أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - جسدٌ صحراويٌّ














المزيد.....

جسدٌ صحراويٌّ


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4682 - 2015 / 1 / 4 - 20:10
المحور: الادب والفن
    



كأنَّكَ مِن قومٍ حَمَلوا على أكتافِهم الليلَ وارتَحَلوا
ليس لَهم مِن الأحلامِ ما يُطْربهم
ولا نَبَتتْ في صدورِهم رغبةٌ مِن الرغبات
ظلّوا بلا أجنحةٍ تَهَمُّ بأوهامِهم
و بلا نغمٍ مُصاحبٍ للطريقِ
كأنَّك أَتَيْتَ مِن كُلِّ فراغٍ مُهْمَلٍ في جسدِ المدينةِ
لا شيءَ يَعترضُ عليكَ الطريقَ
وقَدْ تنكّبتَ المسالكَ التي عليها تشتبكُ الرِّياحُ
ومِن وجهِها تفرُّ الكائناتُ
نحوَ الجِهاتِ التي تُنادمُ سوسنةً للقلبِ
كأنَّكَ حمّالُ الوصايا
ناءَ بها ذاتَ ضياع
ماذا رأيتَ في الضّياعِ ؟
هلْ كنتَ مُحيطاً على بابِهِ تختلجُ العواصفُ
أم كنتَ قارّةً هجرَتْها الصفاتُ ؟
***
" ... تلك بلادٌ للهذيانِ فَمَن يُوصلُني إليها ؟ ... "
" ... تلك بلادٌ والطريقُ سالكةٌ فمَنْ يضعُ على غرّتِها لي قدماً ؟ ... "
" ... مَن يأخذُني بطاقةً للسفرِ ؟ ... "
***
هُنا سوف تَنْقرضُ ما بين اشتياقٍ وحنين
تلفُّ على بَعْضِكَ دائرةً وتمنعُ وصولَ الرِّيحِ
هُنا ستذبلُ مثلَ أغنيّةٍ
أتلفتْها الأعوامُ وخانتْها اللغاتُ
هُنا سَتَرتدي طقماً مُحتفياً بآخرِ الحروبِ
وسوف تُلوِّحُ للجنرالِ المَهْزومِ بعلامةِ النَّصرِ
ستَرفعُ عقيرتَكَ وباسمِهِ تهتفُ :
بِكُم نَحْمي الأوطانَ
وبِكُم تَفْتَخرُ النساءُ
وبسببٍ مِن شجاعتِكم نحملُ مشعلاً للحريةِ أخيراً
***
" ... خُذيني فأنا الليلةَ أسيرُ لوعةٍ ... "
" ... وأنا ثملٌ مِن رائحةِ الخيانةِ التي برأسي عصفتْ..."
" ... خذيني خارجَ جداولِ الرّحيلِ وزمنِ الأسفارِ ... "
***
مرّةً كنتَ هنالكَ
بالقربِ مِن غابةٍ تُوزّعُ على المارّةِ أكياسَ الهذيانِ
أَخذتَ حصَّتَكَ وتابعتَ المسيرَ
مرّةً اختطَفتْكَ بلادٌ
غيّرتْ اسمَكَ وتسريحةَ شَعْرِكَ وحركةَ المدِّ والجزرِ في بحرِ الأيامِ
ثمَّ مَنَحتْكَ بوصلةً للطريقِ وأهْمَلَتْكَ
قالتْ هذا يَكْفي للتغييرِ
ونَسيتْ وشماً في صدرِكَ ودماً يصهلُ في شريانٍ مجنونٍ
مرّةً أطلتَ البقاءَ على ضفّةٍ غريبةٍ
فغالبَ عينيكَ الكَرى ونمتَ نومةً أخيرة
***
" ... مَن يحملُ عنّي طبقَ الأحزان ؟ ... "
" ... مَن يُرشدُ طيراً ضلَّ في آخرِ العمرِ
عبثتْ بشيخوختِهِ الأيام ؟ ... "
" ... كُنّا نَضعُ غصناً مِن شجرِ الأثلِ على أبوابِ المدينةِ كنيشان لمَن أرادَ العودةَ ..
هل عادَ الأبناء ؟ ... "
***
كأنَّكَ ابنُ الرّحيلِ
إنْ عادَ عُدتَ
وإنْ بالغَ في الغيابِ بالغتَ
وأنتَ حجرٌ قُدَّ مِن سَنام

1 ـ 1ـ 2015 برلين
***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صخب الخاتمة
- زرقاء في عشقها الأبدي
- سفر أخير في الهذيان
- في كلِّ ليل
- عربة الجنون
- عنِ التَهْميْشِ والبَصْريّ الطيِّب
- أبحثُ عنكِ في جسدِ الياسمين
- أشياء خارج الضياء
- حين تكون الدريئةَ
- أرض لهذا الغريب
- الإنتظار الأبدي
- استراحة مُتعب
- قصيدتان
- لسنا وهماً .. لسنا العابرين
- زمن البغايا
- أيُّها العاشقُ
- ثملٌ مِن ألمٍ
- دعوا الطائرَ يجوب السماء .. دعوا الطائرَ يرتجل الغناءَ
- رؤيا / دعوا الطائرَ يجوب السماء .. دعوا الطائرَ يرتجل الغناء ...
- خمس قصائد


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - جسدٌ صحراويٌّ