أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - اغتيال الطفولة في قبائل العنف














المزيد.....

اغتيال الطفولة في قبائل العنف


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4564 - 2014 / 9 / 4 - 17:27
المحور: الادب والفن
    


لقد كانت أدوات القتل المتبعة في قواميس طفولتنا البائسة والمعاقة متفشية مثل (الجزوة والمصيادة) اللتّين كان يستعملها الاطفال في متعهم السادية لاصطياد الطيور والحيوانات . والتي توارثوها من أبجديات تقاليد العنف في المجتمعات القاسية والبدائية .
وفي مدارسنا كانت دراسة التأريخ والدين تكرسان بعقولنا البسيطة وقلوبنا الغضة ان القساوة والغطرسة هما من صفات الفحولة والرجل الشجاع وامتداد لتأريخنا الذي علينا أن نفتخر فيه بقدر غزواته وصليل سيوفه . أما التسامح فهو من صفات الضعف في دستور العشيرة .
وعلمنا المجتمع أيضاً أن نتبع أعراف القبائل والشرف العشائري والثأرات بدلاً من أن نعتنق ديانات العشق والجمال والفنون والانسانية .
...
في قبائلنا الهمجية كان الرجال يتباهون بقساوتهم وبدائيتهم وبشواربهم الكثة وغلاظة قلوبهم وهم كانوا يحملون (الصخريات والمكَاوير والخناجر اضافة الى أحزمتهم المعبأة بأشرطة الرصاص والبنادق).
وكأنهم في حربٍ أبدية ضد الوجود وضد الانسان.
فباتت عقيدة العنف والسلب عنوان لرجولتهم وهم يهددون الاخرين بالغزوات والثأرات والنهواة وحتى قتل بناتهم وأخواتهم بمفهوم غسل العار.
...

كنت أعاني كثيراً في ذلك المجتمع القاسي .. لاني كنت أرفض العنف وأحب الجمال والفنون ولانيّ كنت أحب الحيوانات والطيور وأرفض قتلها.. ودائماً كنت أرفض العرف الشرعي الذي كان يجيز من الذكر أن يستعرض فحولته وأن يذبح دجاجة مسكينة فوق الرصيف .. فكنت أعتذر لجاراتنا ولنساء المحلة أيضاً .. حين يطلبن منيّ ذبح دجاجة وأراقة الدماء أمام بوابات الجيران.
...
في ذاكرة المدينة كان هنالك الكثير من الناس الطيبين .. لكن المدينة أيضاً لاتخلوا من شخصيات كريهة وغير محبوبة انه صراع الخير مع الشر .
وكان في مدينة الطفولة الناصرية رجل فظ وغليظ القلب يدعى (مكَطوف) ولاأعرف من أين جاء هذا الاسم. وكانت هوايته السادية هي قتل القطط والكلاب ثم جرها من ذيولها ورميها وسط شارع عشرين وهو كان يفتخر أمام نساء المحلة ويستعرض فحولته وقساوته أمام رجال المنطقة أيضاً.
كانت لديّ قطة جميلة وكنت أخشى عليها أن تقفز بالخطأ فوق بيت قاتل القطط مكَطوف فربما ينال منها ويقتلها بفأسه الملطخ بالدماء.
وذات يوم رأيت زوجة مكَطوف التي كانت تشتكي لنساء المحلة من فظاظة زوجها فصرخت بوجهها قلت لها أخبري زوجك اللعين اذا قتل قطتي يوما ما فسوف أقتله.

حين أتذكر جارنا السادي مكَطوف أبو عبد السادة ..أشعر بانه داعشي ولكن من نوع آخر !!!



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب تصادر أرصفة الاحلام
- رثاء الى نخلة سومرية
- قيامة فوق جبل سنجار
- عاشق وقطار
- الجزء الثاني
- يوميات جندي معاقب
- ضياع خارطة وطن
- باعة متجولون فوق أرصفة الطفولة
- غفوة البساتين على ضفاف النهر
- ليس للفقراء وطن
- محاصصة في وجه وطن
- مرثية الموت في الارض الحرام
- عاشق دهشة الطين
- يرحل العابرون ويبقى العراق
- الاغنية الاخيرة لحارس النواعير
- رثاء لجراح المدن المكابرة
- ينابيع المحبة والسلام
- الصبي المسحور
- مقهى أبو سعد
- عزلة الراهب كياتسو


المزيد.....




- -شهرزاد المغربية التي لم تفاوض الخوف-.. سيرة مفكرة خلقت نسوي ...
- سبعون عاما على مهرجانات بعلبك.. ذاكرة الحجارة التي تقاوم ثقل ...
- الأردن يحتضن ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية
- سهرة عائلية لا تُنسى.. دليلك لأفضل أفلام الرسوم المتحركة في ...
- -التكفير-.. فيلم يعيد حرب العراق إلى الواجهة
- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...
- المخرجة كاملة أبو ذكري تنتقد إنتاج مسلسلات وأفلام عن -السفاح ...
- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - اغتيال الطفولة في قبائل العنف