أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - رسالة إلى حيدر العبادي














المزيد.....

رسالة إلى حيدر العبادي


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 4787 - 2015 / 4 / 25 - 19:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في واحدة من أساطير الأمة الكوردية : طلب السلطان من وزيره الحكيم ( هه ياس ) أن يرعى حملاً صغيراً ، لم يتجاوز الأسبوع من عمره ، لمدة ستة شهور بدون أن يزداد وزنه . تقبل هه ياس الأمر ، صاغراً ، لأنه كان إزاء تحدٍّ لا خيار له فيه ، ورقبته مرهونة بميزان كفتاه النجاح والفشل . جاء هه ياس إلى السلطان ، بعد ستة شهور ، وتمّ وزن الحمل ، فكان وزنه بقدر وزنه عند الإستلام . سأل السلطان هه ياس كيف نجح في مهمته !! فأجابه هه ياس " مولاي السلطان ، يوم إستلمت الحمل ، طلبت إلى أحد الصيادين أن يأتيني " سمعاً " وهو صغير الذئب . فصرت أطعم الحمل الوجبات الإعتيادية ، وبعد كل وجبة أريه " السمع " فيذيب الخوف كل منفعة لما أكل ، وهكذا كان .

درسٌ من حكيم ، عليك يا حيدر العبادي فهمه وهظمه . فوالله ، مهما عملتَ فالعراق لن يرى عافية ما دام " السمع " في موقع المتمكّن لهدم كل بناء تبنيه ، وإفشال أية نية تنويها أو أية خطة ترسمها . إن التأييد الجماهيري الذي كسبته والدعم الذي أولته المرجعية لك لن يدوم ما دمت ، لحد الآن ، لم تقطع باليقين عدم إمكان عودة المالكي ورهطه إلى الحكم . قطاعات معينة كانت محسوبة على النظام قبل التغيير مثل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الإتحادية العليا برئاسة مدحت المحمود وشبكة الإعلام العراقي ورئيسها محمد عبد الجبارالشبوط وغيرها ، تفكر ألف مرة قبل أن تنحاز إلى حركة التغيير التي تقودها ، مخافة من عودة المالكي ثانية .

إثنتا عشرة عجافاً مرّت : حياة مئات الألوف من الأبرياء راحت ضحايا ، ثلث مساحة العراق تمّ بيعها إلى الدواعش الإرهابيين ، أكثر من ثلاثة ملايين من أبناء الشعب هُجّروا أو نزحوا عن ديارهم ، ألف مليار دولار ضاعت ، الدواعش إستوردوا إستيراداً ، والإنتخابات زوّرت وفاز بعضوية مجلس النوّاب مَن دفع الملايين من المال العام لشراء ذمم شيوخ العشائر ، البنى التحتية لإقتصاد البلد مُسحت ، التفرقة الطائفية والأثنية والتطهير العرقي بلغت مديات لا يمكن تحمّلها . فليس ثمة سعة عند أبناء العراق للصبر بعد أن ناضلوا وضحوا بأغلى الأثمان من أجل التغيير ، أن تأتي حكومة عاجزة عن تلبية مطالبهم .

ميزان القوى السياسية ، المسمى جُزاافاً بالتوافقات وهي في حقيقتها وباء المحاصصة الطائفية والأثنية ، لن تسمح للبناء سيما أن الطرف الأكبر في معادلة التوافقات هو الجزء المزاح بالتغيير . فالعمل وفق سلّم التدرّج ، الذي تسمح به التوافقات ، لا يوصل إلى نتيجة ، والأمثلة كثيرة : فإن كانت الموصل قد بيعت علناً ، وقادة عسكريون كبار هربوا من ساحة المعركة ، وتمّ تسليم الآليات والأسلحة الثقيلة والخفيفة وعتادها هدية لداعش ، ولجان التحقيق قد إستنفذت لحد الآن عشرة شهور ونيف دون الوصول إلى نتيجة ، فكل ذلك دليل على أن لا أمل في أي توافق لحل أية معضلة من المعضلات التي تفت في عضد البلاد ، و لا في محاسبة أي رأس عمل لخلقها أو شارك فيها .

تاريخ الحروب في جميع أنحاء العالم يعطي السوابق كيف كان التعامل مع القادة الخونة الهاربين من ساحة المعركة ، وكيف كان قرارالمحاكم عليهم : الإعدام بدون تأخير أو تباطؤ ، لا إنتقاماً منهم لجبنهم ، بل ردعاً ودرساً لغيرهم ، وحفاظاً على هيبة الجيش الذي كانوا في قيادته ودعماً لمعنويات الجنود والضباط الذين كانوا تحت إمرتهم .

الحراك الشعبي يتصاعد يومياً لمطالبة الحكومة بالإقدام وقطع الطريق على أيتام الولاية الثالثة من إنتهاز أية فرصة للوثوب إلى السلطة فبناء العراق يتطلّب إزاحة العوائق وتعبيد الطريق ، إذ لا بناء ما دام هناك مخرّبون . وطريقك لمكافحتهم معروف وواضح ، لأنّ بعضهم ، كالأفاعي ، لا ينفع معها غير سحق الرأس . فلن نرضى لك مصير عبد الكريم قاسم و لا مصير محسن السعدون ، إذا فشلت ، لا لسبب سوى أنك تساهلت .




#ييلماز_جاويد (هاشتاغ)       Yelimaz_Jawid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كَفى تساهُلاً
- أحداثُ تكريت مؤامرَةٌ وليست تصَرّفاً ذاتياً
- عُد إلى الشعبِ يا حَيدر
- حِفظ الأرض والعِرض
- حَدَثٌ و دَرسٌ
- العراقُ بحاجةٍ لثورة
- ما السبيل للخروج من المحنة ؟
- إجتثاثُ بَعث أم فتنة ؟
- كيف السبيل لمكافحة داعش
- لا للتحريض الإنفعالي
- - داعش - وأسعارُ البترول عالمياً
- حَربٌ عالميةٌ ثالثةٌ
- كيفَ السّبيلُ إلى الإصلاحِ ؟
- الإستحقاقُ الإنتخابي و هريسة جُحا
- ماذا ؟ ولماذا ؟
- أيُّهما أقرب للحقيقة ؟
- فَشَلٌ في الجَلسَةِ الأولى ، فهل مِن أملٍ في الجَلسة الثانية ...
- حِصانُ طُروادة في حكومةِ المالكي
- رسالة مفتوحة إلى المالكي
- مُؤامَرَةُ تقسيمِ العراق - مشروع بايدن -


المزيد.....




- مدير FBI يُقيل موظفين مرتبطين بالتحقيق في قضية -سوء تعامل تر ...
- ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني، وهل لا يزال يُشكّل ت ...
- حبيبة -إل مينتشو- التي قادت الشرطة إليه…هي مؤثرة مكسيكية؟
- قيس سعيد يتهم -أطرافا بالسعي للقضاء على قطيع الأغنام و الأبق ...
- رئيس اتحاد أرباب العمل في مليلية: -لا تمر أي شاحنة لا في اتج ...
- واشنطن تخفف حظر النفط إلى كوبا واشتباك دام بين خفر سواحلها و ...
- كيم جونغ أون يشترط اعتراف واشنطن بكوريا الشمالية قوة نووية ل ...
- جنيف تستقبل الوفد الإيراني وسط اتهامات ترامب لطهران بالطموحا ...
- مشاورات مغلقة في البنتاغون تحسبا لهجوم محتمل على إيران
- هجوم إسرائيلي أولا.. سيناريو داخل إدارة ترامب لضرب إيران


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - رسالة إلى حيدر العبادي