أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - الأوغاد لا يسمعون الموسيقى














المزيد.....

الأوغاد لا يسمعون الموسيقى


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4942 - 2015 / 10 / 1 - 17:25
المحور: الادب والفن
    


من بين كتبي الاثنين والعشرين، ربما هذا الكتاب الوحيد الذي صدر وأنا بعيدة عن الوطن الحبيب. شعورٌ مختلف. صحوتُ السابعة صباحًا في أحد نهارات كاليفورنيا، فيما يوازي الثالثة من عصر اليوم القاهري، لأطالع الأخبارَ في الصحف المصرية والعربية كعادتي، فصافحني هذا الخبرُ الطيب الذي صنع يومي: (دار "العين" تُصدر أحدثَ أعمال فاطمة ناعوت "الأوغاد لا يسمعون الموسيقى.)
ولكي أقطع المسافةَ بين مستقري الراهن في أقصى غرب الأرض، وبين وطني الحبيب في مركز الكوكب، وأمحو الأميالَ والمحيطاتِ التي تحول بين عيني وبين مصافحة شمس مصر الساطعة، ولكي أجبرَ التواقيتَ وفروقَ الساعات على التزامن والمحايثة مع ساعات القاهرة وتوقيتها، قررتُ أن أشارك فرحتي بصدور كتابي الجديد مع قارئاتي وقرّائي في "نصف الدنيا" الجميلة.
أنشر اليوم مقتطفات من الديوان، لكي أستأنس مع الأحبة القراء آراءهم حول ديواني الثامن، الذي كتبتُ قصائدَه على مدى السنوات الأربع الماضية.

***
كان يظنُّ البيتَ الصغيرَ
قصرًا،
وإصّيصَ الوردِ
حدائقَ فردايسَ،
والبيسكليتَ النحيلةَ
أُسطولاً ومواكبَ؛
….
فلمّا دخلَ الكوخَ الخشبيّ،
وأنصَتَ إلى فيروزْ
تحكي عن أطفالٍ يعدّونَ قروشَهم
من أجلِ شجرةِ الميلادْ،
سقَى معها الزَّهرَ،
وأحبَّها أكثرْ.
***
كان يراها نجمةً
تسكنُ العُلا
تملكُ شعاعًا وجواهرَ وأقواسَ قزحٍ؛
….
فلما أطعمته من يدِها
حِفنةَ مِلحٍ
وكِسرةً
من خُبزٍ ناشفْ؛
قطّرَ في صحنِها زيتَ زيتونْ،
وأحبَّها
أكثرْ.
***
قلبُ الأطفالِ
يُغنّي
فَرُحْتُ أُغنّي معهمْ
رغمَ العنبرِ مملوءٍ بالحسرةِ
رغمَ أنابيبِ المصْلِ الطولىَ
تخترقُ الرُسغَ الغَضَّ الراقدَ في وهنٍ
فوق سريرٍ أبيضَ
وشراشفَ
تصرخُ من فرطِ الحَزَنِ
ورغم الآباءِ الباكينَ
وراء زجاجِ المَخْبَرِ
والأطفالِ المسروقين من العُمْرِ
ورغمَ زهورٍ
تقفُ وراء البابْ
فوق توابيتَ ملّونةٍ فارغةٍ
تترقبُ أجسادًا لم تتعلمْ بعدُ
كيف العيْشُ بلا شكشكةِ الإبرِ
وشَفْطِ الدمِّ من الأوردةِ
وكيف الموتُ
رفيقٌ
بالأطفالْ.”
***
حينَ الأزمنةُ مُشَوّشةٌ
وخطوطُ الطولِ
تُمزّقُ الخرائطَ والمدنْ
يضمُّها إلى صوتِه البعيدْ
ويحكي لها عن الغابةِ المسحورة
عن الأميرةِ
التي ضاعتْ في الكهفِ نصفَ قرنٍ
والأميرِ الذي
يصيدُ الفراشاتْ
ليُصبِّرَها في كتابِه
ولا يلمَسُها
لكيلا يتكسرَ جناحاها
فيذوبُ اللونْ.
***
نعمْ أغارُ عليكَ
حتى لأفكرَ
أنا آخذَ عينيكَ معي
بعيدًا عن تلك الحسناواتْ،
وأقُصُّ أُذنيكَ
حتى لا تُنصِتا إلا لهمسي،
وأدسُّ قلبَك في مِنديلي
لكيلا ينبضَ إلا لي.
***
فستانُها الأرضيُّ،
الذي مزّقته رصاصاتٌ خرجت من نِبالِ صائدِ الأطفال؛
تتخاطفه العواقرُ،
اللواتي يُحلُمْنَ أن تأتي بطونُهنَ بالمريماتِ الغِّيْدِ.
بعد غَدٍ،
تأتي المريماتُ كثيراتٌ يملأن الأرضَ بهجةً وصدْحًا؛
بعدما وزّعتْ مريمُ المسافرةُ إلى السماءْ،
سنواتِ عمرِها المسروقِ،
على أعمارِهنْ.
***


“كلّما زارَ عصفورٌ شُرفتي
أتسلَّلُ
بهدوء
ثم أتفحَّصُ عينيه
علَّه يكونُ أنتْ.
لكنَّ الأوغادَ
لا يسمعونَ الموسيقى.”

[إهداء الديوان]


* مقتطفات من ديوان "الأوغادُ لا يسمعون الموسيقى" | فاطمة ناعوت | دار العين للنشر 2016

---
مجلة نصف الدنيا
فاطمة ناعوت



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار شامل مع الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت حول التيارات المتطر ...
- صباحُ الخير يا زينب
- الكارت الخائب
- أنا أغنى امرأة في العالم
- مسيحيو حزب النور
- بيان إلى السلفي ناجح إبراهيم من فاطمة ناعوت
- إحنا آسفين يا خروف!
- مرة واحد فكّر، طق مات ( حوار تليفزيوني مع كاتب)
- شهداءُ من أبناءِ زايد
- موت أمي
- طفلُ البحر... لا أحدَ يريده!
- دموع مريم، قضية أمن قومي
- لماذا يكرهون هذا الرجل؟
- هل تعرف طاعن نجيب محفوظ؟
- صفر مريم النبيل
- حزب النور، حاوي الحواة
- طاووس حزين
- هندوسٌ في الإمارات وأقباطٌ في مصر
- مَن يذكر -فرج فودة-؟
- قلب ابتهال سالم... عصفورة الجنة


المزيد.....




- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - الأوغاد لا يسمعون الموسيقى