أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - صَيْحَةُ المُتَشَرِّد














المزيد.....

صَيْحَةُ المُتَشَرِّد


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4755 - 2015 / 3 / 22 - 15:03
المحور: الادب والفن
    


صَيْحَةُ المُتَشرِّد
***
عصفتْ بالروحِ هُنيهةٌ
حين ارتَختْ تحتَ أَجْنِحَتي ريحٌ
وأنا أَنْدبُ جُرحاً في جسدٍ غريبٍ باتَ لا يتهذّبُ
الشمسُ على رأسيَ تَصبُّ مِن فجورِها ما يُغضِبُ آلهةً
ثم تُحاولُ ـ بعدَ سويّةٍ ـ أنْ تُبديَ ودّاً
ليس مِن طِباعِها إنّما تجتهدُ
وأنا في ممرّاتِ أحزاني أتوه وأَنْشغلُ
أُخفي بثيابِ الهمِّ رائحةَ اغترابي
وأُظللُ خطوةً تَعَثّرتْ ذاتَ يومٍ في طَريق
هنالكَ
على ظهرِ كثيبٍ مِن لوعةِ الصّحراءِ ظلَّ يكتملُ
أَعلنتُ الوداعَ الأخيرَ
وبأجنحةِ المُفارقِ
ركبتُ نحو الرّحيلِ ريحَ صَبابتي
هنالكَ
حيثُ تلقّفتني المسافاتُ
وسماواتٌ لا تحتملُ مِن الألوانِ لوناً
ولا تقفُ عندَ قرارٍ ولو غادرتْ زرقةٌ كلَّ البحارِ
هنالكَ
حيثُ يكونُ مِن اليسرِ أنْ تُطلقَ
تحتَ قدميكَ لوثةً
وتجعلَ مِن روحِكَ الحائرِ يُراقصُ الغيبَ
ويستجلبُ لحظةً مِن لغةِ الجنونِ
وحيثُ ترتابُ مِن انفلاتِكَ النسورُ
وتَسعى نحوَكَ مُسالِمةً على أجفانِ الهواءِ
هنالكَ
حيثُ تُلغى الوسائطُ
إلاّ ما سيّرتْها إليكَ آلهةٌ مُحتربة
صَعّدتَ مِن حُريّتِكَ وصرتَ إلى الضّياعِ أقربَ
هي الحريّةُ أقربُ للضياعِ
***
" ... وبعدَ حينٍ ستنطفئُ في عزِّ الهجيرةِ شمسٌ
ثم يَنْمو على طفافِها الظلامُ ... "
"... ظلامٌ .. ظلامٌ .. ظلام .. كلُّ شيءٍ يَسبحُ في الظلامِ
وكأنَّ الأوقاتَ تأتي مِن ظلامٍ وتَذهبُ نحو الظلامِ .
يا الله .. لقد سَئمنا الظلمَ والظلامَ ... "
" ... وأسوأُ الأقدارِ أنْ تولدَ بأرضٍ
عليها يتكاثرُ الأوغادُ ويسودُها الظلمُ والأشرارُ والظلامُ ... "
***
سأتسكعُ الليلةَ على أبوابِ الحاناتِ
مثلَ ظلٍّ شريدٍ
أو مثلَ مجهولٍ نبيلٍ
أجمعُ ما تيسّرَ مِن أَعطياتٍ
وأحتسيَ مِن الأكؤسِ ما زَهِدَ بهِ الشّاربُ
ثم أخرجُ للملأِ وأعلنُ :
أنا ابنُكم الضّائعُ
أعودُ ثانيةً ضمنَ طائفةٍ مِن أطيارٍ
حَلّقت بي بعدَ أنْ تحطّمتْ في الأعماقِ سَفينتي
فلا تُنكروني
وأصرخُ مرّةً أخرى :
لا تُنكروني
لكنّكُم أَدْلَجْتُم في غيبوبةٍ أبديةٍ
وتَبَددَ صوتيَ في الآفاقِ
***
" ... ها قد أخطأتِ السّبيلَ رواحلُكَ
تلبدتْ بالأسرارِ سماؤك
واخْتَلَجتْ خجولةً تلكَ الأنجمُ
فلا ترمِ خطوَكَ في فراغٍ
ولا ترسمْ للأزاهيرِ مصيراً بعيداً عن لوعةِ الماءِ..."
***
سأجمعُ في صُرّةٍ ما تَبَعْثَرَ مِن أَشْيائي
أَرْمي على كَتِفي ثقلَ الأيامِ وأَمضيَ
أنا السائحُ في النّسيانِ
ففي هذهِ المرّةِ لَنْ أسْتدعيَ طفلاً مِن أطفالِ الشّوارعِ
يُعينني على اصطيادِ فراشةِ الذّاكرةِ
لَنْ أفعلَ هذا
فالأطفالُ جهّزوا ليَ سفينةً للرّحيلِ وسأرتحلُ
جميعاً سنرتحلُ
قلتُ لَهُم سأتركُ الذاكرةَ ها هُنا وأرتحلُ
الرّيحُ مؤاتيةٌ وقد نُشِرتْ القُلوعُ
ونحن أيُّها الأطفالُ في سفرٍ

20 ـ 3 ـ 2015 برلين / الشارتيه
***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوثرُ الحنينِ وصمتُ التواريخِ
- كأسُ الأَرَق
- الرّحلة المُثيرة
- الرحلة الأخيرة في جسد الحكايا
- ستأتي العواصفُ تباعاً
- جسدٌ صحراويٌّ
- صخب الخاتمة
- زرقاء في عشقها الأبدي
- سفر أخير في الهذيان
- في كلِّ ليل
- عربة الجنون
- عنِ التَهْميْشِ والبَصْريّ الطيِّب
- أبحثُ عنكِ في جسدِ الياسمين
- أشياء خارج الضياء
- حين تكون الدريئةَ
- أرض لهذا الغريب
- الإنتظار الأبدي
- استراحة مُتعب
- قصيدتان
- لسنا وهماً .. لسنا العابرين


المزيد.....




- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - صَيْحَةُ المُتَشَرِّد