أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - تجليات الفانوس














المزيد.....

تجليات الفانوس


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4711 - 2015 / 2 / 5 - 17:16
المحور: الادب والفن
    



ما أوحش الامكنة حين تمر بها قوافل الازمنة تاركةَ تضاريس الذكرى توشم الجدران والابواب فتصفق بها الريح . إنتابني هذا الشعور حينما دخلت قرية فكتورية في أطراف الغابة تعود الى عشرينات القرن الماضي ولم يزل يتواجد هنالك ثمة كوخ عتيق كان يقطنه سائس خيول.
رحل السائس ورحلت خيوله أيضاً، ولم يتبقى في تلك القرية النائية غير اطلال الاسطبلات وسروج جلدية متهرئة تناثرت في انحاء المكان وعربات مهشمة، وفانوس انهالت عليه اتربة الزمن كان يتدلى بحبل من سقف الكوخ الخشبي.
تأملت الفانوس مستعيداَ تجلياته وإشراقاته العظيمة في تأريخ البشرية .
ففي حضور ضوء الفانوس والشموع ، أبتكرت أعظم النظريات والاختراعات الانسانية قديماً، ودونت الاعمال الادبية الخالدة في القرون الماضية، ورسمت اللوحات الكلاسيكية، ونفذت تصاميم القصور والكاتدرائيات وحفرت أزاميل النحاتين أروع التماثيل .. وتذكرت ألفة الفانوس حين يجتمع حوله الفلاحين والعمال والعوائل الفقيرة وهم يتناولون عشاءهم أو يحتسون الشاي ويتسامرون بحكايات الليل ... والعشاق أيضاَ حين كتبوا اجمل رسائلهم واشعارهم واشواقهم الى الحبيبات..
وهم يلتحفون الليل ويراعهم تدون لوعة العشق وعذاب الفراق فوق الاوراق التي يتماوج فوقها ضوء الفانوس الناعس.
وكم من اسرار ليلية كان الفانوس شاهد عليها.. وهو مبجلاً بصمته .
دون ان يوشي للشمس بشيء حين يدركه الصباح.
وفي ضفة الذكريات البعيدة تتوهج أيضاَ كرنفالات الفوانيس وافراحها في شهر رمضان حين تتدلى من سقوف المشربيات والنوافذ.
وشبح ابو طبيلة الذي يخترق الطرقات ويمخر عباب الظلام وهو يقرع الطبل لايقاظ الصائمين برفقة صبي كان يحمل الفانوس أمامه .
وكذلك التلاميذ الصغار وهم يجاهدون سلطان النعاس ويقرأون ويكتبون على ضوء الفانوس . ثم يغلب جفونهم الوسن فينامون فوق صفحات الكتاب..وبين الحقائب المدرسية ويبقى بصيص النور حارساً طوال الليل.
يالبهاء وجلال الفانوس كل هذا الظلام المطلق والرهيب لايستطيع اطفاء نوره.
تنام العيون وتبقى ذبالة الفانوس ساهرة .. تتهاوى ثملة حتى طلوع الفجر
فتتثائب الشمس في مخدعها ويتعالى صياح الديكة فوق السطوح ثم يتوارى اخر بصيص للفانوس فينزوي في احدى الزوايا ويخلد لنوم النهار حتى يستيقظ مرة اخرى في المساء القادم.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الارصفة والمقاهي
- حكايات البخلاء
- قراءة الكاتب رضا الاعرجي حول تجاربي الفنية
- ليس للمقامر مايخسره
- جار وحديقة
- مكالمات هاتفية عابرة في هذا الصباح
- مابيني وبينك كان أكثر من عناق
- ليس للمزاميرِ مواسمُ للرقصِ
- تأملات في أبجديات الحرف والطين واللون
- مرثية الرماد والرصيف
- قارب الموت
- نهاية شرهان وقدره المأساوي
- وكأنك ليس سوى أنا
- ثلاثية العشق والجنون
- مذبحة سبايكر
- غزوات ضد الفن
- اغتيال الطفولة في قبائل العنف
- الحرب تصادر أرصفة الاحلام
- رثاء الى نخلة سومرية
- قيامة فوق جبل سنجار


المزيد.....




- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - تجليات الفانوس