أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - غادرتْني البراري














المزيد.....

غادرتْني البراري


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4826 - 2015 / 6 / 3 - 12:50
المحور: الادب والفن
    


***
غادرتني البراري
***
ليستْ ظلالاً لكي تَتْبَعَني
هي بعضُ خِسَاراتي تغذُّ السَّيْرَ مِن بَعْدي
ربّما كانتْ تَستصرخُني
وأنا أجنحُ بقافِلَتي تحتَ صَمْتِ الهجيرةِ
نحوَ سَفْحٍ للطَّريقِ
إنّما صوتٌ
كان يَأتي مِن أعماقِ سَوْرةٍ في الدَّخيلةِ
ظلَّ يَسألُني:
علامَ تُواصِلُ الرّحلةَ وقَدْ انْطَفَأ في البلادِ رجاءُ ؟
أُجيبُ :
هي مِحْنَتي وأَنا أَحْمِلُ ثقلَها
حيثُ لَمْ يبقَ مِنْ نشيدِ القبيلةِ سوى طَللٍ
يَئِنُّ في جسدِ الذَّاكرةِ
يَتَخَطفُني عراءُ الأرصفةِ وضلالُ اللغاتِ التي
تَعَسَّرَتْ على النُّطقِ مَعَانيها
ولَمْ يبقَ مِن وهْجِ العُمرِ
سوى خَيْطٍ يَتَدلّى نحوَ مَسربٍ مائيٍّ
يَتَلَعثمُ كلَّما استَشاطتْ الأيامُ غيظاً
**
" ... ومِن النّسيانِ قَدْ يَأتيَ بوحٌ مؤجلٌ ..."
" ... ورُبَّ أبوابٍ انفتحتْ للطارئاتِ كي تمرَّ أشباحُنا دون ضجيجِ ..."
" ... تلكَ التي ارتجفتْ أمامَ ذكرى الشواهدِ..."
**
الرَّحلةُ ما انْتَهَتْ
والمسافةُ تلِدُ مسافةً
وغربانُ الوحشةِ تتصيّدُ أَنجُمي
ولُهاثَ مَلائكتي التي
تتعثَّرُ كُلّما تعثّرتْ بي خطوةٌ في متاهةِ الطريقِ
آهٍ مِن رِئةٍ لا تتنفّسُ
غيرَ تُرابٍ مِن وطنٍ ظلَّ يَنأى
ومعَهُ طَعنتْ في الغيابِ أوراقٌ
كتبتُها ذاتَ شجنٍ أَوْ ذاتَ حَنين
**
أيُّها المُفارقُ
وأنتَ أمام الموجِ تنوحُ
أو أمامَ البريّةِ
مَن يُرجعُ إليكَ الصدى ؟
الجدرانُ والوديانُ وحدها مَن يُرجعُ الصَّدى
أُجزمُ أنّكَ سمعتَ بصيحةٍ في بريّةٍ
فهي صيحةٌ لا يرجعُ ـ مهما حاولتِ الرّيحُ ـ صَداها
**
ويظلُّ السؤالُ عليَّ يَلحُّ وأنا كالمعتوهِ أُجيبُ :
هذا الوطنُ المنحورُ هلْ تَنزعُهُ مِن وسطِ قَلبكِ مثلَ شريانٍ عليلٍ ؟
قلتُ لا .. وقد تَمَكّنَ واتخذَ مِنهُ مَنزلاً .
والغربةُ هل أدمنتُها وقد زادَ مِن ظُلمتِها السُّفهاءُ ؟
قلتُ كيف هذا وأنا في ضلالِها أَتَحَيّرُ ؟
وكم يتبقّى مِن العمرِ هذا الذي طحنتْهُ المنافي والرؤى الغريبة ؟
وأنا لا أُجيبُ
ومِن الأزمانِ
هل تعشقُ زمناً تَجبّرَ وتَكبّرَ ثم طَغَى وبَغَى؟
ومرّةً أخرى لا أُجيبُ
ولَنْ أُجيبَ
**
"... آهٍ حَبيبي
فلولاكَ لضاعَ العمرُ مُنذُ المُنازلةِ الأولى ..."
"... هل تَرى وطناً كُلَّما تَذكرتَهُ أو اقتربتَ مِن أسوارِهِ شممتَ رائحةً للخيانةِ ؟..."
**
أتَعرفُ بماذا يُفكرُ الغريقُ
وبشعورِ المُحتضرِ وحيداً في غربتهِ ؟
لا تَحزنْ إنْ كنتَ جاهلاً
فتلكَ مِن خطايانا
وابحثْ عن جوهرةٍ للحكمةِ
أضاعَتْها القوافلُ
ذاتَ عبورٍ


1 ـ 6 ـ 2015 برلين
***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدن ما بعد الضياع
- القطار المُشاكِس
- صَيْحَةُ المُتَشَرِّد
- كوثرُ الحنينِ وصمتُ التواريخِ
- كأسُ الأَرَق
- الرّحلة المُثيرة
- الرحلة الأخيرة في جسد الحكايا
- ستأتي العواصفُ تباعاً
- جسدٌ صحراويٌّ
- صخب الخاتمة
- زرقاء في عشقها الأبدي
- سفر أخير في الهذيان
- في كلِّ ليل
- عربة الجنون
- عنِ التَهْميْشِ والبَصْريّ الطيِّب
- أبحثُ عنكِ في جسدِ الياسمين
- أشياء خارج الضياء
- حين تكون الدريئةَ
- أرض لهذا الغريب
- الإنتظار الأبدي


المزيد.....




- ياسمين صبري -أرملة ثرية تبحث عن شريك- في فيلم -نصيب-
- همام إبراهيم يعزز صدارته للمشاركات العراقية في مهرجان الموسي ...
- أ. د. سناء الشعلان ضيفة على معرض الشّارقة الدّوليّ للكتاب لل ...
- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - غادرتْني البراري