْبة
وأن بين فخذين حواء
أسرارٌ سماوية

لماذا يا آدم قَطَفْتَ عذابنا !؟
لِنولَدُ في الشقاء
نَدْفَعُ ثمن نزْوتك
ويُقْتَلُ فينا الأبديّ والبقاء
أنتَ مَنْ حصَدَ
الرغبة الأُولى
وأطفأ الجَمرة الأُولى
وعَصى الأوامِرَ الأُولى
في الوصايا الرّبانية

وأنتِ يا حواء !
لماذا فعلتِ ما فعلتِ !؟
في حضرة السماء
جعلتِ البشّر كلها
لملاين سنةٍ في العذاب
مِنْ أجلِ لمسةٍ
رغبة جنسية
في دورتكِ الأنثوية

نحيا ونموتُ هنا
وننتظر الرّحمة .. والشَفَعة
بأوامر ربانية
أمِنْ أجل تفاحة ناضِجة
لَمْ نَذق طعمَها
لَمْ نراها
نخرجُ مِنَ الجَنة
إلى النار الأبدية

(3)
أنا مَنْ أنا !؟
الأنسان الضعيف
المَخْلوق مِنَ التراب
الشهوة تقتلني
والعطش يقتلني
والجوع والحِرمان يقتلني
خُلِقَتْ الرّغبة مِنْ ضِلعي
ومني وإليّ تَكْمُن الرّغبة
لَمْ أتعلّم مِنَ الأسماء
إلا الأسماء التي تَقْتُلني
العذاب
السيئات
يوم الحساب
جهنم والنار

أمِنْ أجلِ لحظة عابرة
خُلِقنا أشقياء
عبرنا الأرض
مطرودين .. مرفوضين
وعلى كوكبٍ صغير
نضاجِعَ بعضنا
نتكاثر .. ننتشِر .. نُصْبِحُ أمَمْ
ثُمَ نتقاتل
نتنازَع .. نتحارّب .. ونموت
نحيا مِنْ جديد
نُحاسَبْ .. نُعاقَبْ ..
نموتُ مِن جديد

وماذا لوْ لم يقطُف الثَمر آدم المتهور !؟
وبقِيَتْ حواء .. عارية .. دون رغبة
لمَنْ أنهارَ الخَمْرِ كلها ؟
لِمَنْ أنهار العسل كلها ؟
ومَنْ سيكونُ في الجّنة
ولمَنْ تكونُ الجَنَة .. بطولِها وعَرضها
إن لم يأكلَ آدم التفاحة
ستكون الجَنة لأثنين
فقط لأثنين
آدم .. وحواء



#مصطفى_حمدان (هاشتاغ)       Mustafa_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشيدُ المِعْوّل
- ملحمة السجن والسجان
- موانئ بعيدة عن الوطن
- القصيدة .. الشاعر .. والوحي
- أحزان الأرض الغريبة
- حرية القلم ... وبيع الذمم!!؟
- سأفعلُ أشياءً أخرى لو إستطعت
- طوبى لمن يبني على الأرض طوبة
- إلى إمرأة لا تختصر وجودها


المزيد.....




- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حمدان - الثالوث المُحرّم